الأسد: المقاومة والسلام محور واحد والانتصار يعادل أحيانا المغامرة (رويترز)

أشاد الرئيس السوري بشار الأسد بالمقاومة اللبنانية وما حققته في جنوب لبنان وانتقد مواقف الدول العربية التي اعتبرت أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين مغامرة غير محسوبة.

وقال الرئيس الأسد في كلمة له بمناسبة افتتاح أعمال المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحفيين بدمشق إن "المقاومة اللبنانية ضرورية" بمقدار ما هي طبيعية وشرعية وشرعيتها تأتي من كون الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ العام 2000 من خلال الخرق شبه اليومي للطيران الاسرائيلي للأجواء اللبنانية.

وأشار إلى أن المعارك الأخيرة في الجنوب اللبناني حققت إنجازات مباشرة للبنان داعيا إلى تحويل "النصر العسكري في لبنان إلى نصر سياسي".

وفي رد على الدعوات الأميركية المتكررة إلى شرق أوسط جديد قال "إن الشرق الأوسط الجديد بالمعنى الذى نفهمه والمعنى الذى نريده نحن هو الشرق الأوسط الجديد بإنجازات المقاومة".

وذكر أن "الطريق الطبيعي لتحقيق السلام هو المفاوضات ولكن عندما يفشل هذا الطريق أو لا يتوفر أصلا فالمقاومة بأشكالها المختلفة هي البديل من أجل استعادة الحقوق والمقاومة ليست بالضرورة أن تكون فقط مقاومة مسلحة وإنما ثقافية وسياسية وممانعة بالأشكال المختلفة".

وأكد على أن سوريا تمسكت بعملية السلام وهو خيار إستراتيجي لكنه لا يعني التخلي عن مبدأ المقاومة لأن إسرائيل لا تؤمن بمقولة السلام أصلا لأنها تفرض عليها إعادة الحقوق لأصحابها فيما بنيت هي على أساس التوسع.

وذكر بأن العدوان على لبنان مخطط له من قبل وليس مرتبطا بأسر الجنديين الإسرائيليين بل كان ذلك مجرد عذر أمام العالم للبدء بالعدوان، وأنه كان محاولة لتكرار اتفاق 17 أيار جديد حيث تتكرر نفس التداعيات مؤكدا أنه كان إسرائيليا في أدوات تنفيذه وأميركيا في قراره.

وانتقد الرئيس السوري بشدة بعض القوى اللبنانية التي تريد "نزع سلاح المقاومة" معتبرا أنها فشلت وسقوطها ليس بعيدا، وأن قوى 14 شباط و14 آذار هي منتج إسرائيلي "أرادوا رافعة دولية لكي يبدؤوا الهجوم على المقاومة ورأيناهم قبل أن يجف الدم بدؤوا بالحديث عن نزع سلاح المقاومة لكنهم فشلوا والسقوط لا يبدو لنا بعيدا".

وقال إن العالم لا يتحرك إلا عندما تتألم إسرائيل أو يمتلك العرب القوة، متسائلا هل ستقوم الدول الغربية بالتحرك للتحقيق في المجازر العديدة التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان كمجزرة قانا مثلا؟

وأكد أن تحميل القرار 1701 المسؤولية للمقاومة هو من الأشياء الممجوجة التي لا يمكن قبولها وأن إسرائيل هي من يتحمل المسؤولية وكذلك من شجعوها ومن خلفهم جماعة 17 أيار معتبرا أن هدف هذا القرار إنقاذ إسرائيل سياسيا مما خسرته عسكريا.

تعرية
كما انتقد مواقف بعض الدول العربية التي اتهمت حزب الله بأنه قام بمغامرة غير محسوبة مشيرا إلى أن "الانتصار يعادل أحيانا المغامرة"، ومتسائلا عما إذا كان رجال المقاومة العربية على مر التاريخ كسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وإبراهيم هنانو وسعد زغلول وغول جمال هم أيضا مغامرون.

وأضاف بأن الحرب على لبنان عرت الوضع العربي بشكل كامل وجعلت المواطن العربي يراه بلا مساحيق تجميلية، حيث لم يكن هناك حلول وسط في هذه الحرب، لأنها أسقطت أنصاف المواقف أو أنصاف الرجال.

وقال الرئيس الأسد إن بلاده "لا تطلب من أحد أن يحارب معها أو نيابة عنها فكل بلد مسؤول عن نفسه"، وإن "سوريا ترحب بكل من يريد أن يقف معها لكن من خلال رؤيتنا لمصالحنا"، لكن "عليه بالحد الأدنى ألا يتبنى مصالح العدو على حساب قضايانا ومصالحنا".

وأضاف "من يريد أن أن يلعب دورا لأسبابه الداخلية على حساب قضايانا فهذا غير مقبول" ونحن "لم نقرر أن نعرض قضيتنا للبيع في السوق الدولية أو أي سوق أخرى".

وحذر بأن "مقاومة اليوم هي التي ستحدد الاتجاه السياسي للغد، وأن زمن الاسترزاق السياسي والتطفل السياسي انتهى".

وأشار إلى أن الشرق الأوسط الجديد هو محاولة جديدة بعد مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي كان هدفه جعل إسرائيل القوة في المنطقة وجعل العرب مالا وعبيدا وأقمارا اصطناعية تدور في فلك إسرائيل.

واعتبر أن القرار 1701 أظهر أن كلمة العرب غير مسموعة حيث قوبلت المقترحات العربية بالرفض والإهمال، وأن الاعتماد على الوضع الدولي لا قيمة له، فالغرب سيحترم العالم العربي حينما يصبح قويا.

المصدر : وكالات