عمر البشير وسلفاكير التقيا لحل الأزمة قبل أيام (رويترز-أرشيف)
 
وصل مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى السودان الباكستاني أشرف قاضي الثلاثاء إلى الخرطوم لتولي مهام منصبه، في ذروة أزمة سياسية تشهدها البلاد عقب تجميد الحركة الشعبية لتحرير السودان مشاركتها في الحكومة.
 
وقال بيان صادر عن البعثة الأممية إن قاضي الذي سبق أن كان مبعوثا للمنظمة الدولية إلى العراق، سيلتقي خلال الأيام المقبلة الرئيس عمر البشير ونائبه الأول سلفاكير ميارديت.
 
وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة راضية عاشوري إن تزامن وصول قاضي إلى الخرطوم مع ذكرى مرور عام على طرد سلفه يانك برونك في أكتوبر/ تشرين الأول 2006، كان مصادفة.
 
وكان قاضي قال لوكالة لرويترز في سبتمبر/ أيلول الماضي إن أولى مهامه في السودان هي كسب ثقة الموقعين على اتفاقية السلام الشاملة التي أنهت حربا أهلية دامت عقدين.
 
وتتولى البعثة الأممية الإشراف على قوة دولية قوامها 10 آلاف جندي تقوم بمتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية التي تم الاتفاق عليها بين الشمال والجنوب بموجب اتفاقية السلام المبرمة عام 2005.
 
ويشهد السودان منذ 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أزمة سياسية بعد قرار الحركة الشعبية لتحرير السودان تجميد مشاركتها في الحكومة المركزية بسبب ما تصفه بتباطؤ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في تنفيذ اتفاقية السلام.
 
ويتبادل الطرفان المسؤولية عن التأخير في تطبيق عدة بنود من الاتفاقية أبرزها ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وانسحاب القوات الشمالية من الجنوب وحسم مصير منطقة آبيي الغنية بالنفط.
 
دعوة البشير
عمر البشير يرفض تجاوز آليات
تنفيذ اتفاق السلام (الفرنسية)
وقد دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير الحركة الشعبية للعودة إلى المشاركة في الحكومة ومراجعة قرارها تجميد نشاط وزرائها ومستشاريها، مؤكدا رفضه أي تدخل أجنبي في هذه الأزمة السياسية.
 
وقال البشير في خطاب أمام المجلس الوطني بمناسبة افتتاح دورة برلمانية جديدة إن قرار الحركة الشعبية يضع جهود السلام أمام اختبار حقيقي، مضيفا أن "السلام ليس عطاء من طرف وأخذا من طرف واحد، وهو لا يعطي حق النقض لأحد".
 
وأشار إلى أن ما ترتب على هذا القرار من تطورات, يدعو إلى مراجعة المفاهيم التي تأسست عليها اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين.
 
وأوضح البشير أن التقليل من آليات اتفاق السلام تقليل من الاتفاقية نفسها، وأن الدعوة إلى تجاوز الآليات إلى آليات دولية وإقليمية "تنصلٌ من الاتفاقات".
 
اتهامات جنوبية
باقان أموم اتهم الجيش بحشد قواته على الحدود بين الشمال والجنوب (الجزيرة-أرشيف)
وتأتي دعوة البشير بينما اتهمت الحركة الشعبية الجيش السوداني بحشد قواته على الحدود بين جنوب السودان وشماله بعد أيام من تفجر الأزمة بين الحركة وحزب المؤتمر الوطني.
 
وحذر الأمين العام للحركة باقان أموم أثناء مؤتمر صحفي في جوبا أمس من خطورة ما سماه التصعيد والوجود غير المبرر للجيش السوداني في مناطق الجنوب، وطالب البعثة الأممية لحفظ السلام في السودان بالتدخل وكشف الخروقات.
 
كما دعا أموم إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمراجعة اتفاق السلام بين الطرفين ودعوة الأطراف إلى رفع تقارير بشأنه.
 
وذكر أن سلفاكير رئيس الحركة النائب الأول للرئيس السوداني قدم قائمة تتضمن سبلا محددة لتنفيذ البنود المعلقة في الاتفاق، وأن الحركة تنتظر ردا قبل استئناف المحادثات. وتابع قائلا "نحن إيجابيون.. الحركة تريد استمرار المسار فيما يتعلق بالقضايا المحورية".
 
من جهته دعا سلفاكير الرئيس البشير وقيادة حزب المؤتمر الوطني إلى التحلي بالمسؤولية والحكمة في إدارة هذه الأزمة "حتى نضمن بناء السلام والاستقرار".

المصدر : الجزيرة + وكالات