وليد جنبلاط: أين الدولة إذا كان حسن نصر الله يتصرف باسمها وباسم الشعب (الفرنسية)

انتقد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لعدم استشارته بقية القوى اللبنانية قبل خوض الحرب مع إسرائيل ودعا إلى دمج الحزب في الدولة اللبنانية.

وقال جنبلاط خلال مؤتمر صحفي بمنزله في المختارة (الشوف) موجها كلامه إلى نصر الله لماذا لم تستشرنا عندما قلت إنك ذاهب إلى مواجهة تتوقع حدوثها في سبتمبر/أيلول أو تشرين الثاني/نوفمبر حتى نجري اتصالاتنا الدولية لتجنب العدوان الإسرائيلي على لبنان.

واعتبر أن تجاهل نصر الله لاتفاقي الطائف (1989) والهدنة مع إسرائيل (1949) وعدم دمج المقاومة في الدولة يقود البلاد إلى "المجهول".

وشكك جنبلاط في قدرة الجيش اللبناني الذي بدأ انتشاره في الجنوب على النجاح "لانتشاره وفق صيغة غامضة" داعيا إلى إخضاع قراري السلم والحرب للإجماع اللبناني. وتساءل أيضا أين الدولة إذا كان نصر الله يتصرف كما يريد باسم الدولة والشعب؟

ومضى جنبلاط إلى القول إن معالجة قضية سلاح المقاومة اللبنانية تكون بالحوار مضيفا أن طبيعة لبنان لا تسمح بإبرام اتفاق سلام منفرد مع إسرائيل.

سوريا وإيران
ودعا الزعيم الدرزي الرئيس السوري بشار الأسد إلى فتح جبهة الجولان المحتل منذ عقود متهما الأسد بسرقة ثروات الشعب السوري.

وتساءل جنبلاط عن ماهية المقاومة ولبنانيتها وما إذا كانت تجري دفاعا عن مصالح سوريا وإيران على أرض لبنان. ورفض تحويل لبنان إلى ميدان "للحروب الاستباقية" بين إيران وسوريا من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية.

وليد جنبلاط رفض "حروبا استباقية لبشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد بلبنان" (الفرنسية) 
وقال إن لبنان يجب أن يبقى خارج نطاق سياستي سوريا والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد "الذي لا يبالي بكل لبنان".

ودعا جنبلاط شيعة لبنان أيضا إلى الاقتداء بتعاليم المرجع الشيعي الراحل محمد مهدي شمس الدين الذي شدد على اندماج الشيعة في بلدانهم وعدم تمايزهم عن الشعوب التي يعيشون بينها. وامتدح أيضا آراء الرئيس الإيراني الإصلاحي السابق محمد خاتمي في التركيبة اللبنانية.

هجوم الحريري
من جهته شن زعيم الأغلبية النيابية في لبنان سعد الحريري هجوما عنيفا على الرئيس السوري بشار الأسد دون أن يسميه واصفا خطابه الأخير بأنه "قصف من العيار الثقيل" تلا القصف الإسرائيلي على لبنان.

واتهم الحريري الرئيس السوري بما وصفه نكران الجميل للعرب الذين ساندوا والده الراحل حافظ الأسد وبإثارة الفتنة في لبنان.

وقال إن الرئيس السوري "يتاجر" بدماء أطفال قانا وغزة وبغداد كي يستدرج "الفتنة" إلى لبنان وفلسطين والعراق مشيرا إلى أن الصمود في وجه إسرائيل خلال عدوانها الأخير هو "إنتاج لبناني معروف".

وذكر مراسل الجزيرة في بيروت أن هجوم زعيم تيار المستقبل اللبناني هو أعنف هجوم كلامي تشنه شخصية سياسية سنية على مسؤول سوري.

وفي تلميح إلى خطاب الأسد قبل يومين في دمشق قال الحريري إن "سيد قصر المهاجرين" حاول أن يكون شريكا مضاربا بدماء اللبنانيين وإن خطابه خطاب فتنة أساء إلى سوريا ولبنان وتجاهل الجولان.

سعد الحريري: بشار الأسد حاول أن يكون شريكا مضاربا بدماء اللبنانيين (الفرنسية)
وكان الأسد قد اعتبر في خطاب حول القرار 1701 والمواجهة بين حزب الله وإسرائيل  قوى 14 آذار اللبنانية "منتجا إسرائيليا". ووصف الأسد هذه القوى بقوى 17 أيار في إشارة إلى اتفاق السلام الذي حاولت إسرائيل فرضه في الثمانينيات على لبنان.

وذهب الحريري إلى القول إنه يشعر بالحزن لأن نظام سوريا يوجه الاتهام لجهات كانت من أبرز الذين واجهوا اتفاق 17 أيار.

وقال الحريري مخاطبا السوريين نعرف ما تكنونه من أخوة وصدق ويكنه النظام من خبث وكذب واصفا قصر المهاجرين -وهو قصر الرئيس السوري- بأنه قصر "المتاجرين".

لبنان والفتنة
ومضى سعد الحريري قائلا إن لبنان لن يقع في الفتنة وإنه متمسك بالتضامن الوطني والدولة الواحدة. وأضاف أن اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم بأن تكون الدولة هي الطرف الأضعف في المعادلة الوطنية.

وفي تعقيب فوري على خطاب الحريري اتهم عضو مجلس الشعب السوري فيصل كلثوم للجزيرة المسؤول اللبناني بالعمالة. وتساءل عن سبب وجود الحريري خلال العدوان الإسرائيلي في الخارج مذكرا بأن 14 جنديا سوريا قتلوا دفاعا عن لبنان خلال حقبة الوجود السوري فيه.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قد تطرق أمس بدوره إلى خطاب الأسد مشيرا إلى أن بلاده ترفض أن تستثمر أطراف خارجية صمود المقاومة اللبنانية ضد العدوان الإسرائيلي من أجل النيل من وحدة الصف الوطني.

المصدر : الجزيرة + وكالات