الهجمات وتأجيل دمج المتمردين في الجيش يهددان بانهيار اتفاق سلام دارفور (رويترز)

لقي 20 شخصا مصرعهم وجرح 13 آخرون في هجوم شنه مسلحون مجهولون على منطقة الجامع مهاجرية بولاية جنوب دارفور غربي السودان أمس الأحد، في وقت بشر فيه الرئيس عمر حسن البشير في كلمة بالذكرى الـ51 للاستقلال بقرب التوصل إلى حل لأزمة الإقليم، داعيا إلى المصالحة الوطنية بين كافة القوى السياسية.
 
وقال مسؤولون محليون إن المهاجمين أحرقوا منازل الأهالي ثم لاذوا بالفرار. وأشاروا إلى أن حكومة ولاية جنوب دارفور دفعت بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة.

وجاء الهجوم متزامنا مع الإعلان في الخرطوم عن تأجيل بداية مرحلة دمج العناصر العسكرية لمتمردي دارفور الذين وقعوا مع الحكومة اتفاق سلام في أبوجا في مايو/أيار الماضي بزعامة منّي أركو ميناوي والتي كان مقررا أن تبدأ السبت.

وقد اتهمت حركة تحرير السودان الحكومة بالمماطلة في تقديم التمويل اللازم للعملية. غير أن مجذوب الخليفة مستشار الرئيس السوداني المكلف بملف دارفور نفى ذلك قائلاً إنّ الحكومة قدمت حتى الآن دعما ماليا تصل قيمته إلى سبعة مليارات جنيه سوداني للحركات الموقعة على اتفاق أبوجا.

دعوة للمصالحة
عمر البشير يعلن قرب التوصل إلى حل لمشكلة دارفور (الفرنسية-أرشيف)
وقد انتهز الرئيس السوداني الاحتفال بالذكرى الـ51 للاستقلال ليعلن قرب التوصل إلى حل لمشكلة دارفور، مضيفا أنه لن يدخر أي جهد للوصول إلى ذلك.
 
ووجه عمر البشير نداء لما أسماها "المصالحة الوطنية التاريخية" بين كافة الأحزاب والقوى السياسية السودانية، وتعضيد مبادئ الحوار، داعيا القوى السياسية إلى الاستعداد للانتخابات والدخول في تنافس شريف للتداول السلمي حول السلطة والاقتسام العادل للثروة.
 
واعتبر البشير أن مسؤولية تحقيق السلام والوفاق الوطني تقع على عاتق السودانيين أولا، معبرا عن شكره للدول الأفريقية التي ساعدت بلاده على التوصل إلى اتفاقات سلام للنزاعات في الشرق ودارفور والجنوب، شاكرا الأمم المتحدة على جهودها.
 
وفي هذا السياق أشار البشير إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتنفيذ ما تبقى من بنود اتفاقية نيفاشا والعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أبوجا وسمرا، مشددا على أنه لا بديل عن اتفاقية نيفاشا التي أكد التزامه بها واعتبرها استكمالا لاستقلال البلاد.

زيارة مسؤول أميركي
بيل ريتشاردسون سيلتقي البشير قبل توجهه إلى دارفور للقاء قادة المتمردين (الفرنسية-أرشيف)
من جهة أخرى قال حاكم ولاية نيوميكسيو الأميركية بيل ريتشاردسون إنه يسعى خلال زيارته للسودان اليوم الاثنين إلى إقناع الرئيس البشير بقبول نشر المزيد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دارفور.

غير أن المسؤول الديمقراطي والمرشح المحتمل للرئاسة في انتخابات 2008 أضاف أنه لا يتوقع تسوية للخلاف بين الخرطوم والأمم المتحدة بشأن عدد القوات خلال الزيارة.

وأشار ريتشاردسون -الذي كان سفيرا في الأمم المتحدة في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون- إلى أنه يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف خلال الزيارة وهي زيادة عدد قوات الأمم المتحدة في دارفور، وتحسين الوضع الإنساني وتعزيز وقف إطلاق النار في الإقليم.

ومن المتوقع أن يلتقي ريتشاردسون الرئيس السوداني في الخرطوم اليوم الاثنين قبل لقائه غدا الثلاثاء في دارفور قادة المتمردين.

وكانت الحكومة السودانية وافقت على مهمة مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور عبر تقديم المنظمة الدولية المساعدة الفنية والاستشارة الأمنية والعسكرية للقوات الأفريقية، من خلال طاقم مكون من نحو 105 أفراد جلهم من الشرطة وفنيي الاتصالات وليسوا من الجنود. واشترطت الخرطوم قيادة أفريقية للقوات المشتركة.

وكانت الأمم المتحدة تأمل نشر 22 ألفا وخمسمائة جندي وشرطي دولي لتسلم مهمة السلام من بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي البالغ قوامها سبعة آلاف جندي، وهو ما تعترض عليه الخرطوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات