رسالة البارزاني إلى المشهداني حول علم العراق
آخر تحديث: 2006/9/10 الساعة 00:32 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/10 الساعة 00:32 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/17 هـ

رسالة البارزاني إلى المشهداني حول علم العراق

البارزاني استنكر الضجة المثارة حول قراره إنزال العلم العراقي (الفرنسية-أرشيف)

الأخ الدكتور محمود المشهداني المحترم

رئيس مجلس النواب العراقي الفيدرالي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثيرت في الآونة الأخيرة ضجة مفتعلة حول إنزال العلم العراقي في إقليم كردستان ولأن هذا الخبر عار عن الصحة جملة وتفصيلاً لذا رأيت من الضروري أن أبعث إلى فخامتكم ومن خلالكم إلى جميع الأخوة والأخوات أعضاء المجلس المحترمين بهذه الرسالة.

إننا نستغرب إثارة كل هذه الضجة وتضخيمها حول ما يسمى إنزال العلم العراقي في إقليم كردستان لأن علم النظام البائد لم يُرفع منذ انتفاضة عام 1991.

وبعد انهيار النظام عام 2003 وأثناء فترة مجلس الحكم تم الإقرار بعدم اعتماد العلم السابق علماً للعراق، وكان من المفروض تبني علم ونشيد وطني جديدين للتعبير عن واقع المكونات العراقية وبموجب المادة (12) من الدستور الدائم والذي أقر بطريقة ديمقراطية لم يسبق لها مثيل.

من المعلوم أن علم النظام وضع عقب انقلاب شباط الأسود عام 1963 وأن النجوم الثلاث ترمز إلى وحدة مصر وسوريا والعراق ولم تعبر عن الواقع العراقي بأي شكل من الأشكال ولا عن الوحدة التي لم تر النور. المفروض أن يكون العلم رمزاً يعبر عن النسيج الديني والقومي لهذا البلد. ولذا نتساءل: عن أي شيء يرمز هذا العلم؟ ومتى تمت استشارة الشعب العراقي؟ فهو بصيغته الحالية لم يقر لا في مجلس الحكم ولا في مجلس وزراء الحكومة المؤقتة ولا في البرلمان الانتقالي، ويتم التعامل معه بأشكال مختلفة.

فعبارة (الله أكبر) والتي تمت إضافتها وبخط صدام تكتب بأشكال عديدة. فالبعض يكتبها بالخط الكوفي والبعض الآخر بخط الرقعة وآخرون يحتفظون بالعلم القديم على علاته.

أما هنا في إقليم كردستان وبعد توحيد الإدارتين، فرأينا ضرورة إعادة ترتيب الأمر. ففي بعض المناطق كان العلم يرفع خالياً من عبارة (الله أكبر) وفي مناطق أخرى كان علم 14 تموز هو الذي يرفع، ونؤكد هنا أنه ليس في قرارنا ما يشير إلى إنزال العلم العراقي وإنما إشارة إلى رفعه وفي كافة المناسبات الوطنية ولحين إقرار علم جديد من قبل مجلس النواب العراقي الفيدرالي وحسب المطروح في المادة (12).

الشطر الآخر من قرارنا هو الحيلولة دون رفع الأحزاب الكردستانية لأعلامها فوق الأبنية والإدارات الحكومية، ولا شك فإنكم قد تتفقون معنا أن علم كردستان هو علم شعب لم يجر عليه تغيير منذ تصميمه قبل حوالي ثمانين عاماً، وأن رفع هذا العلم هو حق مشروع لنا كما هو متبع في معظم الأنظمة الفيدرالية في معظم بلدان العالم، وسوف يصار إلى رفع العلم العراقي الجديد بكل اعتزاز بعد إقراره من مجلسكم الموقر.

سيادة رئيس مجلس النواب

خلال الأيام الماضية تعرضنا نحن الكرد مجدداً إلى هجمة شرسة في وسائل الإعلام من نفس الفئات التي كانت تقود ضدنا في السابق عمليات الأنفال واستخدام الأسلحة الكيميائية، وإذا كان يتعذر عليهم اليوم تكرار ذلك فإنهم يمارسون إرهابا فكرياً ويختلقون التهم الباطلة بحق الكرد، إننا لا نقبل لهؤلاء الذين دمروا العراق بالمزايدة علينا في القضايا الوطنية.

ويعلم مجلسكم الموقر جهودنا المخلصة من أجل الحفاظ على وحدة العراق والعمل الجاد من أجل المصالحة الوطنية.

لقد كان شعارنا المركزي في قيادة الحركة الكردية هو الديمقراطية للعراق وتثبيت الحقوق القومية لشعب كردستان، ولم نفصل نضال هذا الشعب عن مسألة الديمقراطية في العراق.

وقد ساهمنا مع معظم الفئات السياسية المكونة لمجلسكم الموقر في معارضة النظام الاستبدادي وعملنا سوية من أجل إسقاطه، كما ساهمنا إيجابا منذ سقوط النظام، معكم جميعاً في بناء عراق فيدرالي ديمقراطي موحد.

وبرهنت قياداتنا على توجهاتها العراقية، مع الاحتفاظ بخصوصياتنا القومية والاعتراف بخصوصية الآخرين واحترامها.

لقد كنا نعيش ككيان إداري مستقل منذ اثني عشر عاماً، إلا إننا ذهبنا مع الأخ فخامة الرئيس جلال الطالباني إلى بغداد بعد سقوط النظام مباشرة وبدافع الحرص على وحدة العراق لنضع أيدينا في أيدي إخواننا العرب لمواجهة الوضع العراقي الجديد وبناء كيان فيدرالي ديمقراطي.

إن هذا الكيان الجديد يجب أن يكون على أساس اتحاد اختياري، وهذا ما تم الاتفاق عليه قبل وبعد سقوط النظام والاعتراف الكامل بالتعددية المتواجدة في المجتمع العراقي.

إننا في الوقت الذي نستنكر هذه الهجمة الشرسة على شعبنا الكردي المناضل فإننا نحذر من أن هنالك خلف هذه التوجهات مؤامرة لطمس حقوقنا القومية المشروعة، وكيل التهم الباطلة وإعاقة مسيرتنا وجهودنا في الحفاظ على وحدة العراق.

إن افتعال هذه الضجة حول إنزال العلم العراقي في إقليم كردستان ما هو إلا واحد من مسلسل التستر على الجرائم التي ترتكب يومياً ضد العزل والآمنين من الشعب العراقي، وفشل جهود الحاقدين داخل وخارج العراق على هذا الشعب وعلى قيادته المخلصة عرباً وكرداً.

إننا نعدكم سيادة الرئيس والأخوات والإخوة أعضاء مجلس النواب العراقي بأننا سوف نرفع وبكل فخر واعتزاز علم العراق الجديد عند إقراره من قبل مجلسكم الموقر وفق نص المادة (12) من الدستور العراقي الدائم.

كما نؤكد لكم التزامنا بالأخوة العربية الكردية واحترامنا لحقوق سائر القوميات الأخرى من تركمان وكلدان وآشوريين، والتزامنا بعراق فيدرالي ديمقراطي وبدستوره الدائم.

متمنياً لكم ولجهود كل المخلصين من أبناء شعبنا دوام الموفقية.

مسعود البارزاني

رئيس إقليم كردستان

أربيل في السابع من سبتمبر/ أيلول 2006

المصدر : الجزيرة