لا تزال قضية إغلاق الحكومة البريطانية التحقيق في فضيحة فساد تتعلق بصفقة أسلحة للسعودية تسفر عن ردود فعل بريطانية وأوروبية.
 
وفي هذا الصدد أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اليوم أن مجموعة العمل التابعة لها والمعنية بمتابعة قضايا الرشوة يساورها "قلق شديد" بسبب قرار لندن.
 
وذكرت المنظمة في بيان أن "مجموعة العمل يساورها قلق شديد بشأن ما إذا كان القرار متماشيا مع ميثاق المنظمة لمكافحة الرشوة أم لا، وستناقش القضية بشكل أكثر عمق في مارس/آذار 2007"، مضيفة أنها "ستحدد عندئذ التحرك الملائم".
 
انتقادات
من جانبه قال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني المعارض مانزيس كامبيل إن حكومة بلير ستتهم بتبني معايير مزدوجة بشأن الفساد بعد أن أبدت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في أوروبا قلقها العميق حيال قرارها وقف تحقيق الفساد بشأن تلك الصفقات.
 
وكانت الحكومة البريطانية قد تعرضت لانتقادات حادة بعد أن أعلن النائب العام اللورد بيترغولد سميث إنهاء تحقيق يجريه "مكتب مكافحة الاحتيال" المتخصص في مكافحة الجرائم المالية، في عقود اليمامة العسكرية التي وقعت بين لندن والرياض بدءا من 1985. وقال غولد سميث إنه اتخذ هذا القرار بنصيحة من بلير.
 
وكان التحقيق يتناول اتهامات بالفساد ضد المجموعة البريطانية التي باعت طائرات "تورنيدو" من إنتاجها في إطار العقود المبرمة والمتهمة بدفع رشاوى لسنوات إلى المسؤولين السعوديين لتجديد عقود مربحة لصيانة هذه الطائرات.
 
وأشارت المنظمة إلى أن مجموعة العمل تقدر جهود السلطات البريطانية لتوضيح القرار للأعضاء الآخرين الموقعين على ميثاق مكافحة الرشوة.
 
وكانت جميع دول المنظمة الثلاثين وست دول أخرى هي الجزائر والبرازيل وبلغاريا وتشيلي وإستونيا وسلوفينيا قد وقعت على الميثاق الذي يحظر تقديم الرشاوى لمسؤولين حكوميين أجانب في المعاملات الدولية.
 
 
توني بلير أعلن مسؤوليته الشخصية في قضية اليمامة (الفرنسية-أرشيف)
شأن داخلي
ومن جهتها دافعت لندن على لسان المفوض الأوروبي لشؤون التجارة البريطاني بيتر ماندلسون اليوم عن موقفها السابق، معتبرة أنها "شأن بريطاني داخلي".
 
وقال ماندلسون في تصريح صحفي "أعتقد  أنها شأن بريطاني من مسؤولية الشرطة والسلطات القضائية، لا أعتقد ان لأوروبا أي دور في هذه القضية ولا أعتقد أن عليها التدخل فيها".
 
ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دافع عن وقف التحقيق في قضية الفساد تلك، مشيرا إلى أنه يتحمل شخصيا مسؤولية ذلك القرار.
 
وكانت منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية وأوكسفام والنائب البريطاني من حزب العمال روجر بيري -الذي يتولى رئاسة لجنة مراقبة الصادرات الإستراتيجية- قد دعوا الحكومة للعدول عن موقفها.

المصدر : وكالات