صدام حسين اعترض على تغيير القاضي ورفض الجلوس (رويترز)

طالبت هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من أعوانه بإيقاف إجراءات المحاكمة في قضية الأنفال حتى تُقدَّم الضمانات الكافية لحقوق موكليهم في الدفاع دون أي تدخل أو تأثير من أية جهة.
 
وقد أعلن القاضي الجديد للمحكمة محمد العريبي الخليفة رفع جلسات المحاكمة حتى 25 سبتمبر/أيلول الجاري، بعدما أدلى خمسة من الشهود بإفاداتهم في غياب فريق الدفاع، وطرد صدام حسين في مستهل جلسة اليوم إثر اعتراضه على تغيير القاضي ورفضه الجلوس.
 
وأعلن المحامي ودود فوزي -متحدثا باسم الدفاع- انسحاب فريقه من القاعة بعد دقائق من استهلال المحاكمة، واشترط إنهاء "التدخلات الحكومية" للعودة إلى جلسات المحكمة.
 
وقال في بيان -قرأه- إن "رزكار أرغم على الاستقالة إثر ضغوط من الحكومة كما أرغم سلفه (سعيد الهماشي) على التنحي، نريد القول إن الحكومة تتدخل في المحاكمة، لا نستطيع مواصلة عملنا"، متهما هيئة الادعاء بعدم الحيادية.
 
وأشار المحامي فوزي إلى أن قرار تنحية القاضي عبد الله العامري "بطلب من الحكومة يؤكد مرة أخرى هذه المخاوف والشكوك التي أعلن عنها في أكثر من مناسبة وهي افتقار المحاكمة لشروط المحاكمة العادلة ويتأكد بالتالي التدخل السافر للسلطة التنفيذية في سير المحاكمة الذي جاء بعد طلب من  الادعاء العام بتنحية القاضي". 
 
وكان علي الدباغ المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اتهم القاضي عبد الله العامري بأنه فقد حياده بعد أن صرح مؤخرا بأن الرئيس العراقي المخلوع ليس دكتاتورا.
 
طرد صدام
محمد العريبي الخليفة قاضي المحكمة الجديد (رويترز)
وبعد انسحاب فريق الدفاع قرر القاضي انتداب فريق جديد من محامي الدفاع، ثم حاول صدام الكلام لكن القاضي العريبي منعه وطالبه بالجلوس، فرد عليه صدام قائلا "هذا حق شخصي لنا عليك أن تقرأ فقرات القانون جيدا وتتعامل معنا بالقانون".
 
وبعد ملاسنة مع صدام حسين أمر القاضي العريبي بطرده  من قاعة المحكمة "لإخلاله بنظام الجلسة".
 
وقال صدام قبل اقتياده إلى الخارج موجها كلامه إلى القاضي "أبوك كان وكيلا في الأمن  حتى الاحتلال". كما طلب وزير الدفاع السابق سلطان هاشم الخروج من القاعة لكن القاضي رفض طلبه.
 
أما علي حسن المجيد (الكيماوي) -أحد أعوان صدام الستة الذين يحاكمون إلى جانبه في القضية- فقال "لن أقول شيئا إذا لم تسمح لي بمغادرة القاعة حتى ولو حكمتم علي بالإعدام"، فرد القاضي عليه طالبا منه الجلوس.
 
وقال ريتشارد ديكر الذي كان يراقب المحكمة نيابة عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) إن الحكومة انتهكت إجراءات المحكمة من خلال تعاملها مع اتهامات بالانحياز.
 
وقال "لم تتدخل (الحكومة) فحسب في استقلال المحكمة بل إنها قوضت بدرجة كبيرة مظهر الحياد والموضوعية للمحكمة. التغيير يرسل بالفعل رسالة فاترة إلى جميع القضاة تقول سيروا في الخط أو غامروا بالعزل".
 
إفادات الشهود
تغطية خاصة
إثر هذه البداية الصاخبة بدأ القاضي الاستماع إلى شهود الإثبات حيث
أدلت امرأة عجوز تدعى عصمت عبد القادر بإفادتها وقالت إنها ما زالت تحمل آثار الأسلحة الكيماوية على يديها كما أجرت عملية جراحية لعينها، وإنها لا تستطيع التنفس بسهولة حتى الآن.
 
بدوره قال الشاهد الثاني أحمد قادر وهو مزارع يملك جرارا إنه جمع بمساعدة شقيقه جنوب قرية كشك "عشرات الجثث لدفنها. كانت العيون جاحظة والدم ينزف من الفم والأنف". وأضاف أنه كانت هناك جثث لأطفال ونساء، مؤكدا أنه فقد شقيقتيه وثمانية من أقاربه في حملة الأنفال بينهم امرأة حامل.
 
ويحاكم في قضية الأنفال الرئيس صدام وستة من أركان حكومته بتهم الإبادة الجماعية خلال الحملة العسكرية ضد المناطق الكردية في شمال العراق عام 1988 والتي راح ضحيتها نحو مائة ألف كردي.

المصدر : الجزيرة + وكالات