سكان المناطق المجاورة لموقع الحادث شاركوا في انتشال القتلى والجرحى (الفرنسية)

أقال وزير النقل المصري محمد لطفي منصور رئيس هيئة سكك حديد مصر المهندس حنفي عبد القوى وأوقف نائبه عن العمل على خلفية حادث تصادم قطارين شمال القاهرة صباح الاثنين قتل فيه 58 شخصا وجرح 143.

جاء ذلك في بداية تحركات حكومية عاجلة لامتصاص حالة الغضب لدى الرأي العام المصري من تكرار حوادث القطارات وما تعكسه من استمرار الإهمال في تطبيق معايير الأمن وعدم محاسبة المسؤولين الحقيقيين. وأمر الوزير بتشكيل لجنة فنية من أساتذة وخبراء من خارج الهيئة لدراسة ملابسات الحادث إضافة للتحقيقات التي تقوم بها النيابة العامة.

كما وعد رئيس الوزراء أحمد نظيف عقب زيارة لموقع الكارثة بإعلان نتائج التحقيقات خلال 48 ساعة، مشددا على أنه ستتم محاسبة المقصرين بصرامة شديدة.

على الصعيد البرلماني كلف رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور لجنة برلمانية بإعداد تقرير عاجل. وقال رئيس لجنة النقل بالمجلس حمدي الطحان عقب زيارة ميدانية لموقع الحادث إن الإهمال هو السبب الرئيسي.

وأكد في تصريح للجزيرة أنه يجب وضع خطة شاملة لتطوير هيئة السكك الحديدية، وأن البرلمان لن يقبل بعد الآن ذريعة ضعف الميزانية. وأضاف أن المجلس لن يقبل باستمرار الوضع في أهم مرفق بمصر بهذا الشكل، مؤكدا أنه سيمارس سلطاته لحد سحب الثقة إذا لزم الأمر.

وطالب طلعت السادات العضو المستقل بالمجلس بإقالة رئيس الوزراء وتولي شخص عسكري رئاسة الحكومة. وقال في اتصال مع الجزيرة إن مجلس الشعب فقد دوره الرقابي الحقيقي ويعاني نوابه من "حصار" يمنعهم من ممارسة حقهم في محاسبة الحكومة وسحب الثقة منها. وقلل من أهمية قرار إقالة رئيس الهيئة، وتوقع تحميل المسؤولية لعامل بسيط.

أما المتحدث باسم كتلة النواب المستقلين جمال زهران فقد طالب وزير النقل بالاستقالة، والاعتذار "لفقراء" الشعب المصري. وقال في تصريح للجزيرة إن الحادث "جزء من منظومة الفساد والإهمال في مصر".

الحوادث تقع دائما لقطارات الدرجة الثالثة (الفرنسية)
من جهته أصر عزت بدوي مستشار وزير النقل المصري على أن الحادث نتيجة خطأ بشري. وقال للجزيرة إن النيابة العامة هي التي تحقق ولا يمكن أن تترك مقصرا دون عقاب.

الحادث
وقع الحادث بمدينة قليوب (20 كلم) شمال القاهرة، عندما اصطدم قطاران كانا يسيران على نفس الخط أحدهما قادم من المنصورة (130 كلم) شمال العاصمة وآخر من بنها (50 كلم) شمال القاهرة.

وأفاد مصدر أمني أن موظف الإشارة في قليوب لم يعط الإشارة للقطار القادم من المنصورة للتوقف في الوقت المناسب، ليصطدم بقطار بنها من الخلف.

واشتعلت النار بمقدمة قطار المنصورة، وانقلبت العربات وتحول بعضها إلى كومة من المعدن المتشابك.

وذكر أحد الشهود أن البعض حاول تحذير سائق قطار بنها بأن هناك قطارا آخر قادما، فتحرك السائق لمسافة 15 مترا قبل وقوع الاصطدام.

القضاء طالب بمحاسبة المسؤولين الحقيقيين (الفرنسية)
كوارث
أسوأ كوارث السكك الحديدة في تاريخ مصر كانت في فبراير/شباط 2002 حيث قتل نحو 360 شخصا جراء حريق شب بقطار على بعد 70 كلم جنوب القاهرة.

واللافت أن القضاء الجنائي والإداري برأ 11 متهما من صغار الموظفين من المسؤولية عن الحادث في حكمين صدرا عامي 2002 و 2004 طالبا أيضا بتقديم المسؤولين الحقيقيين عن مثل هذه الكوارث للعدالة.

وفي التسعينيات سجلت عدة حوادث كان أبرزها مقتل 41 شخصا عام 1998 بالقرب من الإسكندرية، ومصرع 30 شخصا عام 1997 بين أسوان والأقصر بالجنوب، و75 قتلوا عام 1995 في البدرشين جنوب القاهرة.

وعكس ذلك حالة التدهور التي وصلت إليها خدمة السكك الحديدية في مصر رغم أنها شهدت مرارا ارتفاعا في أسعار التذاكر. أما الشكوى الرئيسية فمن حالة قطارات الدرجة الثانية والثالثة التي تستخدمها الأغلبية وتتعرض عادة للحوادث، إضافة لأساليب مراقبة حركة القطارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات