سجن النقب اعتبر أحد رموز البطش الإسرائيلي بالفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)

ارتبط سجن النقب الصحراوي الإسرائيلي أو معتقل "أنصار3" كما يسميه الفلسطينيون، منذ افتتاحه عام 1988 بالانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد أنشأ الجيش الإسرائيلي في مارس/ آذار 1988 هذا المعسكر الذي يقع في صحراء النقب قرب الحدود المصرية، لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين الذين اعتقلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة مع اندلاع الانتفاضة الأولى (1987-1994).

ولم تلبث إسرائيل التي أغلقت المعتقل عام 1996 في أعقاب قيام سلطة الحكم الذاتي، أن أعادت فتحه في أبريل/ نيسان 2002 لاستيعاب آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلتهم لمشاركتهم في الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000.

ونقل الإشراف على السجن من سيطرة الجيش الإسرائيلي إلى مصلحة السجون في عام 2006.

واستنادا إلى أرقام وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية فإن إسرائيل تحتجز حاليا قرابة 2300 أسير في النقب (كتسيعوت) من أصل 11 ألفا تعتقلهم في سجونها ومعتقلاتها المختلقة.

وينتمي المعتقلون إلى مختلف الفصائل الفلسطينية لاسيما قيادات من الصف الأول، منهم نحو 700 من المعتقلين الإداريين الذين يعتقلهم جيش الاحتلال وفق قانون عائد لعهد الانتداب البريطاني وخاص بالذين لا تتوفر ضدهم براهين وأدلة لمحاكمتهم.

وحسب بيانات وزارة شؤون الأسرى فإن نحو 100 ألف معتقل فلسطيني دخلوا سجن النقب بين عامي 1988 و1996. ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل اعتقلت أكثر من 700 ألف شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ احتلالهما عام 1967.

"
يقيم الأسرى في خيم تتسع لـ26 معتقلا وينامون على أسرة مكونة من لوح خشبي ومرتبة (فرشة) من الإسفنج بسمك 5 سم، حيث يعانون من العديد من الأمراض وخاصة آلام الظهر
"
ظروف لاإنسانية
ورغم افتقار معتقل النقب إلى "أدنى مقومات حقوق الإنسان" وفق ما تقوله بيانات وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية ووقوعه في الصحراء في موقع معزول عن العالم، فإن سلطات الاحتلال عمدت إلى تشديد عزلته.

وقال مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني عيسى قراقع إنه "خلال الأعوام الأخيرة قامت السلطات الإسرائيلية ببناء جدران بين مختلف أقسام السجن بحيث بات الأسرى يعيشون الآن في أقفاص معزولة عن بعضها البعض، إضافة إلى وجودهم في موقع معزول في الصحراء".

ويقيم الأسرى في خيم تتسع لـ26 معتقلا وينامون على أسرة مكونة من لوح خشبي ومرتبة (فرشة) من الإسفنج بسمك 5 سم، يعانون من العديد من الأمراض وخاصة آلام الظهر.

وأضاف قراقع الذي أمضى ستة أشهر في هذا المعتقل لدى بداية الانتفاضة الأولى "يجب إغلاق هذا المعتقل.. إنه لا يليق بالحيوانات ولا يصلح للبشر.. لقد أقيم هذا المعتقل بغرض القمع والاضطهاد فقط".

وقال الباحث في شؤون المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل عبد الناصر فروانة إن قوات الاحتلال تستخدم وحدات "نخشون" و"متسادا" لقمع أي احتجاجات للأسرى.

وأضاف أن هذه الوحدات التابعة لمصلحة السجون "مدربة على قمع الأسرى ومزودة بأسلحة خفيفة مثل الهري والغاز المسيل للدموع والرصاص الحارق وتضم عسكريين ذوي خبرات وكفاءات عالية سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية"، مشيرا إلى أن هذه الوحدات "استخدمت في أحيان كثيرة كلابا لمهاجمة الأسرى".

المصدر : الفرنسية