البرزاني والطالباني نجحا في وضع إطار دستوري لملف كركوك (الجزيرة-أرشيف)

حذرت منظمة دراسات بارزة من أن النزاع حول تحديد مصير محافظة كركوك شمال العراق ما زال خطيرا وينذر بوقوع أزمة كبيرة قد يترتب عليها عواقب وخيمة تهدد البلد ككل.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشر مؤخرا إن كركوك تعاني من عدم الاستقرار رغم بقائها بمنأى عن العنف العرقي والطائفي الذي يعصف بالبلاد منذ الغزو الأميركي في مارس/آذار عام 2003.

ويشير التقرير إلى أن الأكراد الذين خرجوا منتصرين بعد عقود من الصراع، ضغطوا لإجراء تغييرات في كركوك والمناطق مختلطة الطوائف السكانية التي يطالبون بها، معولين في ذلك على نفوذهم السياسية في بغداد.

وبحسب التقرير فإن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني نجحا في وضع إطار دستوري لا يلغي آثار عقود من عمليات تعريب كركوك وحسب بل يسهل ضم تلك المناطق إلى كردستان.

وأشار إلى أن القادة الأكراد يرون أن هذا النجاح فضلا عن الجهود التي يبذلونها على الأرض لقلب سياسات النظام السابق سيمكنهم من الفوز في الاستفتاء المحلي الذي سيقرر الوضع القانوني لكركوك، وغيرها من المناطق التي يطالبون بها قبل نهاية العام 2007.

وحذرت المجموعة في بيانها من أن الأزمة التي تختمر في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها قد تطفو على السطح خلال الأشهر القليلة المقبلة في حال تكثيف الأكراد جهودهم للسيطرة على تلك المناطق، بالوسائل القانونية أو بالقوة وما سيترتب عن ذلك من مقاومة من قبل التركمان والعرب والطوائف الآشورية الكلدانية، ومن الحكومة المركزية، مشيرة إلى أن النتيجة المتوقعة لذلك ربما تكون حربا أهلية أو تدخل عسكري خارجي.

كما حذرت المجموعة من احتمال أن تصبح قضية كركوك عقبة رئيسية كأداء في العملية السياسية الوطنية الأوسع.

ويضع الدستور الجديد تصوراً لنظام فدرالي يسمح لأي محافظة بأن تصبح منطقة أو أن تنضم إلى محافظات أخرى. ويعترض الكثير من الزعماء على هذا النص، بما في ذلك زعماء الشيعة، وتجب معالجته خلال المراجعة الدستورية.

إلا أن تغيير الدستور يتطلب موافقة الأكراد، الذين يتوقع أن يتمسكوا به ما لم يحصلوا على عرض مرض حول كركوك والمناطق التي يطالبون بها، لأن حصول الأكراد على كركوك يعتبر خطا أحمر بالنسبة لمعظم العراقيين العرب. وقد توصل هذه القضية الأمور إلى طريق مسدود ربما يقود إلى انهيار العملية السياسية برمتها.

وللخروج من هذا المأزق تقترح مجموعة الأزمات عددا من المقترحات للوصول الى حل يرضي جميع الأطراف المتصارعة في كركوك، ومن أبرزها تأجيل الاستفتاء حول مصير المدينة وتصنيف محافظة كركوك كمنطقة فدرالية قائمة بذاتها وتقاسم السلطة بين الطوائف الرئيسية والمضي قدما في تصحيح المظالم السابقة.

المصدر : الجزيرة