بيروت وتل أبيب تتجهان للموافقة رسميا على القرار الأممي (رويترز)

رحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بقرار مجلس الأمن الدولي وقف العمليات العسكرية في لبنان، وقال إن بلاده ستشارك في تعزيز قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل).

وقال بيان الرئاسة الفرنسية إن باريس ستحدد مدى مشاركتها في تعزيز هذه القوة بحسب وسائل التحرك المعطاة لها، ووجود توزيع عادل بين الدول التي ستقدم وحدات عسكرية.

كما رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالقرار، وقال إنه يخطط لزيارة الشرق الأوسط قريبا للبحث عن سبل معالجة الأسباب الأساسية لهذا النزاع والناجمة عن استمرار عدم حل المشكلة الفلسطينية. كما رحبت الصين واليابان وأستراليا ونيوزيلندا بالقرار.

تفاصيل القرار

الدبلوماسية العربية نجحت في تعديل بعض بنود المشروع الأصلي للقرار (الأوروبية)
وكان مجلس الأمن الدولي صوت بوقت مبكر من صباح اليوم بالإجماع على مشروع قرار أميركي فرنسي، يدعو إلى الوقف الكامل لكل العمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل.

ويطالب القرارالحكومة اللبنانية بنشر قواتها المسلّحة في الجنوب بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق، وذلك بالتعاون مع قوات اليونيفيل.

كما يدعو تل أبيب وبيروت لدعم وقف دائم لإطلاق النار وحل بعيد المدى، ويرتأي إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات اليونيفيل.

ويطالب القرار كذلك بالتطبيق الكامل لاتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 اللذين ينصّان على تجريد كلّ الجماعات اللبنانية من سلاحها، ويحض أيضا على عدم وجود قوات أجنبية إلاّ بموافقة الحكومة ومنع بيع وتوفير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى لبنان إلاّ تلك التي تسمح بها الحكومة.

وفي ما يتصل بمنطقة مزارع شبعا، يطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة رفع اقتراحات إلى المجلس خلال ثلاثين يوما بعد مشاورات مع الفرقاء المعنيين بهدف إجراء ترسيم دقيق للحدود اللبنانية.

شكوك لبنانية

دان غيلرمان عبر عن أمله في أن يؤدي القرار إلى تغييرات بلبنان (رويترز)
وقد أعرب لبنان عن شكوكه بإمكان نجاح القرار الأممي في وضع حد للحرب التي تتواصل على أراضيه منذ شهر، ووجه وزير خارجيته بالوكالة طارق متري انتقادات شديدة إلى إسرائيل خلال إلقائه خطابه أمام مجلس الأمن بعيد تبني القرار رقم1701 بالإجماع.

وقال متري إنه منذ شهر وعلى مرأى من المجتمع الدولي تحاصر إسرائيل لبنان وتدمره متسببة بكارثة إنسانية وبيئية.

كما وصف الأسابيع الأربعة من القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي بأنها إستراتيجيا الرعب، معتبرا أنها شكلت ردا غير متكافئ وغير مبرر على إطلاق حزب الله صواريخه على شمال إسرائيل.

وأكد وكيل الخارجية اللبناني أن الهجمات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1100 مدني ثلثهم أطفال خلال أربعة أسابيع، مقابل 120 إسرائيليا قتلوا جراء صواريخ حزب الله.

وعبر متري عن قلقه حيال نص القرار الذي يدعو إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية الهجومية، من دون أن يشدد على وقف فوري للمعارك.

وفي المقابل حذر المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان الأسرة الدولية من خطر حدوث مأساة أكبر بالشرق الأوسط، إذا لم يؤد القرار الأممي إلى تغييرات في لبنان. واتهم السلطات اللبنانية بأنها لم تملك إرادة السيطرة على حزب الله، وبسط سلطتها على الجنوب.

وأجرى غيلرمان مقارنة بين اكتشاف ما سماها مؤامرة إرهابية في بريطانيا وما يجري بالشرق الأوسط. وقال إن "المأساة التي شهدناها بمنطقتنا في الأسابيع الأخيرة تشكل مقدمة لعرض مقبل من إنتاج إيران وإخراج سوريا وتمثيل مجموعات إرهابية، سيقدمونه قريبا عندكم".

ترقب
وقال مراسل الجزيرة بنيويورك إن الأسرة الدولية تترقب ردود الفعل الرسمية من الدول المعنية بالقرار الدولي، حيث يتوقع أن يصدر لبنان موقفه اليوم في حين ستعلن إسرائيل موقفها غدا.

وأشار إلى أنه رغم كل التحفظات فإن البعثة العربية أعربت عن ارتياحها، وتحدثت عن النظر في سبتمبر/ أيلول القادم عن حل أزمة الشرق الأوسط.

مراسل الجزيرة بالقدس أشار بدوره إلى ارتياح إسرائيلي لهذا القرار لأن جزءا كبيرا من مطالبها قد تحقق، وكذلك بسبب عدم تعارضه مع استمرار العمليات العسكرية الجارية بلبنان.

وأكد أن المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بارتياح كبيرة في تضمين القرار تجريد المنطقة الفاصلة بين الليطاني والحدود من أي وجود لحزب الله ومنع الأسلحة عنه، وكذلك الإطلاق الفوري لسراح الأسيرين الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات