مطالبات شعبية فلسطينية بوقف الاقتتال الفلسطيني (رويترز)
 
توفي ضابط أمن فلسطيني اليوم متأثرا بجروح أصيب بها خلال الاشتباكات بين أنصار حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتي تتواصل في قطاع غزة رغم جهود الوساطة السعودية والمصرية.
وقالت مصادر طبية إن "محمد جابر أبو قاسم (23 عاما) وهو أحد أفراد الأمن  الفلسطيني توفي فجرا بعد إصابته بجروح في الاشتباكات التي وقعت بغزة أمس، مما يرفع إلى 32 حصيلة القتلى في المواجهات المستمرة منذ مساء الخميس.

وفي سياق متصل قتل مسلحون عبد محمد أفندي (57 عاما) الضابط في الأمن الوطني الفلسطيني في حي الرمال بغزة بعد أن أوقفوا سيارته وأطلقوا عليه النار.
 
وقبل الأفندي بساعات قتل ناشط في حماس بمدينة غزة بينما قتل فلسطيني آخر لم تعرف هويته في المواجهات التي دارت بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بعد منتصف الليل.
 
وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التفاقم رغم جهود الوساطة، مشيرا إلى أن شوارع غزة تشهد انتشارا كبيرا لعناصر الأمن الوطني والقوة التنفيذية وأن كثافة النيران الليلة الماضية كانت أشد من أي يوم مضى، وطبقا لمصادر فلسطينية فإن الاشتباكات دارت في محيط مبنى المجلس التشريعي ومقر الأمن الوقائي.
 
وسقط 57 قتيلا في الاقتتال الداخلي منذ أن دعا الرئيس محمود عباس الشهر الماضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بعد محادثات غير حاسمة مع حماس حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتقول حماس إن الانتخابات المبكرة ستمثل انقلابا.
 
مسلح مقنع من فتح يحرس مختطفا من حماس (الفرنسية)
ورغم استمرار المواجهات نجحت جهود الوساطة في إقناع حركتي فتح وحماس في إطلاق سراح المختطفين الثمانية من الحركتين في خان يونس.
 
فقد أفرج مسلحون من حماس في غزة عن قائد قوات الأمن الفلسطيني في المحافظة الوسطى بالقطاع وقائد الكتيبة الرابعة من القوة نفسها.
 
كما أطلق مسلحون من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح سراح فياض الأغبر عضو مجلس بلدية نابلس بالضفة الغربية. في حين لا يزال عدد من المختطفين رهن الاحتجاز لدى الجانبين.
 
الدور المصري
ولم تفلح جهود وساطة يواصلها الوفد الأمني المصري حتى الآن في إنهاء الاشتباكات بين الجانبين، وقد أعلن الناطق باسم فتح عبد الحكيم عوض موافقة حركته على المبادرة المصرية لوقف الاقتتال الفلسطيني الداخلي، وأكد استعداد فتح للشروع فورا في تنفيذ بنودها.
 
لكن حركة حماس اشترطت تمكين وزارة الداخلية الفلسطينية من تطبيق القانون وفرض النظام العام حسب صلاحياتها للموافقة على المبادرة المصرية. وقالت في بيان لها مساء أمس إنها تسلمت المبادرة وإنها تدرسها حاليا.
 
وشددت على أن نجاح أي مبادرة مرهون بالإجراءات على الأرض وفي مقدمتها الكشف عن مرتكبي "مجزرة مسجد الهداية والمجازر الأخرى" وسحب قوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة من الشوارع وعودتها إلى مواقعها.
 
وفي هذا السياق قال الناطق باسم الحكومة غازي حمد إن الوفد المصري اقترح أثناء لقائه رئيس الحكومة إسماعيل هنية أن تقدم حركتا فتح وحماس لائحة بمن لهم علاقة بالأحداث الأخيرة.
 
وتتكون المبادرة المصرية من خمسة بنود تتضمن سحب جميع المسلحين من الشوارع، وإنهاء الاقتتال فورا، وتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الأخيرة، ورفع الغطاء التنظيمي عن أي مسلح يخل بالاتفاق، والعودة فورا إلى طاولة الحوار.
 
قادة فتح وحماس يلبون دعوة الملك عبد الله إلى الاجتماع بمكة (الفرنسية-أرشيف)
دعوة السعودية
وفي ظل الأجواء المشحونة بين الجانبين أعربت حركتا فتح وحماس عن ترحيبهما بدعوة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى عقد اجتماع عاجل لقادة الحركتين بمدينة مكة المكرمة في الوقت الذي ترغب المملكة في تحديده.
 
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس -الموجود في أديس أبابا- موافقته على دعوة العاهل السعودي، كما رحبت الحكومة الفلسطينية بها. لكن نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر -رغم ترحيبه- أكد للجزيرة أن الحل ليس بتغيير أماكن الحوار ولكن بتغيير العقلية والنية.
 
ووجه العاهل السعودي نداء إلى قادة الحركتين دعاهم فيه إلى حقن الدماء، والحضور إلى مكة لبحث أمور الخلاف "بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر".
 
يُذكر أن عباس ومشعل اجتمعا في دمشق الأسبوع الماضي بوساطة من الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين في حكومته، واتفقا على حرمة الدم الفلسطيني واستئناف الحوار في غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوعين. لكن سرعان ما انهار كل شيء بعد فشل أول اجتماع عقد في غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات