المباحثات جرت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (الفرنسية)

لم تكلل مساعي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإقناع السودان بالموافقة على نشر قوات دولية تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور بالنجاح، بعد محادثات مطولة أجراها مع الرئيس عمر البشير على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة حاليا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
 
وكان كي مون يأمل قبل الاجتماع في أن يحصل على ضمانات ملموسة من الخرطوم تتيح للأمم المتحدة نشر قواتها في الإقليم المترامي الأطراف الواقع غربي السودان.
 
وبعد المحادثات قال المستشار الرئاسي السوداني مجذوب الخليفة إن هناك إجماعا على المرحلتين الأوليين من خطة دعم المنظمة الدولية لبعثة الاتحاد الأفريقي المكونة من سبعة آلاف جندي في دارفور, مؤكدا عدم حصول اتفاق على نشر قوة دولية.
 
وبعد ساعة ونصف من المحادثات أخرت البشير عن حضور اجتماع زعماء أفريقيا لاختيار رئيس الاتحاد الأفريقي للعام 2007, قال الخليفة إن كي مون والبشير متفقان تماما على المرحلتين الأولى والثانية, وهم بصدد مناقشة المرحلة الثالثة.
 
وقد خسر السودان رئاسة الاتحاد الأفريقي التي وعد بها في قمة الخرطوم العام الماضي, بسبب استمرار الأزمة الإنسانية في دارفور. وشددت الحرب في الإقليم التي أدوت بحياة 200 ألف قتيل منذ عام 2003, معارضة زعماء أفريقيا المجتمعين في أديس أبابا لرئاسة السودان, مما دفع الخرطوم إلى الانسحاب "تفاديا لحدوث انقسام في القارة".
 
وقال الخليفة إن الزعيمين اتفقا على عملية مشتركة وليس قوة مشتركة, لأن السودان يعارض نشر قوات دولية, لكنه وافق على السماح بنشر نحو ألف من قوات الإسناد الدولية لتعزيز بعثة الاتحاد الأفريقي.
 
وقف النزيف
السودان خسر رئاسة الاتحاد الأفريقي بسبب الأزمة الإنسانية في دارفور (الفرنسية)
من جهته قال مبعوث الأمم المتحدة إلى دارفور يان إلياسون إن السودان بحاجة إلى عدد كبير من القوات لوقف نزيف الدم في دارفور الذي أجبر أكثر من 2.5 مليون شخص على الخروج من ديارهم. وبقيت هناك فجوة بين موقفي السودان والأمم المتحدة بشأن دور المنظمة الدولية في حفظ السلام في الإقليم.
 
وأضاف إلياسون بعد الاجتماع مع البشير "نريد وجودا كبيرا (للقوات الدولية), وحتى إذا حصلنا على اتفاق للسلام ووقف فعال لإطلاق النار, فسنحتاج إلى مراقبة". وقال إنه سيحاول إحياء عملية السلام بالتوجه شخصيا إلى السودان في وقت مبكر من فبراير/شباط مع وسيط الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم، للاجتماع بمتمردي دارفور الذين رفضوا اتفاق السلام الموقع في مايو/أيار الماضي.
 
ومنذ الاتفاق الموقع بين الحكومة وفصائل متمردة, انقسم متمردو دارفور إلى أكثر من عشرة فصائل. واعتبر إلياسون هذا الأمر مشكلة, معربا عن أمله في إقناع غير الموقعين بالموافقة, "لأننا نهدف في النهاية إلى إجراء محادثات مع الحكومة".
 
ويريد رافضو الاتفاق بدء المفاوضات من نقطة الصفر, وترفض الخرطوم تغيير الاتفاق الذي وقعه فصيل واحد فقط من الفصائل الثلاثة التي شاركت في المفاوضات.
 
تعليق أنشطة
دارفور يشهد أكبر عملية إغاثة في العالم (الفرنسية)
وبسبب تداعيات الأزمة في دارفور قالت منظمة "أطباء العالم" الفرنسية للإغاثة, إنها ستعلق أنشطتها في الإقليم لأجل غير مسمى بسبب خطورة الأوضاع.
 
وقال جيروم لارش من بعثة الجماعة في دارفور "هناك درجة كبيرة من عدم التوازن بين المساعدة التي نستطيع تقديمها للشعب والمخاطر التي يتعرض لها فريقنا", موضحا أن المنظمة ستبقي على فريق في الخرطوم لتقييم الوضع.
 
ويأتي قرار الانسحاب بعد تحذير وجهته ست وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة في وقت سابق هذا الشهر من أن عملية الإغاثة في دارفور -وهي أكبر عملية من نوعها على مستوى العالم- قد تنهار إذا لم يتوقف العنف غربي السودان.
 
ودعت المنظمات في بيان الأمين العام للأمم المتحدة إلى "التحرك قبل فوات الأوان". والمنظمات الست هي "تحرك لمواجهة الجوع" و"العناية الدولية" و"أوكسفام الدولية" و"المجلس النروجي للاجئين" و"رؤية دولية" و"أنقذوا الأطفال".

المصدر : وكالات