القوات البريطانية في البصرة ستكمل انسحابها العام المقبل (الفرنسية-أرشيف)

البصرة-خاص بالجزيرة نت
 
أعرب عدد من سكان مدينة البصرة (620 كلم جنوب بغداد) عن اعتقادهم بأن قرار بريطانيا سحب قواتها من المدينة وتسليم الملف الأمني فيها إلى القوات العراقية في الشهرين المقبلين، إنما تحقق نتيجة للمقاومة التي أبداها أبناء المدينة ضد المحتلين.

وأفاد مسؤولون رسميون وحزبيون في البصرة للجزيرة نت بأن الجيش البريطاني "قرر الانسحاب ليتجنب مزيدا من النكسات والخسائر".

وقال ناصر عبد الواحد بمجلس محافظة البصرة "أعتقد أن أي انسحاب بريطاني من البصرة أمر ضار بنا في هذه المرحلة من حياة البصرة التي تحادد ثلاث دول بعضها يزج بكل قواه للتدخل في الشؤون الداخلية".
 
وأضاف "نخشى من فراغ أمني قد يخل بموازين القوى داخل المدينة التي تشهد صراعا بين الأجنحة السياسية المختلفة".

ويرى القيادي في حزب الفضيلة الشيخ خلف سلمان أن "البريطانيين في البصرة كانوا أكثر تفهما لظروف المدينة وأهلها من غيرهم فتجنبوا منذ البداية حصد الخسائر الكبيرة واكتفوا بما لحق بهم من خسائر".
 
دور إيراني
السكان يخشون من تدخل خارجي يهدد أمنهم (الفرنسية-ارشيف)

وعزا الشيخ سلمان ذلك إلى أن البريطانيين "محتلون سابقون للعراق ولديهم الخبرة في التعامل مع خصوصيات هذه البلاد، فتجنبوا منذ البداية ما لم يتجنبه الأميركان في غرب العراق وتفهموا من خلال العمليات الموجهة ضدهم أن أهل المدينة رغم الخلافات بينهم موحدون ضدهم".

وأعرب الشيخ سلمان عن تخوفه من طبيعة القوة الأمنية والعسكرية التي ستحل محل القوات البريطانية. وحذر مما أسماه "دورا إيرانيا محتملا قد يظهر بعد انسحاب البريطانيين بشكل أكثر وضوحا".

وقال القيادي في حزب الفضيلة إن "الانسحاب التدريجي أو الكلي هو نتيجة طبيعية لمحتل يرفض تكبد المزيد من الخسائر وفضل الاحتفاظ بماء وجهه مبكرا".

وطالب الشيخ سلمان الحكومة العراقية باختيار "قوات أمنية عسكرية تجنبها الوقوف مع طرف ضد طرف آخر"، لا سيما "أن قوى إقليمية مجاورة تضغط باتجاه ملء الفراغ على طريقتها الخاصة تؤيدها في ذلك قوى سياسية عراقية مهمة"، وفقا للشيخ سلمان.

من جهته أعلن القيادي في التيار الصدري عبد الواحد الحاج كرم أن أتباع رجل الدين مقتدى الصدر مستمرون "في مقاومة المحتل مهما تكن جنسيته وتسمياته".

وقال الحاج كرم إن التيار الصدري “بذل النفس دفاعا عن بلادنا ضد المحتل أميركيا كان أم بريطانيا". وأضاف "نحن فقط من أجبر البريطانيين على تغيير إستراتيجيهم من تأييد مطلق لإدارة الرئيس بوش إلى تحفظ على جدوى الوجود العسكري في العراق الذي انتهى بقرار الانسحاب المخزي".
 
تعدد الولاءات
البصريون يقولون إن المقاومة طردت المحتل
(الفرنسية-أرشيف) 

ويتخوف سكان محليون من فوضى قد يخلفها الانسحاب المفاجئ، فيقول محمود الساجي صاحب محل لبيع الألبسة في شارع الوطني وسط مدينة البصرة "هناك مشكلة معقدة داخل البصرة، وهي توزع الولاءات بين أكثر من تيار سياسي مقابل عدم وجود دور قوي للحكومة".
 
وأوضح الساجي "لذا فإن الانسحاب الذي نطالب به جميعا قد يفتح أمام ناصراعات محلية قد لا تنتهي وقد تضع المدينة وسط فوضى غير محسوبة ما لم تتدخل الحكومة بشكل أكبر وأوسع".

يشار إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي كان رحب بقرار رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون سحب 1000 جندي من الجنود البريطانيين الـ(5500) المتبقين في البصرة إلى قاعدة أقامتها القوات البريطانية قرب مطار البصرة الدولي تعرف بقاعدة الشعيبة.
 
وهذا الانسحاب يمهد لتسليم الملف الأمني إلى العراقيين لتصبح البصرة بذلك خامس محافظة يتم فيها تسليم الملف إلى القوات العراقية في غضون الشهرين المقبلين.

المصدر : الجزيرة