برهان غليون (لجزيرة)
محمد عبد العاطي-الدوحة

نتيجة مثيرة لكثير من الجدل تلك التي توصل إليها المفكر السوري ورئيس مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بباريس الدكتور برهان غليون بعد استعراضه لبحثه المعنون (العولمة وفوضى القيم) والذي ألقاه في ندوة التحولات المجتمعية وجدلية الثقافة والقيم المقامة حاليا بالدوحة.
 
الدكتور غليون اتهم من أسماهم "رجال الدين" باستبداد لا يقل عن استبداد الأنظمة العربية، وذلك عن طريق إقصائهم "للآخر" المختلف عنهم فكريا، ووصفهم له بأنه "علماني" والعلماني -كما يقول- في المخيلة العربية لدى كثير من الناس تعني الإنسان "الكافر".
 
واتهم غليون "رجال الدين" بأنهم يسعون إلى السيطرة على الرأي العام العربي بكل الوسائل والطرق الممكنة، وعلى رأس هذه الوسائل قناة الجزيرة التي وصفها بأنها "أهم مؤثر في تكوين الرأي العام العربي في الوقت الحالي".
 
وقال إن المتتبع لهذه القناة يلاحظ أنها تعمل على "تسطيح" العقل العربي وذلك عن طريق حصاره بين رأيين لا ثالث لهما، رأي يتبناه الحكوميون الموالون للأنظمة المستبدة ورأي آخر يروج له الإسلاميون، أما آراء الليبراليين والاشتراكيين والمفكرين المستقلين فإنها مهمشة وتكاد تكون غائبة عن القناة.
 
الجزيرة نت وعقب انتهاء الدكتور غليون من كلمته بادرته بالسؤال عن ما إذا كان قد توصل إلى نتيجته تلك المتعلقة بقناة الجزيرة عن طريق بحث أجراه معتمدا على منهج (تحليل المضمون) الذي تعتمده كليات وأقسام الإعلام على سبيل المثال أم أن هذا مجرد "انطباع" عنده؟ أجاب قائلا، إنه لم يجر مثل هذا البحث وإنما هذا هو "الواضح أمامه".
 
وأضاف ردا على سؤال آخر مفاده أنه هو نفسه يكتب بشكل منتظم في الجزيرة نت وأن هذا لا يتسق مع اتهام القناة بـ"إقصاء الرأي الآخر". قال إنه فرد واحد وإن هذه نسبة لا تليق مع ضرورة وجود مفكرين من تلك التيارات يقودون المجتمع.
 
أما عن مبررات ضيقه مما يعتقد أنه سيطرة لرجال الدين على الرأي العام وما إذا كان ذلك راجع إلى أن الليبراليين واليساريين ليس لديهم "مضمون" قادر على إقناع الرأي العام خاصة في ظل تهميشهم "لدور الدين" وأنهم كذلك لا يملكون خطابا "سهلا وميسرا" قادرا على أن تفهمه هذه الجماهير كما تفهم خطاب دعاة "الإسلام السياسي" قال "بالفعل أوافقك على هذا الطرح، وإنني كثيرا ما دعوت هؤلاء الليبراليين واليساريين لتجديد خطابهم وتحديث مضامين فكرهم التي هي في أغلبها قد توقفت عند أفكار القرن التاسع عشر".   

المصدر : الجزيرة