المالكي هدد بقطع علاقات العراق مع أي دولة تنتقد ظروف إعدام صدام (رويترز-أرشيف)

هدد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الدول التي انتقدت طريقة وتوقيت إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بقطع علاقات العراق معها، معتبرا أن عملية الإعدام التي أشرفت عليها حكومته هو شأن عراقي داخلي.

واعتبر المالكي في خطابه الذي ألقاه بيوم الجيش بحضور السفير الأميركي ودبلوماسيين أجانب أن صدام حسين واجه محاكمة عادلة، وأن إعدامه يصب في مصلحة وحدة العراقيين.

وأكد أن حكومته قد تضطر لإعادة النظر في علاقاتها مع أي دولة "لا تحترم إرادة الشعب العراقي"، وهاجم المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان التي انتقدت توقيت وآلية إعدام صدام حسين، متهما إياها بتجاهل ما تعرض له العراقيون في السابق على يد صدام.

وقال المالكي "أين كانت هذه المنظمات والجمعيات، لماذا لم نسمع عنهم تصريحا أو إدانة وملاحقة عندما كان يفتك بالشعب العراقي".

وذهب المالكي إلى حد اعتبار الانتقادات الموجهة لعملية الإعدام "عملا تحريضيا ومثيرا للفتنة وتدخلا سافرا في شؤون العراق الداخلية وإهانة لمشاعر عائلات ضحايا الطاغية".

غضب وحزن عارمان في الشارع العربي على إعدام صدام (رويترز-أرشيف)
تواصل التنديد
جاءت تصريحات المالكي بعد ردة الفعل الغاضبة التي لم تقتصر على العراق فقط أو الدول العربية والإسلامية بل شملت دولا غربية، وصفت عملية الإعدام وما تعرض له صدام قبيل إعدامه على يد جلاديه من شتائم بأنها مقززة وهمجية.

وفي أحدث رد فعل دولي أعلنت بلدية روما التي حصلت قبل أيام على مقعد غير دائم في مجلس الأمن بأنها ستضيء المدرج الروماني الخاص بها تعبيرا عن رفضها لعقوبة الإعدام، وعادة ما يضاء هذا المدرج لإحياء أحداث هامة، وفي أيام الحداد الوطني.

من جانبه لم يستبعد وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير أن تتسبب الطريقة التي أعدم بها صدام حسين إلى تحويله إلى شهيد، واعتبر أن الزيارات الكثيرة لقبره هي أول المؤشرات على ذلك، كما لم يستطع المسؤول الألماني التكهن بما إذا كان إعدام صدام سيقلل العنف أم سيتسبب بتصعيده.

وفي قطر ندد رئيس اتحاد علماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي بإعدام صدام، وقال في خطبة الجمعة أمس إن إعدامه في أول أيام عيد الأضحى المبارك أمر غير مقبول باعتباره استفزازا لمشاعر المسلمين.

وأشار القرضاوي إلى التجاوزات التي شهدتها عملية الإعدام من خلال الهتافات ذات الطابع الطائفي والاستفزازات من الحاضرين للرئيس السابق. وطالب المراجع الشيعية في العراق بأن يقولوا كلمتهم في هذا الشأن. وناشد إيران التدخل لوقف المضايقات التي يتعرض لها سنة العراق من تهجير وغيره

كما نظم آلاف المصريين والمغاربة والأردنيين والتونسيين وجمهور كبير من المسلمين في سريلانكا وبنغلاديش وبلدان أخرى أمس بعد صلاة الجمعة مظاهرات عدة دعت إليها قوى إسلامية ووطنية للاحتجاج على إعدام صدام، و"لنصرة المقاومة العراقية".

باكستانيون يتظاهرون تنديدا بإعدام صدام (الفرنسية-أرشيف)
وفي كشمير استمرت أمس لليوم الثاني على التوالي بمدينة سرينغار المظاهرات المنددة بإعدام صدام، واستخدمت الشرطة الهندية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين، ما أسفر عن جرح 20 شخصا.

كما خرجت في العاصمة البنغالية داكا مظاهرات نددت بالرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس العراقي جلال الطالباني.

وفي حين تستمر الاحتجاجات خارج العراق يتوافد على قبر صدام في بلدة العوجة قرب تكريت العديد من المواطنين العراقيين لقراءة الفاتحة.

انتقادات رسمية
على الصعيد الرسمي الدولي وصف الرئيس المصري حسني مبارك صور إعدام صدام بأنها "مقززة وهمجية". وقال إن "تنفيذ الإعدام في يوم العيد أمر غير معقول وغير مقبول والمنظر كان بشعا ولم أكن أتوقع أن ينفذ على هذا النحو".

من جهته اعتبر الرئيس الأميركي جورج



بوش أن إعدام صدام "كان يجب أن يتم بطريقة لائقة أكثر"، داعيا الحكومة العراقية إلى تحقيق كامل فيما حدث أثناء العملية

المصدر : الجزيرة + وكالات