أصداء إعدام صدام تتواصل ومسؤولون عراقيون يقرون بأن المليشيات نفذته (الفرنسية)

اعترف مسؤولون في الحكومة العراقية بأن المليشيات اخترقت غرفة إعدام الرئيس السابق صدام حسين وتمكنت من استبدال الفريق الرسمي المسؤول عن تنفيذ العملية وهو ما يدخل "الإعدام غيت" في صلب صراع النفوذ بين الحكومة والمليشيات.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الحكومة فضل عدم الإفصاح عن هويته أن عملية الإعدام "نفذت من قبل المليشيات وأشخاص غير ذوي صلة" بالقضية، مضيفا أن هؤلاء "أزاحوا موظفي وزارة الداخلية المكلفين بتنفيذ العملية" ليحلوا محلهم.

ويأتي هذا التصريح بعد ثلاثة أيام من إعدام الرئيس العراقي السابق على يد ملثمين بحضور 20 من القضاة والمسؤولين الحكوميين بينهم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي وتسرب صور بكاميرا هاتف نقال عبر شريط مدته دقيقتان ونصف نشر على الإنترنت.

وترافقت صور هذا الفيلم مع استفزازات ساخرة وإساءات لمجهولين تردد في سياقها اسم الزعيم الديني مقتدى الصدر أثناء لف الحبل حول عنق صدام، وهو ما فجر تظاهرات في العراق وأثار ردود فعل عربية ودولية مستنكرة، مما دفع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لاحقا إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق في القضية.

كالديول: أسلوب إعدام صدام قررته الحكومة العراقية (الفرنسية)
وفي محاولة لتبرئة ساحة وزارة الداخلية من الاتهام قال أحد مسؤوليها إن غرفة الإعدام "اخترقت"، مضيفا أن عملية الشنق كان من المفترض أن يقوم بها جلاد يعمل في وزارة الداخلية.

ومضى قائلا إن المليشيات تدبرت أمر التسرب إلى الفريق المسؤول عن تنفيذ الإعدام.

وأكد الربيعي من جانبه أن تسريب التسجيل يهدف إلى إفساد المصالحة الوطنية ودق أسفين بين الشيعة والسنة.

نفي الفتلاوي
في السياق نفى منقذ فرعون الفتلاوي مساعد المدعي العام في قضية الدجيل في تصريح لوكالة أسوشيتد برس أن يكون قد اتهم مستشار الأمن القومي موفق الربيعي بأنه المسؤول عن تسجيل الإعدام. وقال الفتلاوي إن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى قاما بالتصوير بكاميرا هاتفيهما المحمولين.

لكن الفتلاوي لم يفصح عن اسمي المسؤولين المقصودين، وأضاف أنه إذا كان القصد من وراء التصوير إثارة النعرات الطائفية فإن ذلك يعد جرما. وقال إنه هدد بالانسحاب إذا لم تتوقف الاستفزازات ضد صدام, وكان من شأن ذلك أن يوقف الإعدام لأن القانون ينص على حضوره خلال التنفيذ.

في هذه الأثناء أعلن مسؤول عسكري أميركي رفيع أن القوات الأميركية لم تشارك في عملية إعدام الرئيس المخلوع صدام حسين، موضحا أنها كانت ستتعامل مع هذا الحدث بطريقة "مختلفة".

وقال المتحدث باسم قوات التحالف الجنرال وليام كالدويل للصحافيين في مؤتمره الأسبوعي إن القوات الأميركية سلمت "الحماية الجسدية" لصدام إلى العراقيين قبل وقت قليل من الإعدام، كما غادر كل الأميركيين مكان العملية.

وقال في هذا الصدد "إنها دولة تتمتع بالسيادة. إنه قرارهم ومسؤوليتهم ليقرروا كيف تجري الأمور". وأضاف "إذا سألتم عما إذا كنا سنتعامل مع هذا الأمر بطريقة مختلفة فجوابي هو نعم. لكنه لم يكن قرارنا بل قرار الحكومة العراقية".

وفي إطار ردود الفعل المستنكرة لتسريب الشريط قال مكتب رئاسة الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يؤيد إعلان الحكومة العراقية فتح تحقيق حول الأخطاء التي ارتكبت خلال عملية إعدام صدام حسين.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي من جهته إن إيطاليا ستشن حملةً في الأمم المتحدة لإصدار حظر دولي لعقوبة الإعدام، بعد أن صدمت مشاهد إعدام صدام حسين الكثيرين حول العالم.

توقيع الأوراق الخاصة بإعدام برزان التكريتي وعواد البندر والتنفيذ فجر غد (الفرنسية)
برزان والبندر
من جهة أخرى أعلن مصدر مقرب من الحكومة العراقية أن برزان إبراهيم التكريتي -الأخ غير الشقيق لصدام حسين- وعواد حمد البندر -الرئيس السابق لمحكمة الثورة- سيعدمان فجر الخميس.

وقال المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- لوكالة فرانس برس إنه تم توقيع الأوراق الخاصة بهما، لكنه أشار إلى أن التكريتي والبندر لا يزالان لدى القوات الأميركية ولم تتسلمهما الحكومة بعد.

لكن منقذ آل فرعون الفتلاوي قال في مقابلة مع الجزيرة إنه لم يبلغ حتى الآن بتوقيت الإعدام. كما قال سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء العراقي إنه لا صحة لنبأ تنفيذ حكم الإعدام غدا، ورجح أن يتم ذلك بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.

المصدر : وكالات