جثث عناصر من قوات الاتحاد الأفريقي قتلوا بهجوم في دار فور (رويترز-أرشيف)
 
يجمع سياسيون وخبراء في المهمات الإنسانية على أن قوات حفظ السلام من الاتحاد الأوروبي المتوجهة إلى شرق تشاد لمساعدة لاجئين من إقليم دارفور ستقع في فخ بما تعنيه الكلمة من معنى على الصعيد السياسي والعرقي، الأمر الذي يمكن أن يورطهم في صراعات إقليمية معقدة آخذة في الانتشار بالفعل عبر الحدود.
 
ويأتي الاستعداد لإرسال 3000 جندي أوروبي حوالي نصفهم من فرنسا بقيادة قائد عسكري إيرلندي، إلى شرق تشاد وشمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى بعد فترة من مقتل عدد من جنود الاتحاد الأفريقي في السودان واختفاء آخرين أثناء هجوم على قاعدة لهم في حسكنيتة بدارفور.
 
ومثلما تواجه المصاعب قوات الاتحاد الأفريقي في غرب السودان التي سيرتفع عددها إلى 26 ألف ويصبح اسمها "القوات المختلطة"، فإن الصعاب أيضا لن تترك قوات الاتحاد الأوروبي التي تسعى لتأمين إغاثة 400 ألف من لاجئي دارفور في شرق تشاد.
 
فستحاول هذه القوات في تشاد تأمين منطقة وعرة في شرق البلاد أصبحت فيها النزاعات القبلية وهجمات الكر والفر على طريق حرب العصابات نمطا وأسلوب حياة ينفذه مقاتلون يعتمرون عمائم على ظهور الجياد أو الجمال أو الشاحنات الصغيرة (البيك أب).
 
إنغلاند يتحدث عن جماعات تسطو على الإغاثة (رويترز-أرشيف)
انعدام الاستقرار
وفي هذا السياق يقول خبراء الإغاثة الإنسانية إن الاستقرار في المنطقة منعدم بشكل مخيف لوجود الجماعات المسلحة المتنوعة التي تتنقل بين حدود السودان وتشاد.
 
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريز في بروكسل "وقع عدد كبير من الحوادث في الماضي القريب فقد قتل عدة لاجئين وأصيب موظفو إغاثة إنسانية وخطفت سيارات ونهبت مستودعات للسلع، وسرقت معدات".
 
ويخشى أن تدخل الفرقة التابعة للاتحاد الأوروبي في صراع متعدد وليس صراعا واحدا، فعلى مدار العامين الماضيين تعرض شرق تشاد لغارات عبر الحدود شنتها مليشيات عربية قادمة من دارفور، وشهد اشتباكات بين جماعات عربية وأخرى أفريقية، وهجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات ينفذها متمردون تشاديون يقاتلون للإطاحة بالرئيس إدريس ديبي.
 
وأكدت سالي تشين وهي محللة في مؤسسة مجموعة الأزمات الدولية خطورة تدخل قوات حفظ السلام في كل من تشاد ودارفور.
 
وتوعدت جماعات التمرد الرئيسية في تشاد بمهاجمة قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأوروبي إذا وقفوا في طريق عملياتهم العسكرية.
 
ومع اقتراب نهاية موسم الأمطار في شرق تشاد ودارفور يتزايد خطر العنف على غرار ما حدث في العام الماضي عندما شن متمردون تشاديون سلسلة من الغارات الخاطفة.
 
وعن قوات حفظ السلام في السودان قال مدير مشروع أفريقيا التابع للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات فرانسوا جرينيون "إن من بين المخاطر التي تواجهها القوة الجديدة ألا تقدر على تغيير الواقع على الأرض لاسيما إذا أخفقت محادثات السلام المقررة في ليبيا في أواخر الشهر الجاري في الخروج باتفاق ملموس للسلام".
 
وأشار وكيل الأمين العام السابق للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ يان إنغلاند إلى أنه تم رصد وقائع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي مناطق أخرى بغرب أفريقيا تضمنت الهجوم على عمال إغاثة وإحراق مجمعات انتقاما من إجراءات قامت بها قوات حفظ السلام.

المصدر : وكالات