غالبية الكتل السياسية بالبرلمان العراقي نددت بالقرار واعتبرته توطئة لاحتلال طويل الأمد (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر مسؤول بالجامعة العربية أن القرار الذي أصدره مجلس الشيوخ الأميركي بخصوص تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات هو الرؤية الأميركية لمستقبل المنطقة العربية، في حين وصفت الكتل السياسية العراقية القرار بأنه يعكس رغبة واشنطن باحتلال طويل الأمد للعراق، داعية البرلمان إلى سن قانون يمنع تقسيم البلاد تحت أي ذريعة كانت.

 

فقد وصف علي الجاروش مدير إدارة العلاقات العامة بالجامعة العربية ومسؤول ملف العراق -في تصريح إعلامي الأحد- القرار الأميركي بـ "الوصفة المسمومة والمشؤومة للرؤية الأميركية المستقبلية للمنطقة العربية" داعيا إلى ضرورة التصدي لهذه المخططات "التخريبية والتدميرية".

 

كما نسبت وكالة رويترز للأنباء إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي قوله في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إن مجرد الحديث عن تقسيم العراق سينعكس سلبا ليس على هذا البلد وحسب، بل على "الأمن والاستقرار الإقليميين والسلم الدولي"

 

قانون منع التقسيم

كما أكدت كبرى الكتل السياسية العراقية الأحد رفضها القرار، ودعت إلى ضرورة قيام البرلمان بإصدار "قانون يمنع تقسيم العراق تحت أي ذريعة".

 

واتهمت الكتل السياسية في بيان تلاه النائب عن القائمة "العراقية الوطنية" عزت الشاهبندر خلال مؤتمر صحفي الشيوخ الاميركي بتبني "قراءة خاطئة وتقديرات غير واقعية لتاريخ وحاضر العراق ومستقبله" معتبرا أن القرار يمثل سابقة خطيرة تؤسس لطبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة.

 

وأضاف البيان أن مجلس الشيوخ يظهر عبر تبنيه لهذا القرار "وكأنه يخطط لاحتلال طويل للعراق".

 

مسعود البارزاني (الفرنسية-أرشيف)
ووقع على البيان كل من الائتلاف العراقي الموحد (شيعي) بزعامة عبد العزيز الحكيم وجبهة التوافق العراقية (سنية) برئاسة عدنان الدليمي والقائمة العراقية (ليبرالية) التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي والحوار الوطني (سنية) بزعامة صالح المطلك، بالإضافة إلى أعضاء بارزين شاركوا في المؤتمر.

 

فيما مثل الكتل الصدرية الرافضة للقرار -التي انسحبت من الائتلاف الموحد- رئيس الكتلة الصدرية  بالبرلمان النائب نصار الربيعي.

 

وشددت هذه الكتل على ضرورة عقد جلسة خاصة للبرلمان لمناقشة القرار الأميركي، والخروج بقانون يحظر تقسيم البلاد تحت أي ذريعة كانت.

  

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أعلن رفضه في تصريح إعلامي -وهو في طريق عودته من نيويورك بعد مشاركته بأعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة- للقرار الأميركي  ووصفه بأنه "سيكون كارثة على بلاده".

 

ودعا المالكي أصحاب القرار للوقوف إلى جانب العراق، ودعم وحدة أراضيه بدلا من تقسيمه الذي سيجر كارثة على المنطقة بأكملها.

السناتور الديمقراطي بيدن صاحب مشروع التقسيم (الفرنسية)
يُذكر أن حكومة إقليم كردستان العراق التي يترأسها مسعود البارزاني  رحبت بالقرار غير الملزم للشيوخ الأميركي بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم فدرالية شيعية وسنية وكردية، واعتبرته الحل الأمثل لمشاكل البلاد.

وجاء على لسان مسؤول العلاقات الخارجية بالحكومة فلاح مصطفى ما مفاده أن الخطة تمثل حلا للأزمة العراقية بعد فشل المصالحة الوطنية.



السفارة الأميركية

وبعد ساعات على بيان الكتل السياسة بالبرلمان العراقي، أصدرت السفارة الأميركية ببغداد بيانا جددت فيه ما أسمته دعم إدارة الرئيس جورج بوش لوحدة الأراضي العراقية معتبرة أن أي محاولة لتقسيم العراق لكيانات طائفية أو عرقية لن تجلب "سوى مزيد من الدماء والمعاناة".

 

وركز البيان على أن "تقسيم العراق ليس مطروحا على الطاولة وأن الولايات المتحدة لن تتراجع عن دعمها للعراقيين في جهودهم لتحقيق السلام والاستقرار".

 

يُشار إلى أن الشيوخ الأميركي أصدر الأربعاء الماضي قرارا غير ملزم لإدارة الرئيس بوش بتأييد 75 صوتا مقابل 23، ينص على تقسيم العراق لثلاثة كيانات طائفية وعرقية كردية بالشمال وسنية بالوسط وشيعية بالجنوب.

 

بيد أن إدارة بوش رفضت المشروع الذي رعاه السناتور الديمقراطي والمرشح لانتخابات الرئاسة جوزيف بيدن الذي يرى أن هذه الخطة تعد المفتاح السياسي الذي سيتيح لواشنطن القدرة على سحب قواتها من العراق.

المصدر : وكالات