اعتبر الرئيسان السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي نجاد أن حزب الله حقق نصرا مهما على إسرائيل, وشددا في خطابين متتاليين على نجاح المقاومة اللبنانية في إفشال "المخططات الأميركية بالشرق الأوسط".

وفي هذا الصدد أشاد الأسد بالمقاومة اللبنانية وما حققته في الجنوب، وانتقد مواقف الدول العربية التي اعتبرت أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين مغامرة غير محسوبة.

وقال الأسد في كلمة له بمناسبة افتتاح أعمال المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحفيين في دمشق إن "المقاومة اللبنانية ضرورية" بمقدار ما هي طبيعية وشرعية، وشرعيتها تأتي من كون الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ العام 2000 عبر خرق شبه يومي للطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية.

وأشار إلى أن المعارك الأخيرة في الجنوب حققت إنجازات مباشرة للبنان، داعيا إلى تحويل "النصر العسكري في لبنان إلى نصر سياسي".

وفي رد على الدعوات الأميركية المتكررة إلى شرق أوسط جديد قال إنه "بالمعنى الذي نفهمه والمعنى الذي نريده نحن هو الشرق الأوسط الجديد بإنجازات المقاومة".

وذكر الأسد أن "الطريق الطبيعي لتحقيق السلام هو المفاوضات، ولكن عندما يفشل هذا الطريق أو لا يتوفر أصلا فالمقاومة بأشكالها المختلفة هي البديل من أجل استعادة الحقوق. والمقاومة ليست بالضرورة مقاومة مسلحة وإنما أيضا ثقافية وسياسية وممانعة بالأشكال المختلفة".

وأكد أن سوريا تمسكت بخيار السلام الإستراتيجي لكنه لا يعني التخلي عن مبدأ المقاومة، لأن إسرائيل لا تؤمن بمقولة السلام أصلا لأنها تفرض عليها إعادة الحقوق إلى أصحابها فيما بنيت هي على أساس التوسع.

"
الأسد:
سوريا لا تطلب من أحد أن يحارب معها أو نيابة عنها فكل بلد مسؤول عن نفسه، وهي ترحب بكل من يريد أن يقف معها لكن من خلال رؤيتنا لمصالحنا، ومن لا يريد فعليه ألا يتبنى مصالح العدو على حساب قضايانا ومصالحنا
"
وذكر أن العدوان على لبنان مخطط له من قبل وليس مرتبطا بأسر الجنديين الذي كان مجرد ذريعة أمام العالم لبدء العدوان، وأنه محاولة لتكرار اتفاق 17 مايو/أيار جديد حيث تتكرر نفس التداعيات، مؤكدا أنه كان إسرائيليا في أدوات تنفيذه وأميركيا في قراره.

وانتقد الرئيس السوري بشدة بعض القوى اللبنانية التي تريد "نزع سلاح المقاومة" معتبرا أنها فشلت، وقال إن قوى 14 شباط و14 آذار منتج إسرائيلي "رأيناهم قبل أن يجف الدم بدؤوا بالحديث عن نزع سلاح المقاومة لكنهم فشلوا، والسقوط لا يبدو لنا بعيدا".

وأضاف أن العالم لا يتحرك إلا عندما تتألم إسرائيل أو يمتلك العرب القوة، متسائلا هل ستتحرك الدول الغربية للتحقيق في المجازر العديدة التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان كمجزرة قانا مثلا؟

وأكد أن تحميل المقاومة مسؤولية القرار 1701 أمر ممجوج لا يمكن قبوله، وأن المسؤولية تقع على إسرائيل ومن شجعوها ومن خلفهم جماعة 17 أيار، معتبرا أن هدف القرار إنقاذ إسرائيل سياسيا مما خسرته عسكريا.

