العاهل الأردني يصدر عفوا خاصا عن نائبين إسلاميين
آخر تحديث: 2006/10/1 الساعة 00:57 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/1 الساعة 00:57 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/9 هـ

العاهل الأردني يصدر عفوا خاصا عن نائبين إسلاميين

النائبان أبوفارس وأبوالسكر سجنا لتعزيتهما في مقتل الزرقاوي(الجزيرة )
محمد النجار -عمان
أصدر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم السبت عفوا خاصا عن النائبين عن جماعة الإخوان المسلمين محمد أبوفارس (70 عاما) وعلي أبوالسكر (45 عاما)، اللذين حكمت محكمة التمييز بسجنهما سنة وشهرا على خلفية إدانتهما بالمس بالوحدة الوطنية بعد زيارتهما لبيت عزاء أبي مصعب الزرقاوي الذي قتل بالعراق في التاسع من يونيو/حزيران الماضي.

العفو الذي كان متوقعا تأخر أكثر من شهر، بعد أن سعت الحكومة -وفق مصادر إسلامية- إلى حث قيادة الحركة الإسلامية على التوجه لطلبه من الملك، وهو ما لم يحدث لاسيما أن العفو الخاص لا يلغي العقوبة بحق النائبين، وإنما يرفع عنهما الفترة المتبقية من الاعتقال داخل السجن.

النائب الدكتور محمد أبوفارس قال للجزيرة نت إن اعتقاله كان "ابتلاء من الله"، وحول منعه من العمل السياسي وفق الحكم الذي صدر ضده وقرار المجلس العالي لتفسير الدستور قال: "أنا لا أقر هذا الفهم لأنه قلب للحقائق"، وأضاف: "لكنني فرد في جماعة وحزب ولا أخرج عن أي قرار لهما حول المستقبل السياسي لي".

أما النائب علي أبوالسكر فاكتفى بالقول للجزيرة نت إنه منشغل حاليا بالوفود التي تزوره، ولم يعط أي تعليق حول قرار الإفراج عنه.

وحال شيوع خبر الإفراج عن النائبين تقاطرت مئات من المهنئين على منزل النائبين، منهم قيادات في الحركة الإسلامية ونقابيون ونواب في البرلمان، إضافة إلى وفود من المواطنين الذين ضاقت بهم جنبات منزلي النائبين.

"
المراقبون لاحظوا أن أجواء الانفراج لاحت في علاقة الإسلاميين بالنظام خلال مأدبة إفطار استضاف خلالها المراقب السابق للإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات الملك عبد الله الثاني يوم الخميس الماضي
"
المراقبون لاحظوا أن أجواء الانفراج لاحت في علاقة الإسلاميين بالنظام خلال مأدبة الإفطار التي استضاف خلالها المراقب السابق للإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات الملك عبد الله الثاني يوم الخميس الماضي، والتي أعطت مؤشرات واضحة على أن العلاقة بين الطرفين تتجه نحو الانفراج بعد أشهر من الاحتقان.

لكن قيادات إسلامية ترى أن الانفراج الحالي لا يمثل نهاية لملفات الأزمة، فالنائبان أبو السكر وأبو فارس فقدا عضويتهما في البرلمان، كما أن إدارة جمعية المركز الإسلامي –الذراع الخيري للإخوان- لا تزال في يد لجنة حكومية، وهناك تسعة من أعضاء جبهة العمل الإسلامي لا يزالون محتجزين منذ مايو/أيار الماضي على خلفية ما عرف بقضية "أسلحة حماس".

في هذا الإطار يقول الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد إن الإفراج عن النائبين جاء "رفعا لظلم وقع عليهما منذ اعتقالهما" لافتا إلى أن الحركة الإسلامية "لم تطلب العفو عن مدة السجن ولم تسع إليه" لكونه لا يلغي العقوبة السياسية بحقهما وهي منعهما من ممارسة العمل السياسي على قاعدة إدانتهما بقضية جنائية.

بني إرشيد قال وهو جالس إلى جانب النائب محمد أبو فارس إنه يتمنى أن يكون هناك يوم "لا يوجد فيه معتقل سياسي واحد في الأردن"، وأضاف "هناك أربعون معتقلا سياسيا في الأردن الآن، منهم تسعة من أعضاء الجبهة ما زلنا نطالب برفع الظلم الواقع عليهم منذ خمسة أشهر".

ولفت القيادي الإسلامي إلى أن الإفراج عن النائبين يعد "أقل خطوة لرد الاعتبار لهما".

يشار إلى أن أزمة "بيت عزاء الزرقاوي" جاءت بعد اعتقال أجهزة الأمن الأردنية النواب محمد أبوفارس وعلي أبوالسكر وجعفر الحوراني وإبراهيم المشوخي إثر زيارتهم لتقديم العزاء في 10/6/2006، حيث تحدث أبوفارس في العزاء ووصف الزرقاوي بـ"الشهيد المجاهد" مثنيا على قتاله ضد القوات الأميركية في العراق.

ومثل النواب أمام محكمة أمن الدولة التي قررت الإفراج عن النائب المشوخي وعدم محاكمته، فيما استمرت في محاكمة النواب الثلاثة الآخرين بتهمة الإساءة للوحدة الوطنية.

وبعد محاكمة تخللها انسحاب هيئة الدفاع وغلبت عليها السرعة والتوتر قضت أمن الدولة بسجن النائب أبوفارس عامين، فيما حكمت بسجن أبوالسكر 18 شهرا، وقررت عدم مسؤولية النائب جعفر الحوراني.

وفي مرحلة لاحقة ثبتت محكمة التمييز –أعلى هيئة قضائية في الأردن- حكم السجن على النائبين وقررت تخفيضه إلى سنة وشهر لكليهما مما يعني حرمانهما من عضوية مجلس النواب ومنعهما من الترشح لعضويته مستقبلا، حيث ينص الدستور الأردني على منع أي شخص صدر بحقه حكم في قضية غير سياسية أكثر من سنة، من الترشح لعضوية البرلمان.

وقرر المجلس العالي لتفسير الدستور أن قضية النائبين غير سياسية مما أدى إلى اعتبارهما فاقدين لعضويتهما في المجلس النيابي.

المصدر : الجزيرة