جانب من افتتاح السنة القضائية في موريتانيا (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أشاد الرئيس الموريتاني العقيد اعلي ولد محمد فال بوضع القضاء في بلاده، مؤكدا أن الإجراءات التي اتخذت في الآونة الأخيرة بداية حقيقية وفعلية لقضاء عادل وحر.

وقال ولد محمد فال خلال حفل افتتاحه للسنة القضائية 2007 أمس بقصر العدالة وسط العاصمة نواكشوط، إن السلطات التنفيذية لم تتدخل إطلاقا في أي حكم قضائي صدر خلال السنة القضائية الفائتة.

وأكد أنه مستعد لفتح تحقيق في أي دعوى تنافي ذلك، أو في أي حكم مثار شك سواء من ناحية الادعاء بتدخل السلطة التنفيذية لاتخاذه، أو من ناحية الاعتقاد بأنه كان جائرا وغير عادل.

وأوضح الرئيس الموريتاني الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء في البلاد، أن السعي لاستقلالية القضاء كان حجر الزاوية في الجهود التي بذلت خلال العام 2006 الماضي، لافتا إلى أن هذه الاستقلالية لن تترسخ أو تتعزز دون تحسين الأوضاع المادية للقضاة، وأن ذلك تم بشكل ملموس.

وأضاف أن موضوع "المحاكمة العادلة" مثّل هو أيضا حجر الزاوية في اهتمامات الحكومة الموريتانية خلال السنة القضائية المنصرمة، مشددا على أن "المحاكمة العادلة" باتت الآن من اختصاص القضاة وتحت مسؤوليتهم الكاملة.

كما أكد أن الكرة الآن في مرمى القضاة كي يكونوا نزهاء وعادلين في المحاكمات التي يتولون مسؤوليتها بعدما أصبحوا أحرارا في إصدار الأحكام التي لن تتدخل فيها السلطات التنفيذية، مشيرا إلى أن ما يعني هذه السلطات هو اتخاذ الإجراءات العقابية الملائمة تجاه القضاة غير العادلين.

"
أهالي المعتقلين الإسلاميين انتقدوا القضاء الموريتاني واستمرار سجن العشرات من المواطنين دون محاكمة للسنة الثانية على التوالي
"
مطالبات
من جهته طالب المتحدث باسم القضاة بتجسيد الاستقلالية التي يجري الحديث عنها على أرض الواقع، مضيفا خلال حفل الافتتاح أن ما تحقق -على أهميته- لا يزال دون المستوى المطلوب، ومطالبا بالسماح للقضاة بحرية الانتظام في الأطر النقابية الخاصة بهم، وتحسين أوضاعهم المادية التي تمثل الضمانة الأولى لاستقلاليتهم.

وبدوره دعا نقيب المحامين الموريتانيين أحمد ولد يوسف إلى مزيد من التأطير والتحديث لسلك القضاء، وطالب الحكومة بالتدخل الفوري لإطلاق سراح المعتقلين الموريتانيين في سجن غوانتانامو ظلما وتعسفا.

كما طالب رئيس المحكمة العليا بالإذن بدراسة الوسائل القانونية والإدارية بغية إعادة خمسة من القضاة الذين استقالوا خلال السنة الماضية احتجاجا على قانون إصلاح القضاء الجديد الذي أقرته السلطات الموريتانية مؤخرا.

تبعية وفساد
أهالي المعتقلين الإسلاميين منذ أزيد من سنة انتقدوا بشدة الوضع الذي يعيشه القضاء الموريتاني، وحملوا بشدة على وزير العدل محملين إياه مسؤولية ما يعيشه القضاء من "تبعية وتدهور وفساد".

وأكد الأهالي في بيان أصدروه أمس أن السنة القضائية المنصرمة جسدت تلك الحقائق المذكورة عبر الإقالات الجماعية للقضاة الذين يرفضون محاباة الوزير ويمتنعون عن التبعية في إصدار الأحكام لقرار السلطة الحاكمة، واستمرار سجن العشرات من المواطنين دون محاكمة للسنة الثانية على التوالي بعد تعرضهم للتعذيب الشديد على أيدي أعوان القضاء من الشرطة الذين لا يزالون يشغلون نفس الوظائف دون مساءلة أو محاسبة. 

وأضاف البيان أن السنة المنصرمة شهدت كذلك إصدار المزيد من القوانين المكرسة للظلم ومصادرة الحريات وهدر كرامة الإنسان مثل "قانون الإرهاب وقانون الإجراءات الجنائية".

واتهم الأهالي السلطات بإقامة سجن شبيه بمعتقل غوانتانامو من حيث سوء المعاملة والحرمان من المحاكمة وممارسة التعذيب، مطالبين الجميع بالمبادرة من أجل إنقاذ العدالة في موريتانيا وإصلاحها إصلاحا حقيقيا.

المصدر : الجزيرة