المطالبة بفتح تحقيق وطني لأن القضية تمس شرف كل العراقيين (الفرنسية-أرشيف)

طالبت النائبة العراقية صفية السهيل باستدعاء رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير داخليته جواد البولاني أمام البرلمان لمناقشة قضية اغتصاب جندي أميركي لفتاة عراقية وقتلها مع ثلاثة من أفراد أسرتها بينهم طفل.

وأعربت السهيل -من كتلة القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي في مؤتمر صحفي- عن انزعاجها من هذه الواقعة ودعت لفتح تحقيق عراقي يكون فيه للحكومة العراقية دور وليس فقط تحقيقا أميركيا.

وأكدت أنه "لابد من تحديد المسؤول عن الجريمة فهذه امرأة عراقية تمثل شرف العراقيين ونحن كبرلمانيات نطالب بتحقيق فوري".

وكانت محكمة بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية وجهت تهمة الاغتصاب والقتل العمد إلى جندي أوقف من الخدمة بوقت سابق وعاد إلى الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل في بيان لها إن المتهم يدعى ستيفن غرين (21 عاما) وهو عنصر خدم في الكتيبة الأولى في الفوج 502 في الجيش الأميركي وكان ضمن وحدة متمركزة في المحمودية على بعد ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد.

وجاء في بيان الاتهام أنه توجه يوم 12 مارس/آذار الماضي برفقة ثلاثة أشخاص آخرين بعد أن "احتسى الكحول" إلى منزل قرب المحمودية جنوب بغداد، حيث يشتبه في أنه أقدم على اغتصاب فتاة عراقية بالخامسة عشرة من عمرها وقتلها مع أفراد عائلتها وبينهم طفل.

وبحسب شهادة جندي بقي عند الحاجز وجنديين من الذين رافقوا غرين، فإن هذا الأخير توجه مباشرة إلى غرفة كانت فيها امرأة ورجل وفتاة، ثم خرج قائلا "لقد قتلتهم، ماتوا كلهم".

وأوضحت الوزارة أن غرين معرض لعقوبة تصل إلى الإعدام في حال إدانته، ولم يشر البيان إلى اسم أي جندي آخر متورط بالجريمة.

ثم أقدم غرين وجندي آخر على اغتصاب امرأة شابة كانت في المنزل، ثم قتلها ستيفن غرين بطلقتين أو ثلاث من رشاشه.

ورمى الرجال الأربعة الرشاش في قناة، وأحرقوا ملابسهم التي كانت عليها آثار دماء. وتشير الصور التي التقطت في وقت لاحق في المنزل إلى أنهم حاولوا أيضا إحراق جثة الشابة التي تعرضت للاغتصاب.

وذكر مصدر أميركي مقرب من التحقيقات أن الجنود خططوا لجريمتهم لمدة أسبوع، واستخدموا مواد إشعال في حرق جثة المرأة في محاولة لإخفاء الجريمة.

وكانت الروايات الأميركية بشأن عدد الجنود المتورطين قد تضاربت، فقد ذكر مسؤول أنهم أربعة على الأقل. وأفادت أنباء أخرى بأنهم خمسة تم تسريح أحدهم من الخدمة لاتهامات غير مرتبطة بما جرى بالمحمودية.

استنكار وتفاصيل

هيئة علماء المسلمين طالبت المنظمات الإنسانية بالوقوف بوجه البطش الأميركي (الفرنسية-أرشيف)
في سياق متصل استنكرت هيئة علماء المسلمين "جريمة اغتصاب فتاة عراقية" من قبل جنود أميركيين ثم قتلها مع أفراد أسرتها بالمحمودية في أحدث الانتهاكات الأميركية في العراق، ودعت جميع المنظمات الإنسانية إلى الوقوف بوجه "البطش الأميركي الذي تجاوز كل الحدود".

وكشفت صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم تفاصيل جديدة تتعلق بحادثة الاغتصاب التي نسبت وقتها لمسلحين. ونقلت عن رئيس بلدية المحمودية ومسؤول بمستشفى البلدة لم تذكر اسمه وجيران الضحايا أن الفتاة تدعى "عبير قاسم حمزة".

وِأشار رئيس البلدية إلى أن الفتاة شكت من مضايقة الجنود الأميركيين لها قبل أن تقتل مع والديها وشقيقتها الصغرى البالغة من العمر سبعة أعوام.

ونقلت واشنطن بوست عن عمر الجنابي الذي أوضح أنه من جيران الأسرة قوله إن والدة عبير أبلغته في العاشر من مارس/آذار قبل يومين من الحادث، بأن الفتاة شكت مرارا من أن جنودا أميركيين بنقطة تفتيش مجاورة يضايقونها.

وأضاف أنه كان من ضمن أول من وصل إلى منزل الأسرة بعد الهجوم، مشيرا إلى أنه وجد عبير قتيلة في ركن بالمنزل وقد احترق شعرها ووسادة بالقرب منها كما كان رداؤها مرفوعا حتى رقبتها.

وأوضحت الصحيفة أن شهادات الوفاة التي أصدرها مستشفى المحمودية قالت إن ضحايا الحادث هم عبير قاسم حمزة (15 عاما) التي قتلت برصاصة في رأسها وحرقا ووالدتها فخرية طه محسن (34 عاما) التي قتلت بطلقات في رأسها والوالد قاسم حمزة رحيم (45 عاما) الذي تهشم رأسه بالرصاص وهديل قاسم حمزة (سبع سنوات).

انتهاكات متجددة
ويُعد حادث اغتصاب الفتاة الأول من نوعه الذي يكشف عنه، يُذكر أنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نفذ جنود أميركيون ببلدة حديثة غرب بغداد مجزرة أودت بحياة 24 مدنيا عراقيا، وزعموا أنهم قتلوا بانفجار قنبلة أودت أيضا بحياة جندي أميركي.

لكن تقريرا صحفيا في فبراير/شباط فند مزاعم الأميركيين بشأن المجزرة. ومن المنتظر توجيه اتهامات قريبا في القضية، وسط وعود بعقاب المتورطين.

وفي الأسبوع الماضي اتهم 12 جنديا أميركيا بقتل مدنيين عراقيين بحادثين منفصلين، واتهم آخر بالقتل دون سابق إصرار في واقعة ثالثة.

المصدر : وكالات