لبنان طالب مرارا بوقف فوري لإطلاق النار (الفرنسية-أرشيف)

يعقد مجلس الأمن الدولي خلال ساعات جلسة لمناقشة مشروع قرار أميركي فرنسي لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ قرابة الشهر، بمشاركة وفد وزاري عربي وصل نيويورك في محاولة لتعديل المشروع بناء على توصية اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت أمس.
 
ويضم الوفد العربي الأمين العام للجامعة عمرو موسى ووزيري خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والإمارات الشيخ عبد الله بن زايد. وتمثل قطر المجموعة العربية بمجلس الأمن فيما تترأس الإمارات لمدة عامين مجلس وزراء الخارجية العرب. 
 
وتبنى اجتماع بيروت أمس خطة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة التي اشتملت، إضافة إلى وقف فوري لإطلاق النار، على انسحاب إسرائيل من المواقع التي تمركزت فيها جنوب لبنان منذ 12 يوليو/تموز, ووضع مزارع شبعا المتنازع عليها تحت سلطة الأمم المتحدة.
 
أما مشروع القرار الفرنسي الأميركي فينص على "وقف كامل للأعمال الحربية مبني على وقف فوري لكل هجمات حزب الله وكل العمليات العسكرية الهجومية من جانب إسرائيل، واحترام الخط الأزرق بصرامة ودعم وقف إطلاق نار دائم وحل دائم".
 
ولا يدعو ذلك المشروع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان, كما يطالب بتسليم الجنديين الإسرائيليين بلا شروط دون ذكر للأسرى اللبنانيين, كما لا يتحدث إلا لماما عن المهجرين اللبنانيين.
 
مساع للتوافق
فيليب دوست بلازي طالب بالأخذ بعين الاعتبار نشر الجيش اللبناني في الجنوب (الفرنسية)
وينعقد مجلس الأمن مع استمرار المساعي الدبلوماسية لوقف الحرب، وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إن باريس تريد أن تأخذ مشاورات مجلس الأمن في الاعتبار مبادرة الحكومة  اللبنانية المتعلقة باستعدادها لنشر الجيش في الجنوب، مؤكدا دعم فرنسا للخطة التي تعتبرها "عملا سياسيا مهما جدا".
 
وسبق أن طلبت فرنسا من واشنطن تأجيل عرض مشروع القرار المشترك على مجلس الأمن حتى يتم إدخال "بعض التعديلات" عليه، بعد أن رفضته بيروت وطالبت بتعديله.
 
وفي هذا السياق أعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن أمله في صدور قرار عن مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار غدا الأربعاء.
 
وقال بلير اليوم "نتمنى أن نتمكن من تحقيق ثلاثة أشياء وهي الأخذ بالتعديلات التي تريد الجامعة العربية وإسرائيل إدخالها على مشروع القرار الفرنسي الأميركي، واعتماد قرار والموافقة عليه غدا، والتعامل مع الأسباب التي قادت إلى تفجر الأزمة وهي عجز حكومة لبنان عن بسط سيطرتها على جميع أراضيها".
 
أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير-الذي وصل إلى بيروت في مهمة دبلوماسية- فقال إن أعضاء مجلس الأمن "توصلوا على ما يبدو إلى اتفاق" بشأن نص مشروع القرار. وتوقع في تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته برلين بأن يتم التصويت على القرار خلال هذا الأسبوع.
 
من جانبها أعلنت روسيا على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أنها لن تصادق على مشروع القرار المطروح حاليا على مجلس الأمن لأنها تعتبره "غير مفيد" للطرف اللبناني، وسيؤدي إلى استمرار النزاع.
 
 الموقف الإسرائيلي
إيهود أولمرت (يسار) رحب بالقرار اللبناني ويعكف على دراسته (رويترز)
وعلى الجانب الإسرائيلي وصف رئيس الوزراء إيهود أولمرت قرار الحكومة اللبنانية نشر الجيش جنوب البلاد بعد انسحاب تل أبيب إلى ما وراء الخط الأزرق، بأنه خطوة مثيرة للاهتمام.
 
وقال في مؤتمر صحفي مشترك عقب لقائه رئيس الدولة موشيه كتساف إن حكومته تدرس الأفكار التي عرضها رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة من جميع جوانبها، ومدى إمكانية تطبيقها عمليا وفي وقت معقول.
 
وأوضح أولمرت أن أي انتشار للجيش اللبناني بالجنوب لا بد أن يترافق مع نشر قوة دولية قوية مؤلفة من وحدات قتالية ونزع سلاح حزب الله، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي أصبح يتبنى المطالب الإسرائيلية، وعدم عودة للوضع الذي سبق الأزمة الحالية.
 
وجاء هذا الموقف تعليقا على قرار مجلس الوزراء اللبناني نشر قوة قوامها 15 ألف جندي جنوب البلاد، عقب الوصل إلى الاتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية.
 
أما بالنسبة لمشروع القرار الأميركي الفرنسي الجديد، فقال أولمرت إنه لا يوجد حتى الآن نص نهائي له مشيرا إلى أن إسرائيل لم تحدد بعد موقفها منه وستحدد موقفها لدى صدوره.
 
من ناحيتها دعت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني رئيس الوزراء اللبناني إلى كفكفة دموعه، والعمل على تغيير الوضع في بلاده. وقالت أمام الكنيست إنها رأت السنيورة يبكى بالأمس وإن الإسرائيليين أيضا يبكون قتلاهم. وأضافت أن مستقبل لبنان بيد السنيورة وأن قراراته هي التي ستشكل المستقبل لمواطنيه.

المصدر : الجزيرة + وكالات