صدام حسين يتدخل أثناء الاستماع للشهود في جلسة اليوم (رويترز)

تواصلت في بغداد محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من معاونيه في قضية مقتل عشرات الآلاف من الأكراد في حملة الأنفال بين عامي 1987 و1988.

واستمعت المحكمة اليوم لعدد آخر من شهود الادعاء في هذه القضية والتي ينتظر أن تستمر حتى ديسمبر/كانون الأول القادم.

وروت الشاهدة الثالثة أديبة عولا باييز (45 عاما) وهي أم لخمسة أطفال من قرية باليسان شمالي مدينة السليمانية، تفاصيل معاناتها أثناء حملة الأنفال، وقالت إنها أصيبت بحروق شديدة وفقدت طفلا وجنينين بعدما قصفت طائرة حربية قريتها الجبلية بالأسلحة الكيماوية. وأضافت الشاهدة أنها فقدت بصرها كما فقد أطفالها أبصارهم ودمر بيتها عن آخره.

ووصفت الشاهدة مساء أحد أيام ربيع عام 1987، وقالت إن طائرات حربية أسقطت قنابل خلف منزلها وإنها لاحظت على الفور اختلافا عن هجمات سابقة. وأضافت "شممت رائحة غريبة، لقد كانت رائحة تفاح متعفن وشكت ابنتي نرجس من آلام في معدتها وعينيها، كانت تتقيأ، كان أطفالي جميعا يتقيؤون، شعرت بذلك أيضا وبدأت أتقيأ"، وأشارت إلى أنها أدركت آنذاك أن السلاح الذي استعمل في القصف كان "سلاحا كيمياويا وساما".

إجهاض ووفاة

الشاهدة الثالثة تحدثت عن عمليتي إجهاض ووفاة وليد بعد ثلاثة أشهر من القصف (رويترز)
كما روت الشاهدة وهي زوجة الشاهد الأول بالمحاكمة علي مصطفى حما كيف نقلتها السلطات العراقية إلى مستشفى رانية ثم إلى السجن، وتحدثت عن عمليتي إجهاض جنينين مشوهين ووفاة وليد بعد ثلاثة أشهر من ولادته. وأشارت إلى أنه بعد عدة أيام تم اقتياد 29 رجلا أخذوا من عائلاتهم حيث تم "أنفالهم" أي اقتيادهم إلى جهات مجهولة. وتساءلت "لماذا فعل كل هذا بنا ألسنا عراقيين؟".

وقال المتهم الرئيسي في القضية علي حسن المجيد بن عم صدام أثناء سؤاله شاهدة الادعاء، إن الحكومة العراقية السابقة خصت الأكراد بميزات لم تعطها لغيرهم من العراقيين.

ويواجه المجيد وصدام تهمة ارتكاب إبادة جماعية في هذه القضية، في حين يواجه المتهمون الآخرون تهما بارتكاب جرائم حرب، ويدفع هؤلاء بأن حملة الأنفال رد شرعي على قتال الأكراد العراقيين إلى جانب إيران ضد الجيش العراقي. وتصل العقوبة القصوى لكلا التهمتين إلى الإعدام شنقا.

وتقول السلطات الكردية إن 180 ألف كردي قتلوا في عملية الأنفال، في حين تقدر منظمات حقوق إنسان دولية عدد القتلى ما بين 50 و100 ألف قتيل.

شهادة زيباري
وفي السياق قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إنه مستعد للإدلاء بشهادته في قضية الأنفال إذا طلبت منه المحكمة ذلك.

"
 السلطات المحلية في إقليم كردستان تطالب الحكومة العراقية بدفع تعويضات للضحايا الأكراد في حملة الأنفال
"
وقال زبياري خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة في بغداد إنه من الناس الذين شاهدوا المحاكمة باليوم الأول وكان شعورا لا أعرف وصفه، مشيرا إلى أنه شاهد الجرائم التي ارتكبت بنفسه وهو يستطيع كشاهد عيان الإدلاء بشهادته عن حجمها. وأشار إلى أن الأكراد كانوا مقاومة ولم يقتلوا طفلا أو امرأة بل كانوا يحاربون القوات النظامية المسلحة فقط.

وكان الرئيس العراقي جلال طالباني أكد أيضا أمس استعداده للإدلاء بشهادته إذا طلب منه ذلك.

وفي السياق طالبت السلطات المحلية في إقليم كردستان الحكومة العراقية بدفع تعويضات للضحايا الأكراد في حملة الأنفال.

المصدر : وكالات