بيان علماء ومفكرين مسلمين بشأن العدوان الإسرائيلي
آخر تحديث: 2006/8/6 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/6 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/12 هـ

بيان علماء ومفكرين مسلمين بشأن العدوان الإسرائيلي

نص بيان صدر أمس الجمعة عن 169 من علماء ومفكرين مسلمين من أنحاء العالم العربي والإسلامي.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّد المرسلين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين، وبعد:
فإننا نحن المدوّنة أسماؤنا أدناه من علماء ودعاة ومفكري وسياسي ومثقفي الأمة الإسلامية، أصدرنا هذا البيان إسهاما في أداء الواجب وإبراءً للذمّة وشهادةً للتـاريخ إزاء ما يجري من أحداث في فلسطين ولبنان.
 
إننا نخاطب شعوبنا الإسلامية والعربية أولاً، والقوى والمؤسسات والجمعيات المؤثرة في أمتنا ثانيا، والحكومات الإسلامية والعربية ثالثاً، وشعوب وحكومات العالم الحرّة رابعا، ثم نخاطب أخيرًا قوى الظلم والطغيان والاستكبار والعدوان من القتلة المجرمين في إسرائيل ورعاتهم الأمريكان وأتباعهم وأذيالهم من عملاء ومطايا الطغاة الساعين لتدمير العالم كله لذلك ولغيره من الأسباب والدواعي فإننا نعلن للعالم ما يلي:
 
1) إننا نعلن تأييدنا المطلق للشعبين الفلسطيني واللبناني في تصديهما للعدوان ومقاومتهما للاحتلال، ونطالب جميع الشعوب الإسلامية والعربية بالوقوف مع إخوانهم في فلسطين ولبنان والقيام بواجب النصرة لهم بجميع صور النصرة المعنوية والمادية، الممكنة وبضوابطها الشرعية، وأنّ ذلك من أوجب الواجبات الشرعية في هذا الزمان لما يتعرض له الشعبان من ظلم وعدوان وقتل وتشريد وحصار، ولما تمثله مقاومة الشعبين من دفاع عن الملّة والأمة ومقدساتها ومصالحها وهويتها في حاضرها ومستقبلها.
 
إننا نحيّي شعبنا الفلسطيني واللبناني وندعو لهم بالنصر والثبات والصمود والمزيد من النكاية في العدو، ونذكرهم بقول الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: 39).
 
 وقوله تعالى {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء: 104).
 
 وقوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} (التوبة: 14).
 
توحيد الصفوف
2) إننا نطالب جميع طوائف الأمة بتوحيد جهودها ورصّ صفوفها في مواجهة عدوها الذي يسعى إلى القضاء عليها، وندعو الجميع إلى نبذ أسباب الفرقة والاختلاف فالعدو يستهدف الجميع ولا يستثني أحداً، ولا يجوز تحت ذريعة خطورة ما يجري من حقد طائفي شعوبي في العراق أن ننقل الخلافات إلى ميادين أخرى، بل الواجب أن نسعى لإطفاء نار الفتنة الطائفية في مهدها، وأن نحافظ على وحدة الأمة حكاماً ومحكومين في جميع البقاع وأن نكون على قدر الأحداث الجارية في المنطقة فقها ووعياً، وأن نسعى لحل الخلافات بين طوائف الأمة بجميع الوسائل المشروعة، أما في ميادين المواجهة مع العدو فإنّ الشريعة الغراء والمصالح الكبرى تحرّم علينا أي خلاف واختلاف يؤدي لذهاب الريح وتفرّق الكلمة والتمكين للعدو، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 92).
 
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} (الصف: 4).
وقال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46).
 
الحكومات والتبعية
3) نناشد حكومات الدول الإسلامية والعربية أن تتقي الله في شعوبها ومستقبلها وأن تتصالح مع ربها ودينها، وفيما بينها، وأن تتحرر من التبعية إلا لله وأن تحذر من الوثوق بالعدو الغاصب وأن تتوب إلى الله من الاستجابة لإملاءاته وضغوطاته، قال تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة: 9).
 
يا حكام المسلمين والعرب إن قوة أمتنا تكمن في صدقها مع ربها وعملها بدينه وشريعته ووحدتها في مواجهة عدوها واستشعارها لمعاني الأخوة وأحاسيس الجسد الواحد في الملمّات. إن الطوفان الأمريكي الصهيوني لن يوقف خطره إلا الاعتصام بحبل الله ووحدة الأمة، وإن طغيانه لو نجح لن يستثني أحداً، وإن خسارة الحكومات ستكون حينئذٍ أعظم من خسارة الشعوب.
 
يا حكّام المسلمين والعرب إننا نستنهض همَمَكم ونستثير نخوتكم ونذكّركم بأنّ التاريخ لن يرحم وإن الشعوب لن تنسى، وإن مصير من مضوا من الحكام والزعماء عبر التاريخ مليء بالعبر والعظات فهل نحن معتبرون؟!!.
إننا نطالب جميع الحكومات بالتبرؤ من أي علاقات سياسية أو اقتصادية معلنة أو خفية مع العدو الإسرائيلي، ونطالب بالتخلي نهائياً عن أوهام السلام معه التي لم تجن أمتنا منها غير القتل والدمار والعار والفرقة والاختلاف والذل.
 
وإننا نؤكد على وجوب الأخذ بما أفتى به العلماء والمجامع الفقهية من تحريم الاعتراف بالدولة الصهيونية أو التنازل لها عن أي شبر من أرض فلسطين، أو تطبيع العلاقات معها، ونؤكد إيماننا الراسخ بأن هذا العدو المجرم لا يسلّم بحق أو يتراجع عن عدوان إلا تحت ضغط الجهاد وصمود المقاومة، كما نطالبكم جميعاً بأن تحدد علاقاتكم مع دول العالم بناءاً على مواقفهم من قضايانا وفي مقدمتها قضية فلسطين، وبالأخص أمريكا ومنظمة الأمم المتحدة التي لم يجن المسلمون من الانضمام إليها غير المآسي والنكبات، ودعم الوجود الصهيوني والتمكين له في أرض فلسطين.
 
إنّ دولة العدوان ما كانت ستستمر في الوجود فضلاً عن عدوانها لولا الدعم الأمريكي الهائل والذي بلغ حداً من الوقاحة والسفور في عداوة أمتنا والاستخفاف بها لم يعرف له التاريخ المعاصر مثيلاً، وذلك بسبب تخاذل وتفرق واختلاف حكوماتنا وشعوبنا والوهن والذل الذي نعيشه.
 
غلاة العنصريين الحاقدين
4) إننا من موقع الشعور بوحدة المصير البشري في الحياة والإحساس بدور وواجب أمتنا الحضاري العالمي تاريخاً وحاضراً فإننا نطالب شعوب وحكومات العالم باستنكار هذا العدوان السافر الحاقد من إسرائيل وأمريكا، والتعاون معنا لصد هذا العدوان الذي يستهدف البشرية كلها ويهدد مصالحها، ويدمّر علاقات السلام بينها، وينذر بأسوأ العواقب إن لم يجد من يقف في وجهه. إن هاتين الدولتين يقودهما مجموعات من غلاة العنصريين الحاقدين على جميع الأديان والثقافات والقوميات، وإننا لنجزم أن هذه القوى المستكبرة ما لم يكبح جماحها ويستأصل خطرها فإن البشرية ستواجه أوضاعا أشد سوءا مما واجهته من هولاكو وهتلر وأمثالهم من طغاة التاريخ.
 
وإننا نؤكد أن الأمة الإسلامية تمد يد التعاون والسلام لكل محبٍ لهما ولن تنسى الذين يقفون معها في دفع الظلم عن شعوبها واسترداد حقوقها، وحماية مستقبل البشرية، انطلاقاً من دينها الذي يأمرها بذلك.
 
قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: 8).
 
بطش الله بالجبارين
5) أما أمريكا وإسرائيل فإننا نذكِّرهم بأنّ بطش الله بالجبارين وانتقامه من الطغاة الظالمين الغاصبين قد أهلك أشياعهم الأولين، وما هي من الظالمين ببعيد.
 
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: 102).
 
ونقول بكل قوة إننا قادرون بإذن الله أن نرد العدوان وندفع الظلم عن شعوبنا وديننا ومقدساتنا ومصالحنا {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} (التوبة: 52).
 
ونؤكد لهم أنّ أمتنا مهما طال ليل الظلم والعدوان فهي تستيقن انبلاج فجر النصر والحرية قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214).
 
وما حصلتم عليه بالضغوط والابتزاز فإنه إلى زوال بإذن الله، وإنّ أمتنا لا يضيرها شيء من ذلك لأنها لا تنام على ضيم، ولا تتنازل عن حق، وإن طال الزمن وتكالب الأعداء، ولعل لكم عبرة في الحروب الصليبية والغزو الاستعماري الحديث وقضية الشعب الفلسطيني وما بذلتموه من جهود كبيرة انتهت إلى الخسران بإذن الله.
 
إن أمتنا ستسترد -بإذن الله- حقوقها وسيندحر الاحتلال والظلم والعدوان، مهما عظمت التضحيات، قال تعالى: {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128).
 
لسنا دعاة حروب، ولا فتن ولا عنصرية، لكننا لسنا أسرى خنوع ولا ذل ولا استسلام لقوى الظلم والطغيان.
 
إننا نخاطب عقلاء اليهود في العالم ونخاطب عقلاء وأحرار الشعب الأمريكي ونقول لهم: خذوا على أيدي سفهائكم ولا تدعوهم يدمّرون مستقبل البشرية من أجل خرافات دينية، أو مصالح مالية استغلالية أو طموحات انتخابية سياسية.
 
إن قادتكم يدمرون علاقاتكم المستقبلية مع الشعوب الإسلامية وسيمقتكم أبناؤكم وأحفادكم لما جناه وسيجنيه قادتكم على العالم بهذا العدوان.
 
إننا دعاة حرية وعدل واستقلال، إننا دعاة إيمان وأمن وسلام، ونمد أيدينا لكل من يؤمن بذلك، فهل من مجيب قبل فوات الأوان؟!. 
 
المصدر : الجزيرة