حسني مبارك تعهد بالبدء بالإصلاحات في الدورة البرلمانية التي تنطلق الشهر القادم (رويترز)

تعهد الرئيس المصري حسني مبارك بإجراء إصلاحات دستورية تقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية وتعزز سلطات رئيس الوزراء والبرلمان في صناعة القرار في مصر، واصفا العام القادم بأنه سيكون عاما للإصلاحات الدستورية.
 
وقال مبارك بخطاب في ختام المؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مساء أمس إن الإصلاحات سوف تعيد تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة، وتوسع اختصاصات مجلس الوزراء، وتحقق النظام الانتخابي الأمثل بما يعزز فرص تمثيل الأحزاب السياسية والمرأة في البرلمان.
 
وفي هذا السياق أشار الرئيس المصري إلى أن التعديلات الدستورية والقانونية سوف تشمل إلغاء القانون الانتخابي الحالي الذي يعمل بالنظام الفردي. وأوضح أن الإصلاحات ستتيح إلغاء حالة الطوارئ السارية منذ عام 1981 وسن قانون لمكافحة الإرهاب.
 
لكن مبارك لم يطرح في كلمته إلغاء المادتين 76 و77 من الدستور اللتين تنظمان عملية انتخاب رئيس الجمهورية وتعطيانه صلاحية للاستمرار في الحكم مدى الحياة.
 
تعديلات مرتقبة
"
الإصلاحات المتوقعة تشمل إعطاء مجلس الشعب صلاحية رفض أو تعديل الميزانية العامة للدولة التي ترفعها الحكومة سنويا إليه وتقليص سلطات رئيس الدولة من خلال إضافة بعضها إلى صلاحيات الحكومة وإلغاء أو تعديل المادة 74 من الدستور
"
وتتجه الإصلاحات التي يعد بها مبارك إلى إعطاء مجلس الشعب صلاحية رفض أو تعديل الميزانية العامة للدولة التي ترفعها الحكومة سنويا إليه وتقليص سلطات رئيس الدولة من خلال إضافة بعضها إلى صلاحيات الحكومة وإلغاء أو تعديل المادة 74 من الدستور التي أتاحت للرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 اعتقال أكثر من 1500 معارض.
 
وتقول أحزاب وجماعات معارضة إن التعديلات المرتقبة تتجه إلى تعزيز هيمنة الحزب الحاكم على الحياة السياسية. ويشير معارضون إلى شروط تضمنها تعديل دستوري أجري في مايو/أيار 2005 سمحت بتعدد المرشحين للانتخابات الرئاسية، لكنها وضعت شروطا تجعل الترشيح لمنصب رئيس الدولة غير ممكن إلا للحزب الحاكم.
 
وبشأن مشاكل مصر الداخلية قال مبارك إن مشكلة البطالة تمثل التحدي الرئيسي، داعيا الحكومة إلى الإسراع بخطوات الإصلاح الاقتصادي وإعادة تدريب وتأهيل الأيدي العاملة بما يناسب احتياجات سوق العمل.
 
وتضمنت كلمة مبارك محورا حول استخدامات الطاقة النووية لتعويض نقص احتياطات البترول والغاز الطبيعي في مصر. وفي هذا السياق قال إن مصر سوف تعمل على الاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
 
الدور الإقليمي
ينظر لجمال مبارك على أنه خليفة والده المحتمل في الرئاسة (الفرنسية)
وعلى الجانب السياسي الخارجي رفض مبارك مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحته الإدارة الأميركية لإصلاح المنطقة، مؤكدا أن مصر لن تتخلى عن دورها الإقليمي.
 
وأكد "سندافع عن رؤيتنا لمستقبلنا سنتمسك بأن يبقى العالم العربي قلب الشرق الأوسط ونواته وركيزته ولن نسمح بمحاولة طمس هويتنا العربية أو تذويبها".
 
وأشار الرئيس المصري إلى أن الحديث في الغرب عن الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط يتجاهل حقيقة أن فشل عملية السلام في المنطقة هو أساس مشكلاتها.
 
وأضاف "أثبتت التطورات الأخيرة خطورة الوضع في منطقتنا ما بين العدوان الإسرائيلي على لبنان والتدهور الحادث بالأراضي الفلسطينية المحتلة والوضع في العراق والوضع في دارفور والقرن الأفريقي فضلا عن اضطراب منطقة البحيرات العظمى حيث منابع النيل والمخاطر الجديدة التي تهدد أمن الخليج والبحر الأحمر".
 
وبدأت أعمال مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي يوم الثلاثاء الماضي وبرز خلاله دور جمال مبارك (42 عاما) نجل الرئيس المصري والأمين العام المساعد للحزب ورئيس لجنة السياسات فيه، لكن المندوبين الذين شاركوا في الاجتماعات لم يتخذوا أي خطوات رسمية لتعزيز وضعه.
 
يقول محللون ودبلوماسيون ومعارضون إن مبارك الابن يعد لخلافة والده في منصب رئيس الدولة. ولمح مسؤول حزبي رفيع الثلاثاء الماضي لاحتمال ترشيح جمال مبارك للمنصب، لكن نجل الرئيس قال إنه لا يمكنه منع أحد من إبداء رأيه، كما سبق أن نفى جمال مبارك تطلعه للمنصب.

المصدر : وكالات