الصحافي المغدور كان إسلاميا لكنه احتفظ بآراء مستقلة (الجزيرة)

أثار اغتيال رئيس تحرير صحيفة الوفاق السودانية محمد طه محمد أحمد بعد ساعات من اختطافه من قبل جماعة مجهولة صدمة في الأوساط الصحافية والسياسية.

وتناقل السودانيون وسط حالة من الذهول نبأ العثور على جثمان الصحافي مذبوحا مفصول الرأس بمنطقة نائية جنوبي العاصمة.

وذكر مراسل الجزيرة أن عشرات الصحافيين السودانيين تجمعوا أمام مشرحة مستشفى الخرطوم حيث نقل جثمان طه بعد العثور على جثته في منطقة الكلاكلة جنوبي الخرطوم.

ونقلت صحف سودانية عن أسرة طه قولها إن مجموعة من المسلحين أدخلوه عنوة في سيارة خارج منزله في شمال الخرطوم في ساعة متأخرة من مساء أمس وأسرعوا في اتجاه وسط المدينة.

وتوجهت أسرة الصحافي القتيل اليوم إلى المشرحة للتعرف على الجثمان. وقال مصدر مقرب منها إن أفراد الأسرة في انتظار استلام الجثة.

مثير للجدل
ويعد محمد طه (50 عاما) أحد أكثر الصحافيين إثارة للجدل في السودان، وكان قد تعرض للمحاكمة نهاية العام الماضي بتهمة الردة عندما نشرت صحيفته مقالا لكاتب مجهول فيه مساس بشخص الرسول محمد عليه السلام، وتعرض حينها لضغوط واحتجاجات شديدة من الجماعات السلفية.

غير أن المحكمة برأته في نهاية الأمر، وحكمت بالغرامة على الصحيفة قبل أن تعاود صدورها بعد إيقاف دام ثلاثة أشهر.

كما تعرض طه لاعتداء في مكتبه قبل بضعة أشهر من قبل مجموعة تنتمي لإقليم دارفور، وجرت محاولة لإحراق مكاتب الصحيفة على خلفية اتهامه بنشر مقال مسيء لإحدى القبائل بالإقليم.

طه كان مديرا لتحرير "الراية" لسان حزب الجبهة القومية بزعامة الترابي (الجزيرة نت)
ورغم أن صحيفته تتمتع بوضع مالي ممتاز عرف طه بحياة متقشفة حيث كان يسكن بيتا متواضعا في حي كوبر الشعبي بالخرطوم بحري. ولم يقتن الصحافي المغدور سيارة حيث كان يرى راجلا في معظم الأحيان.

كادر إسلامي
وعرف عن طه منذ دراسته الجامعية انتماؤه إلى الاتجاه الإسلامي وعمل في منتصف الثمانينيات مديرا لتحرير صحيفة "الراية" الناطقة بلسان حزب الجبهة الإسلامية القومية التي أسسها حسن الترابي.

لكنه ما لبث أن دخل في معركة حادة مع الترابي ومع رموز حكومة الرئيس عمر البشير بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة.

ورغم أنه يعتبر من أبرز كوادر الإسلاميين، عرف بالاستقلالية في آرائه ما كان يتسبب في خلافات حادة مع قيادة الحزب.

وأصدر طه صحيفة الوفاق في العام 1996 بعد السماح بصدور الصحف المملوكة لشركات، وكانت لفترة إحدى أكثر الصحف انتشارا وخاض رئيس تحريرها العديد من المعارك مع الحكومة والمعارضة على حد سواء.

المصدر :