زيارة رايس تهدف بشكل أساسي للاستماع لآراء الأطراف المعنية (رويترز)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه في رام الله وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. وقال عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع رايس عقب المحادثات إنه جدد التأكيد على رفض "أية حلول مؤقتة أو انتقالية بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة لأننا لا نرى فيه خيارا واقعيا يمكن البناء عليه".

ودعا عباس إسرائيل إلى الإيقاف الفوري للاستيطان وبناء الجدار العازل، وإنهاء الحصار عن الأراضي الفلسطينية والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ووقف سياسة الاجتياحات والعقوبات الجماعية.

وقال الرئيس الفلسطيني إنه يبذل جهودا جديدة لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية تكون قادرة على فك الحصار عن الفلسطينيين وتلتزم بمقررات الشرعية الدولية مؤكدا عدم إحراز تقدم ملموس حتى الآن في ذلك. وأشار إلى أن ما تردد عن عقد لقاء بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أمر سابق لأوانه.

وعود أميركية بتسليح وتدريب قوات الأمن الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

تعهدات أميركية
 من جهتها أكدت رايس لعباس أن الولايات المتحدة ملتزمة بإيجاد سبل لتسريع تطبيق خارطة الطريق.

وأضافت أن بلادها ستعمل خلال الشهور القادمة على تحقيق تقدم بشأن خارطة الطريق التي قالت إنها "ستؤدي في النهاية لإقامة دولة فلسطينية مما يساعد الفلسطينيين والإسرائيليين على التفكير من خلال أفق سياسي".

وقالت رايس إنه يجب الوفاء بجميع متطلبات الخطة لكنها لم تستبعد القفز إلى المرحلة التالية لإعطاء زخم للعملية. وأضافت أن "إنشاء دولة فلسطينية هدف يجب السعي إلى تحقيقه" دون ربطه بالأوضاع الإقليمية الأخرى في العراق وإيران.

كما تحدثت عن وجود مذكرة بمساهمة أميركية لتدريب وتسليح جهاز الأمن الفلسطيني لكنها تحتاج موافقة الكونغرس. لكن رايس اشترطت على قوات الأمن الفلسطيني أن تحترم حقوق الإنسان، وقالت إن برامج التدريب المعدة لهذه البرامج هي "برامج تدريبية تقليدية مفصلة حسب الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني وتستغرق فترة زمنية".

وذكرت وكالة رويترز أن الوزيرة الأميركية اجتمعت أيضا بالقيادي في حركة التحرير الوطني (فتح) محمد دحلان الذي اتهمته حماس مؤخرا بإفشال محادثات تشكيل الحكومة.

وبعد محادثاتها في رام الله توجهت رايس إلى العاصمة الأردنية عمان في إطار جولتها بالمنطقة التي تشمل أيضا مصر والسعودية والكويت.

"
الحكومة الفلسطينية ترى أن رايس لم تأت بجديد، والجهاد تدعو محمود عباس إلى عدم الانصياع للضغوط الأميركية
"
ردود فعل
وقد توالت ردود الفعل الفلسطينية على تصريحات رايس، فقد اعتبر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أن فيها كثيرا من المغالطات وأنها "لم تأت بأي جديد". وقال في تصريحات صحفية إن رايس "تعيد نفس الأسطوانة القديمة للإدارات الأميركية المتعاقبة دون أن تغير من مواقف أميركا، فهي لم تطلب صراحة بوقف الاحتلال الإسرائيلي".

واتهم حمد واشنطن بالموافقة على بناء إسرائيل للكتل الاستيطانية الكبيرة والاستمرار في بناء الجدار العازل وتهويد القدس. كما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن وزيرة الخارجية الأميركية لم تقدم جديدا خلال زيارتها سوى أنها "أرادت أن تفشل حالة الوئام والوفاق التي سادت في الشارع الفلسطيني".

وأوضحت في بيان صحفي أن زيارة رايس "ليست في صالح الشعب الفلسطيني بل تأتي دعما لخطة الرئيس الأميركي جورج بوش المهزوم في العراق ودعما للمصالح الصهيونية".

ودعا البيان إلى ضرورة إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني من أجل التوصل لاتفاق وطني يخرج الشعب الفلسطيني من حالة الصراع الدامي. وطالبت الجهاد الرئيس محمود عباس بعدم الانصياع للمطالب الأميركية ودعم الحوار الوطني الفلسطيني.

أولمرت يتعرض لضعوط داخل حكومته لتنفيذ هجوم موسع على غزة (الفرنسية)
قصف غزة
من جهة أخرى طالب وزراء إسرائيليون خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية ضد قطاع غزة والكف عما سموه سياسة عدم الرد على الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون على إسرائيل.

و قال زعيم حركة شاس الوزير إيلي يشاي "إنه يستحيل على إسرائيل التحلي طويلا بضبط النفس" وتوقع أن يبت مجلس الوزراء الأمني المصغر قريبا في هذه المسألة.

وكان وزير شؤون التهديدات الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان قد دعا إلى نشر 30 ألف جندي من حلف شمال الأطلسي في قطاع غزة بعد تنفيذ حملة عسكرية ضد القطاع. وقالت متحدثة باسم ليبرمان إنه أبلغ رايس ذلك لمنع "الفلسطينيين من إعادة بناء قوتهم العسكرية".

ورأى ليبرمان أن الهجوم العسكري المقترح على غزة ضروري لمنع عمليات تهريب الأسلحة من مصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات