ملثمون من الأجهزة الأمنية التابعة لمحمود عباس ينتشرون بغزة خلال اشتباك بين فتح وحماس (الفرنسية) 

تكثفت الاتصالات الإقليمية والمحلية لوقف الاشتباكات بين أنصار حركتي فتح وحماس، حيث أوفد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ممثله الشخصي روحي فتوح إلى غزة للقاء رئيس الوزراء إسماعيل هنية، بحثا عن إعادة الهدوء إلى القطاع الذي شهد أمس سقوط ستة من الجانبين.

ووصل عباس نفسه إلى القاهرة للاجتماع مع الرئيس حسني مبارك حول وسائل وقف المعارك. وذكر مصدر مصري أن الرئيسين سيبحثان غدا وسائل إعادة إحلال الهدوء والجهود التي تبذلها مصر لوضع حد للمعارك.

وتأتي هذه الاتصالات ومن ضمنها اتصال هاتفي أجراه هنية مع رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان، غداة ترحيب كل من فتح وحماس بدعوة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى عقد اجتماع عاجل لقادتهما بمكة المكرمة.

ترحيب سوري
من جهتها رحبت سوريا بالدعوة المملكة العربية السعودية لكل من فتح وحماس. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن دمشق "تأمل أن تنجح جهود الإخوة السعوديين في وقف الاقتتال الفلسطيني وترسيخ لغة الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية". وأضاف أن هذا ما عملت دمشق من أجله خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دمشق وهو ما تؤيده وتدعمه.

وقتل ستة فلسطينيين في اشتباكات متفرقة بين أنصار فتح وحماس في مدينة غزة وخان يونس، مما رفع عدد قتلى الجانبين منذ الخميس إلى 23 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقالت مصادر فلسطينية إن خمسة بينهم طبيب وأفراد في الأجهزة الأمنية أصيبوا في تجدد الاشتباكات في خان يونس جنوب القطاع.

محمود عباس انتقل من أديس أبابا إلى القاهرة وأوفد روحي فتوح إلى غزة (الفرنسية)
وقالت المصادر إن التطورات وقعت بعدما حاول مسلحون ملثمون خطف طبيب من حركة حماس كان يمر بسيارته على الطريق قرب موقع لقوات حرس الرئاسة الفلسطينية، مضيفين أنه عندما اعترضهم أطلقوا النار نحوه وأصابوه بجراح متوسطة.

وفي الضفة الغربية أعلنت كتائب شهداء الأقصى اليوم أنها أفرجت عن ثلاثة من عناصر حماس كانت قد اختطفتهم أمس في مدينة نابلس.

مؤتمر لفتح
ولبحث مضاعفات الاشتباكات داخليا قررت حركة فتح عقد اجتماع طارئ لمجلسها الثوري -وهو هيئة وسيطة بين اللجنة المركزية والمؤتمر العام- السبت المقبل بشأن الأزمة.

واتهم عضو المجلس أحمد غنيم أطرافا "إسرائيلية وأميركية وأطرافا خارجية، بالعمل على تأجيح الوضع الفلسطيني ودفعه إلى ما وصل إليه".

وقال "يمكن إنهاء الأزمة باللجوء إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أما الخيار الآخر وهو خيار إجراء انتخابات مبكرة فهو غير ممكن التطبيق".

بموازاة ذلك توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بمحاربة من أسماهم الإرهابيين وقادتهم "بلا هوادة"، بعد تفجير إيلات الذي أودى بحياة ثلاثة إسرائيليين وجرح رابعا، مشيرا إلى أن تل أبيب تدرس حاليا الرد.

وقال أولمرت أمام أعضاء من حزبه كاديما في الكنيست "سنبحث هذا الحدث بكل تفاصيله وسنستخلص النتائج منه، تمهيدا لإعطاء التوجيهات لأجهزتنا الأمنية لمتابعة حربها بلا هوادة ضد الإرهابيين وقادتهم".

الجهاد: محمد السكسك انتقل إلى إيلات عبر الأردن وإسرائيل تلمح إلى انتقاله عبر مصر (الفرنسية)
التسلل عبر مصر
ونقلت الإذاعة العسكرية عن وزير الداخلية آفي ديشتر قوله إن الانتحاري تسلل إلى إيلات عبر مصر. وقامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق معبر طابا الموصل إلى مصر، بينما عززت القاهرة إجراءاتها الأمنية في شبه جزيرة سيناء بعد الهجوم.

وكانت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح قد تبنتا العملية. وقال متحدث باسم السرايا في غزة إن التحضير لها كان معقدا واستغرق سبعة أشهر، مضيفا أن منفذها يدعى محمد فيصل السكسك (21 عاما)، وأنه تسلل من غزة إلى إيلات عبر الأردن.

وفي عمان نفى المتحدث باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة أن يكون السكسك قد انتقل عبر الأردن إلى إيلات، فيما توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم الفلسطيني الأول في منتجع إيلات الإسرائيلي.

وأدان المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو العملية في بيان وقال إن "الإخفاق في التحرك ضد الإرهاب سيؤثر لا محالة على العلاقات بين تلك الحكومة والمجتمع الدولي ويقوض طموحات الفلسطينيين بإقامة دولة لهم".

وفي برلين نددت ألمانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي بالعملية. وحث بيان باسم الرئاسة الحالية القيادة الفلسطينية على عمل ما بوسعها "لوضع حد للإرهاب وتقديم داعميه إلى العدالة".

المصدر : الجزيرة + وكالات