أفريقيا
آخر تحديث: 2006/7/31 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/31 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/6 هـ

أفريقيا

تشير الآثار الجيولوجية إلى أن عمر القارة الأفريقية يعود إلى 144 مليون سنة خلت، عندما كانت جزءا من قارة واحدة عظيمة تسمى غوندوانا، كانت تضم أيضا أميركا الجنوبية وأستراليا والقطب الجنوبي والهند. وعبر التاريخ السحيق بدأت هذه الجزيرة في التكسر والانقسام، واتسعت هذه التشققات لتصبح محيطات، ومنذ 100 مليون سنة انفلقت القارات واستقرت على الأوضاع التي هي عليها الآن.

الموقع والمساحة
تتوسط أفريقيا قارات الأرض وهي ثاني أكبر قارة بعد آسيا، حيث تشغل 20% من مساحة الكرة الأرضية، مساحتها 30.313.000 كلم2 . يصل امتداد القارة الأفريقية لنحو 5000 ميل من الشمال إلى الجنوب ونحو 4600 ميل من الشرق إلى الغرب. وتتكون أفريقيا من 54 دولة مستقلة - 48 دولة يابسة و6 دول جزر- بتعداد سكان يزيد على 700 مليون نسمة، أي نحو 14% من مجموع سكان العالم.

نحو 6% فقط من القارة الأفريقية عبارة عن أرض مزروعة، ونحو 25% من أراضيها تكسوها الغابات أو الأشجار.

توزيع الثروات
الجزائر ومصر وليبيا ونيجيريا هي الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز بأفريقيا. وتنتج بتسوانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا مجتمعة 50% من كمية الألماس في العالم. كما تنتج غانا وجنوب أفريقيا وزيمبابوي مجتمعة 50% من كمية الذهب العالمي.

وتعتبر المنطقة الشرقية من أفريقيا، وتحديدا سهول سيرينغيتي ومنظومة بحيرة وادي الصدع الممتدة عبر كينيا وأوغندا وتنزانيا، موطنا لأضخم المحميات الطبيعية للحيوانات البرية.

وهناك دول القرن الأفريقي ومصدر أطول أنهار العالم، النيل، الذي يتدفق باتجاه الشمال بطول 6690 كلم لينتهي عند البحر المتوسط. وهذه الدول هي الصومال التي تحتل معظم الخط الساحلي، في حين أن أثيوبيا والسودان تعتبران من أكبر الدول غير المطلة على سواحل. وتقع على ساحل البحر الأحمر جمهوريتان مستقلتان هما جيبوتي وإريتريا.

وهناك دول وسط أفريقيا التي تشكل ما يعرف باسم المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا تتكون من 9 دول هي: بوروندي ورواندا والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وغينيا الاستوائية والكونغو والغابون والكونغو الديمقراطية.

كذلك هناك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا المعروفة باسم إيكواس، وهي كتلة جغرافية مكونة من 15 دولة تبدأ من نيجيريا بالشرق إلى موريتانيا بالغرب. وتقع موريتانيا ومالي والنيجر على الامتداد الجنوبي للصحراء الكبرى بينما تمتد باقي الدول على طول الخط الساحلي. ونتيجة للموروث الاستعماري لتلك الدول فإنها تنقسم إلى دول تتحدث الفرنسية وأخرى الإنجليزية.

أما الدول الفرنكوفونية فتشمل: بنين وبوركينا فاسو وتوغو وساحل العاج وغينيا والسنغال، وباقي الدول التي تتحدث الإنجليزية هي: نيجيريا وغانا وليبيريا وسيراليون وغامبيا. أما جمهورية غينيا بيساو الواقعة جنوب السنغال فتتحدث البرتغالية.

وفي الشمال تقع 5 دول تقطنها أغلبية مسلمة متاخمة للشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط هي: المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر.

كذلك هناك 6 دول جزر مستقلة هي: جزر كيب فيرد على ساحل السنغال، ودولة الجزيرة الصغيرة ساوتومى وبرنسيب بخليج غينيا على ساحل الغابون، وهناك جزر القمر، وجزيرة مدغشقر على الساحل الشرقي لأفريقيا التي تعتبر ثالث أكبر جزيرة في العالم بمساحة 587.041 كلم2. ونحو الشرق بالمحيط الهندي تقع جزيرتا موريشيوس وسيشل.

الكثافة السكانية
يعيش ثلثا سكان القارة الأفريقية على الزراعة. ورغم أنها قارة ضخمة المساحة، حيث تبلغ كثافتها السكانية 22 نسمة لكل كيلو متر مربع، فإن هذه الكثافة بالأراضي الزراعية تصل إلى 163 نسمة لكل كيلو متر مربع، ومتوسط معدل الزيادة السكانية بالقارة يصل إلى حوالي 2.9% سنوياً مما يمثل ضغطا سكانيا على الأراضي الزراعية، ويدفع الشباب إلى الهجرة إلى المدن.

الأصول العرقية
يمثل الزنوج غالبية السكان (حوالي 70%) يليهم الجنس المغولي الذي يتركز بمجموعة الجزر الواقعة جنوب شرق القارة، فالجنس القوقازي الذي يتركز شمال أفريقيا بين العرب والبربر وبالقرن الأفريقي, ثم الأقزام وهم السكان الأصليون للجنوب الأفريقي.

اللغات المتداولة
كما تنتشر بالقارة عدة لغات وتشمل بصفة عامة ست مجموعات لغوية رئيسية هي: الزنجية التي يتعامل بها الجنس الزنجي الذي ينتشر غرب وجنوب ووسط القارة، واللغات الحامية السامية (الأفريقية الآسيوية) التي يتحدث بها البربر والعرب والجماعات الموجودة شمال القارة، ولغة وسط الصحراء وهي لغة انتقالية بين اللغتين، واللغة السودانية التي يتحدث بها الزنوج الحقيقيون بأعالي النيل، ولغة الملايو بولونيز التي يتحدث بها المغول، ولغة الكوي سان وهي لغة الأقزام. هذا بالإضافة إلى بعض اللغات التي تطورت للتعامل التجاري (لغة السواحيلي شرق القارة، ولغة الهوسا بالغرب).

التنمية البشرية
وفيما يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية بالقارة الأفريقية هناك اختلاف واسع بمستويات التعليم ونسبة الأمية بين دول القارة, حيث تصل نسبة الأمية إلى أقل معدل لها بدول مثل موريشيوس (16%) وزيمبابوي (12%) بينما تصل إلى أعلى معدلاتها بدول مثل بوركينا فاسو (77%) وجامبيا (65%) والنيجر (85%). كذلك يختلف متوسط العمر المتوقع والذي تناقص ببعض الدول التي بدأت تعانى من انتشار مرض الإيدز مثل زيمبابوي.

الموارد الاقتصادية
تختلف دول القارة فيما تتميز به من موارد اقتصادية طبيعية. فبعض الدول بالجنوب الأفريقي تتميز بوفرة مواردها (جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) مقارنة بدول أخرى تتميز بضعف الموارد (النيجر والصومال).

ورغم أن أفريقيا كانت من أولى المناطق التي اكتشفها الأوروبيون فإنها من الناحية الواقعية كانت آخر المناطق اكتشافا من حيث تقدير ثرواتها الطبيعية, حيث كان التركيز الأوروبي قاصرا في البداية على نقل العبيد من القارة الأفريقية عبر المحيط الأطلسي إلى العالم الجديد بالأميركيتين، ثم بدأت القوى الاستعمارية في إطار تكالبها الاستعماري على أفريقيا بالاهتمام بالثروات الضخمة غير المكتشفة بالقارة ومواردها المعدنية والزراعية. فمنذ بداية السيطرة الاستعمارية مع سيطرة البلجيكيين على دولة الكونغو الحرة، كان الهدف الأساسي استغلال الثروات الغنية لهذه المنطقة.

وفى جنوب أفريقيا أحكمت بريطانيا سيطرتها على المنطقة بعد اكتشاف الماس ثم الذهب فيها. وفى بعض المستعمرات في كينيا وروديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليا) كان التركيز على السيطرة على الأراضي الزراعية, وبالتالي كان الهدف النهائي من الاستعمار بالقارة على اختلاف مصادره هو استغلال مواردها.

وظهرت نتيجة هذا الاستنزاف بعد رحيل القوى الاستعمارية عن القارة في ستينيات القرن العشرين حيث استقلت الدولة الأفريقية لتجد نفسها دولا فقيرة، ووجدت نفسها مضطرة لأن تربط نفسها من جديد باتفاقيات وترتيبات اقتصادية مع الدول الاستعمارية السابقة لعدم تعودها على استغلال مواردها.

أفريقيا اليوم
رغم التقدم الملحوظ بمجالات التنمية المختلفة في العالم، فإن أفريقيا تظل القارة الوحيدة بالعالم التي ازدادت فقرا خلال الـ 25 سنة الماضية.

كذلك هناك ما يقرب من 28 مليون أفريقي يعانون من الإيدز، وقد توفي العام الماضي ما يزيد على مليوني طفل وامرأة من هذا المرض، بمعدل 4 أنفس بالدقيقة. وفي نفس الوقت يصاب 3 ملايين آخرون، بمعدل 6 أشخاص كل دقيقة. وهناك ما يزيد على 40 مليون طفل بأفريقيا محرومون من فرصة الذهاب للمدرسة، ونحو ثلث مجموع السكان يعانون من سوء التغذية.

ورغم ثراء كثير من دول القارة بالموارد الطبيعية، فإن نصيب أفريقيا في التجارة العالمية انخفض من 6% عام 1980 إلى أقل من 2% عام 2002.

المصدر : الجزيرة