الزين ولد زيدان تعهد بشن ما سماها "حربا بلا هوادة" على الفساد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

دافعت الحكومة الموريتانية عن سياساتها وإنجازاتها بعد نحو ستة أشهر من تشكيلها، وقالت إن أداءها كان مقنعا على جميع المستويات، رافضة بقوة اتهام المعارضة لها بالعجز عن حل المشاكل الأساسية للمواطنين وبالفشل في تحقيق التغيير الذي وعدت به.

وقال رئيس الوزراء الموريتاني الزين ولد زيدان في مؤتمر صحفي الثلاثاء إن حكومته استطاعت أن تتصدى لمشكلات كبيرة وملفات ظلت عالقة طيلة السنوات الماضية واتخذت بشأنها إجراءات مكنت من حل الكثير منها.

عودة المبعدين
وذكر ولد زيدان في هذا الصدد بقرار حكومته إعادة الموريتانيين الزنوج الذين أبعدهم نظام ولد الطايع عام 1989 إلى السنغال ومالي، وبالقانون المجرم للعبودية الذي وافق عليه البرلمان الموريتاني قبل عدة أشهر.

وكشف في هذا الصدد عن لقاءات تشاورية ستعقد منتصف الشهر القادم وتناقش بحضور كل الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، موضوع عودة المبعدين والإجراءات التي يتعين اتخاذها قبل الشروع في تنظيم هذه العودة.

وقال رئيس الوزراء الموريتاني إن حكومته رخصت لكل القوى السياسية التي ظلت محرومة من حقها السياسي -في إشارة إلى منح حزب للإسلاميين- وأنها دخلت في حوارات مع قادة المعارضة وصادقت على القانون المنظم لمؤسسة زعيم المعارضة الديمقراطية.

وتعهد باستمرار ما وصفها "بالحرب التي لا هوادة فيها على الرشوة والفساد"، مشيرا إلى أن كل وزراء حكومته صرحوا بكل ممتلكاتهم قبل تسلم مناصبهم، وأن الحكومة أصدرت قانونا للشفافية وشكلت لجنة لها يشرف عليها القضاء.

وضع اقتصادي مريح
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي قال ولد زيدان إن الوضع في بلاده آخذ في التحسن ولا يعاني من أية أزمات، خلافا لما سماها ادعاءات المعارضة التي تقول إن الاقتصاد في انهيار مستمر.

الحكومة الموريتانية عقدت مؤتمرها الصحفي
قبل مؤتمر المعارضة بيوم واحد (الجزيرة نت)
وتساءل عن المعطيات التي تؤسس عليها المعارضة اتهاماتها، مطالبا إياها بتقديم الأرقام ونشرها للرأي العام، ومضيفا أن المعطيات التي بحوزة حكومته تؤكد أن التضخم قد انخفض إلى 5.9% وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وأن موازنة الدولة المعدلة للعام الحالي أظهرت بعد ستة أشهر على وضعها فائضا ماليا بلغ أكثر من 78 مليون دولار.

وتوقع أن تكون وتيرة النمو هذه السنة أفضل، مبينا أنها ستكون في حدود 5.7% بعدما كانت 4.1% خلال السنة الماضية، وأكد أن حكومته بصدد الشروع في تنفيذ برنامج اقتصادي لحفز النمو ومحاربة الفقر والبطالة يصل إلى ملياري دولار للسنوات الثلاث المقبلة.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الموريتاني قبل يوم من مهرجان خطابي دعت له المعارضة بهدف الاحتجاج على ما تصفه بالخشية من العودة إلى المربع الأول، وعلى ما تصفه بحالة الانهيار التي يعانيها الاقتصاد الموريتاني.

صراع الشارع
ويعتقد المحلل السياسي محمد المختار ولد محمد فال أن الحكومة اختارت بعناية توقيت مؤتمرها الصحفي الذي انعقد قبل يوم واحد من مؤتمر مماثل للمعارضة وقبل المهرجان التي ستنظمه، وذلك لتوجيه الرأي العام وتأطيره في وجه الحملات التصعيدية للمعارضة.

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن المعركة اليوم بين الطرفين تحولت إلى صراع لكسب الشارع، وللتأثير في توجهات الرأي العام بشكل أولي.

ورغم ذلك فإن ولد محمد فال يتوقع أن يستمر الحوار بين الطرفين، وأن لا تصل الأمور درجة القطيعة أو اللاعودة، إذ لا بديل عن الحوار في عالم السياسة بحسب اعتقاده.

المصدر : الجزيرة