عدة مدن عربية شهدت مظاهرات تأييد لصدام ومجالس عزاء (الفرنسية)

دفن أمس جثمان الرئيس العراقي السابق صدام حسين بمسقط رأسه في بلدة العوجة بتكريت وسط إجراءات أمنية مشددة. ويرقد صدام في قبر بقاعة المناسبات الدينية الملحقة بجامع العوجة الكبير الذي شيده في ثمانينيات القرن الماضي.

وبني القبر على عجل بارتفاع 15 سنتمتراً عن مستوى أرضية القاعة وقد غُطي بالعلم العراقي، ووضع عند مقدمته مصحف وعدة صور لصدام حسين.

دفن صدام تم على عجل فجرا (الفرنسية)
وبعد دفن صدام أقامت عشيرته البوناصر مجلس عزاء بجامع صدام الكبير بتكريت. وتوافدت أفواج من المواطنين من محافظات عراقية عدة بينها الموصل وديالى والأنبار لتقديم التعازي متحدين حظر التجول الذي فرضته السلطات العراقية على مدينة تكريت.

وكان محافظ صلاح الدين ونائبه وشيخ عشيرة البوناصر علي الندا قد تسلموا جثمان الرئيس السابق في بغداد. وقال عبد الله جبارة نائب محافظ محافظة صلاح الدين للجزيرة إن الجانب الأميركي قدم طائرة لنقل الجثمان إلى تكريت وإنه أبلغ بشكل غير مؤكد أن الموافقة على توفير هذه الطائرة تمت بعد استشارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

من جهة أخرى نفى جبارة الأنباء التي تحدثت عن حضور جنود أميركيين أو عراقيين جنازة صدام حسين.

من جهتها اعتبرت أمال إبراهيم الحسن أخت صدام في مقابلة مع الجزيرة بطرابلس أن أخاها شهيد الأمة العربية والإسلامية. وقالت وهي تغالب دموعها إنه برئ وإنه راح ضحية ظلم الأميركيين والحكومة العراقية.

أما ليث الشاوي ابن شقيقة الرئيس السابق فقال إن "صدام لم يمت لأن القضية التي استشهد من أجلها باقية". ودعا الشاوي العراقيين إلى الوحدة والتصدي لمن أسماهم "الصفويين والكسرويين الذين يسعون للأخذ بثأر أجدادهم من العرب والمسلمين".

في نيودلهي اعتبر المتظاهرون صدام حسين بطلا (الفرنسية)

مظاهرات
وقد خرجت مظاهرات منددة بإعدام صدام في بعض المدن العربية والعالمية، حيث تظاهر مئات من أهالي مدينة الضلوعية جنوب تكريت حاملين نعشا رمزيا يمثل جثمان الرئيس السابق.

وفي منطقة الدور القريبة من تكريت خرج المئات في مظاهرة جابت شوارع المنطقة، أطلقوا خلالها العيارات النارية في الهواء، ورددوا هتافات مؤيدة لصدام ومنددة بحكومة نوري المالكي.

كما خرجت مظاهرة حاشدة في العاصمة الهندية نيودلهي رفع خلالها المتظاهرون صور صدام ورددوا شعارات مناهضة لأميركا وأحرقوا دمية تمثل الرئيس جورج بوش.

وفي العاصمة الأردنية خرجت أيضا مظاهرة وأقام حزب البعث الأردني سرادق عزاء حضره العديد من أعضاء الحزب والمواطنين. وفي صنعاء أقيم أيضا مجلس تقبل فيه بعض أقارب صدام العزاء، وكان قد تردد أن إحدى بنات صدام كانت تريد دفنه في اليمن.

وفي جنين بالضفة الغربية نظمت حركة التحرير الوطني (فتح) جنازة رمزية شاركت فيها مختلف القوى الوطنية والإسلامية بعد تأدية صلاة الغائب في مساجد المدينة. وردد المشاركون في الجنازة هتافات تندد بما وصفوه بعملية الاغتيال والجريمة التي تدعم المخطط الأميركي الإسرائيلي.

"
مراقبون يرون أن تسجيل الإعدام ترك للأجيال صورة مهيبة لصدام، فقد بدا رابط الجأش وسخر من جلاديه بينما ترددت هتافات كشفت عن بعد طائفي
"
بعد طائفي
إصرار الحكومة العراقية على إعدام صدام قبل شروق شمس أول أيام عيد الأضحى أثار جدلا كبيرا وتساؤلات ركز بعضها على حقيقة الدور الأميركي. وقد كشفت ردود الفعل الرسمية والشعبية من الدول العربية عن مدى الاستياء الذي خلفه هذا الإعدام.

في غضون ذلك أظهر التسجيل الذي تسرب أن عملية الإعدام لم تستطع التخلص من منطق التشفي والبعد الطائفي من الحاضرين. فقد أحيط الرئيس السابق بجلادين ملثمين كانوا يرتدون سترات جلدية مدنية وليس زيا عسكريا نظاميا.

وبينما كان وثاق الحبل يشد على عنقه قال صدام "يا الله"، بينما هتف بعض الحاضرين باسم الزعيم الشيعي مقتدى ووالده المرجع الشيعي محمد باقر الصدر الذي قتل في الثمانينيات.

 ورد الرئيس السابق ساخرا والأنشوطة حول عنقه "هية هاي المرجلة"، وبعدها يبدأ صدام حسين بتلاوة الشهادتين ويكرر تلاوتها ولكن قبل أن يكمل شطرها الثاني تنفذ عملية الإعدام.

المصدر : الجزيرة + وكالات