أنصاف الرجال
كما انتقد الأسد مواقف بعض الدول العربية التي اتهمت حزب الله بأنه قام بمغامرة غير محسوبة، مشيرا إلى أن "الانتصار يعادل أحيانا المغامرة"، ومتسائلا عما إذا كان رجال المقاومة العربية على مر التاريخ كسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وإبراهيم هنانو وسعد زغلول وغول جمال هم أيضا مغامرون.

وأضاف أن الحرب على لبنان عرت الوضع العربي بشكل كامل وجعلت المواطن العربي يراه بلا مساحيق تجميلية، حيث لم يكن هناك حلول وسط في هذه الحرب لأنها أسقطت أنصاف المواقف أو أنصاف الرجال.

وقال الرئيس السوري إن بلاده "لا تطلب من أحد أن يحارب معها أو نيابة عنها فكل بلد مسؤول عن نفسه"، وإن "سوريا ترحب بكل من يريد أن يقف معها لكن من خلال رؤيتنا لمصالحنا"، ومن لا يريد "فعليه بالحد الأدنى ألا يتبنى مصالح العدو على حساب قضايانا ومصالحنا".

وأضاف "من يريد أن يلعب دورا لأسبابه الداخلية على حساب قضايانا فهذا غير مقبول"، ونحن "لم نقرر أن نعرض قضيتنا للبيع في السوق الدولية أو أي سوق أخرى".

وحذر من أن "مقاومة اليوم هي التي ستحدد الاتجاه السياسي للغد وأن زمن الاسترزاق السياسي والتطفل السياسي انتهى"، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط الجديد محاولة جديدة بعد مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي كان هدفه جعل إسرائيل القوة العظمى في المنطقة وجعل العرب مالا وعبيدا وأقمارا صناعية تدور في فلكها.

واعتبر الأسد أن القرار 1701 أظهر أن كلمة العرب غير مسموعة حيث قوبلت المقترحات العربية بالرفض والإهمال، وأن الاعتماد على الوضع الدولي لا قيمة له، فالغرب سيحترم العالم العربي حينما يصبح قويا.

"
أحمدي نجاد: نريد شرق أوسط جديدا لا وجود فيه للولايات المتحدة وإسرائيل
"

احتجاج ألماني
في غضون ذلك وفي أول رد فعل على تصريحات الأسد, أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من عمان إلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى دمشق بعد ظهر اليوم.
 
واعتبر الوزير الألماني أن خطاب الأسد يشكل "مساهمة سلبية لا تساعد بأي شكل في  مواجهة التحديات الحالية واغتنام الفرص في الشرق الأوسط".

يشار إلى أن الوزير الألماني يقوم حاليا بجولة في الشرق الأوسط للمرة الثالثة منذ تفجر الموقف يوم 12 يوليو/تموز الماضي تشمل كلا من إسرائيل ولبنان والسعودية والأردن وسوريا.

هجوم إيراني
على الجانب الآخر وفي تجمع جماهيري حاشد شمال غرب إيران, كان الرئيس محمود أحمدي نجاد يواصل الهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل على نفس المنوال, وقال إن حزب الله حقق نصرا مهما على إسرائيل وأفشل الخطط الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال أحمدي نجاد إن شعوب الشرق الأوسط تريد أن تتحرر من الهيمنة الأميركية والبريطانية، مضيفا أن أميركا وبريطانيا غير مهيأتين للحوار في الأمم المتحدة بشأن حلحلة الوضع في الشرق الأوسط، وقال إنهما "لا تستحقان أن تكونا عضوين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأنهما لا تحترمان إلا القرارات التي تتفق مع مصالحهما".

كما قال الرئيس الإيراني إن "حزب الله حقق الوعد الإلهي بالنصر" ونجح في التصدي للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل التي وصفها بالقوى المجرمة المسلحة بأحدث القنابل والطائرات. وشدد على أنه يريد شرق أوسط جديدا لا وجود فيه للولايات المتحدة وإسرائيل.

من جهة أخرى هدد رجل الدين الإيراني المحافظ أحمد خاتمي بأن تل أبيب ستكون هدفا للصواريخ الإيرانية إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات