أهالي الفلوجة أقاموا مجلس عزاء لصدام حسين (رويترز)

دعا البيت الأبيض الحكومة العراقية إلى التصرف "بالطريقة المناسبة" في عملية تنفيذ حكم الإعدام في برزان إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي السابق صدام حسين ورئيس محكمة الثورة السابق عواد حمد البندر.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلن أنها عبرت للحكومة العراقية عن تحفظات على توقيت وظروف إعدام صدام حسين. لكن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو قلل من أهمية هذه التحفظات وقال إنه "تم إحقاق العدالة"، معتبرا أن محاكمة صدام جاءت متفقة مع المعايير الدولية.

وأشار سنو إلى أن هناك اهتماما كبيرا بآخر دقيقتين من حياة صدام حسين "فيما يتم التغاضي" عن سنوات حكمه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن "الحكومة العراقية تتمتع بالسيادة وهي التي اتخذت القرار بتنفيذ عقوبة الإعدام". وأضاف أن بلاده بحثت فعلا مع المسؤولين العراقيين مسائل متعلقة بالإجراءات وبالتوقيت.

برزان والبندر ينتظران تنفيذ الإعدام (الفرنسية-أرشيف)
مناشدات
في هذه الأثناء تبدو الحكومة العراقية مصممة على المضي قدما في إجراءات إعدام التكريتي والبندر، رغم الضغوط الدولية والعربية التي أثارها إعدام صدام، خاصة بعد تسريب الشريط الذي صور العملية وما شهدته من تجاوزات.

وقال عضو مجلس النواب عن التيار الصدري بهاء الأعرجي إنه من المؤكد تنفيذ الإعدام الأحد المقبل.

لكن سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال إن التنفيذ بعد عطلة عيد الأضحى أي اعتبارا من الأحد المقبل وصاعدا ونفى تحديد موعد نهائي. وأكد العسكري في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية أن القانون لا يسمح حتى للرئيس العراقي بتخفيف العقوبة.

جاء ذلك بعد أن ناشدت الأمم المتحدة عبر مفوضيتها لحقوق الإنسان السلطات العراقية عدم تنفيذ الحكم بإعدام التكريتي والبندر. وقالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان لويز أربور في بيان إنها بعثت بمناشدتها إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني.

واعتبرت في بيان رسمي أن الحكومة العراقية ملزمة بموجب التزامات العراق الدولية بمنح الرجلين الفرصة للسعي لتخفيف العقوبة أو الحصول على عفو.

وأضافت أن القانون الدولي لا يسمح بنصوصه الحالية بتطبيق عقوبة الإعدام إلا كإجراء استثنائي في ظل قيود قانونية مشددة. وأشارت إلى أن المخاوف التي عبرت عنها بخصوص نزاهة وحيادية محاكمة صدام تنطبق تماما على التكريتي والبندر. وقد أيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيان مفوضية حقوق الإنسان.

من جهة أخرى أعلن مسؤول عراقي اعتقال أحد الحراس في إطار التحقيقات لمعرفة من صور شريط الإعدام بهاتفه النقال. وقد نفى مستشار الأمن القومي موفق الربيعي توجيه إهانات للرئيس السابق أثناء عملية الإعدام.

وقال الربيعي لشبكة سي إن إن الأميركية إن الهتافات ذات الطابع الطائفي التي سمعت في التسجيل كانت صلوات، ولم ير فيها أي إهانة. وأضاف الربيعي أنه شعر بالاعتزاز بعد الإعدام لكنه اعترف بأن العملية تخللتها أخطاء.

جنازات رمزية ومجالس عزاء مشهد تكرر في عدة مدن عربية(الفرنسية-أرشيف)
احتجاجات
في هذه الأثناء توالت الاحتجاجات الرسمية والشعبية، فقد أدان وزير الخارجية البرتغالي لويس أمادو بث مشاهد إعدام صدام، وجدد التأكيد على موقف بلاده المعارض لهذه العقوبة.

أما ليبيا التي سبق أن أعلنت حدادا رسميا دام ثلاثة أيام فقد قررت إقامة تمثال للرئيس العراقي السابق إلى جانب تمثال للزعيم الليبي عمر المختار الذي أعدمته القوات الإيطالية عام 1931 في مدينة سلوق على بعد 1300 كلم شرق طرابلس.

شعبيا أقام المئات من العراقيين في مدينة الفلوجة مجلس عزاء واعتبروا إعدام صدام صبيحة أول أيام عيد الأضحى مساسا بمشاعر العراقيين واستفزازا لهم.

وفي العالم العربي أقامت الهيئة الشعبية السودانية لمناصرة الشعوب وعدد من منظمات المجتمع المدني في السودان مهرجانا بالخرطوم سمته مهرجان الوفاء للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وفي البحرين ندد أعضاء جمعيتي التجمع القومي الديمقراطي والوسط العربي الإسلامي في مجلس عزاء بالمنامة بما وصفوها جريمة اغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

أما في سرينغار العاصمة الصيفية لكشمير فقد جرح نحو تسعة أشخاص عندما أطلقت الشرطة الهندية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق مئات المحتجين على إعدام صدام.

في المقابل خرجت في مدينة البصرة جنوب العراق تظاهرات مؤيدة لقرار الحكومة بإعدام صدام حسين.

المصدر : الجزيرة + وكالات