لقاء البشير وسلفاكير جاء بعد أزمة بين شريكي الحكم (الفرنسية-أرشيف)

اجتمع الرئيس السوداني عمر البشير مع نائبه الأول رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت اليوم في الخرطوم للمرة الأولى بعد أسبوع من قرار الحركة الشعبية بتجميد مشاركتها في الحكومة التي شكلت في إطار اتفاقية السلام المبرمة بين الشمال والجنوب.

وعقب الاجتماع الذي لم يرشح عنه شيء حتى الآن, التقى سلفاكير عددا من قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان ليطلعهم فيما يبدو على ما دار في لقائه مع البشير.

وأورد مراسل الجزيرة في الخرطوم عبد الباقي عوض أن الخطوة المتوقعة بعد الآن هي أن يؤدي عدد من الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية في غضون ساعات قليلة اليوم.

وجاء لقاء البشير ونائبه الأول بعد يوم واحد من التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس السوداني استجابة لمطالب شركائه في الحكم من الحركة الشعبية لتحرير السودان، وسط توقعات بأن يتم الإعلان عن إنهاء تعليق الأخيرة مشاركتها في الحكومة بعيد لقاء اليوم.

غير أن مراسل الجزيرة في الخرطوم أفاد بأن هناك بعض منتسبي الحركة يرون أن التعديل الوزاري تخطى بعض الشخصيات التي أوصت الحركة بإدراجها في التعديل الوزاري.

وبموجب مرسوم التعديل الوزاري تبادل وزير الخارجية لام أكول ووزير شؤون مجلس الوزراء دينق ألور منصبيهما فيما عين منصور خالد –وهو مستشار سابق لجون قرنق- وزيرا للتجارة الخارجية, وجيمس كول رول وزيرا للشؤون الإنسانية وكوستا مانيبي وزيرا للاستثمار.

واحتفظت وزيرة الصحة الجنوبية تابيتا بطرس ووزير النقل الجنوبي كوال ميانغ بمنصبيهما، كما عين اثنان من قياديي الحركة الشعبية مستشارين لرئيس الجمهورية.

عمر البشير ورياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب (الجزيرة)
مشار والبشير
وأعلن التعديل بعيد اجتماع البشير مع الرجل الثاني في الحركة الشعبية رياك مشار، الذي التقاه أمس وسلمه رسالتين تضمنت الأولى التعديلات التي يرغب الجنوبيون في إدخالها على ممثليهم في الحكومة المركزية، وتضمنت الثانية مطالب الحركة الشعبية بشأن تطبيق اتفاق السلام المبرم عام 2005.

ويلبي التعديل واحدا من المطالب التي بررت قرار تعليق المشاركة في الحكومة، إلى حين تسوية الخلافات مع المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس البشير.

وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية سامسون كواجي إن ممثلي الحركة سينضمون مرة أخرى إلى الحكومة السودانية للخروج من الطريق المسدود بشأن تنفيذ اتفاق سلام نيفاشا.

تصريحات مناقضة
غير أن الأمين العام للحركة الشعبية باغان أموم أدلى بتصريحات مناقضة بشأن العودة عن قرار تجميد المشاركة في الحكومة.

وأكد لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم أن حركته أخذت علما بالتعديل الذي أجراه البشير، معتبرا أنه جاء "استجابة لأحد مطالبها ولكنها لن تلغي قرار تجميد مشاركتها في الحكومة المركزية إلا بعد تلبية مطالب أخرى".

وأضاف أن الوزراء المعينين سيظلون خارج الحكومة إلى أن يبدأ تطبيق بنود اتفاق السلام التي لم يتم الالتزام بها من جانب الشماليين، حسب قوله.

باغان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان (الجزيرة)
وكانت الحركة الشعبية أعلنت أنها قررت تجميد مشاركتها في الحكومة المركزية للاحتجاج على ما تعتبره عراقيل يضعها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال أمام تطبيق اتفاق السلام.

ورفض حزب المؤتمر الوطني اتهامات الحركة الشعبية، وحملها مسؤولية التأخير في ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وفي انسحاب القوات المسلحة من الجنوب وفي تحديد مصير منطقة أبيي الغنية بالنفط التي يتنازع عليها الطرفان.

دور مصري
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة وصل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان إلى السودان.

والتقى المسؤولان المصريان اليوم في جوبا سلفاكير ميارديت الذي أكد في تصريحات نشرتها الأربعاء صحيفة "سودان تريبيون" أن حركته لن تلجأ إلى السلاح مرة أخرى وأنه سيعمل على التطبيق الكامل لاتفاق السلام.

كما قال سلفاكير إن آلاف القوات الشمالية ما زالت منتشرة في الجنوب في حين أنه كان ينبغي سحبها في التاسع من يونيو/حزيران الماضي طبقا لاتفاق السلام.

المصدر : الجزيرة