رجل إنقاذ ينتشل جثة طفلة من ركام الملجأ المدمر في قانا (الفرنسية)

تتواصل عمليات الإنقاذ في بلدة قانا اللبنانية التي شهدت ثاني مجزرة خلال عشرة أيام بحثا عن ناجين محتملين أو لانتشال مزيد من الجثث من بين أنقاض مبنى استهدفه القصف الإسرائيلي.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن رجال الإسعاف يرجحون أن يكون غالبية الذين لجؤوا إلى المبنى قد قتلوا "إلا أنه يسمع بعض الأنين".

وذكر المسؤول في الدفاع المدني سلام ظاهر أن جثث 51 شخصا انتشلت من بين أنقاض المبنى الذي استهدف فجرا، فيما أشارت معلومات لاحقة إلى أن بين الجثث المنتشلة جثامين 27 طفلا.

وتشير التقديرات إلى أن 57 شخصا من النساء والشيوخ والأطفال من عائلتي شلهوب وهاشم قد قضوا بين ركام المنزل الذي التجأ إليه 63 شخصا للاحتماء من نيران القصف.

وخرج خمسة مسنين أحياء من تحت ركام المنزل الواقع في حي الخربة والذي استهدفه صاروخ في الواحدة من صباح اليوم حسبما أفاد به أحد الناجين.

شهادات الناجين
وقال ناج آخر إن المبنى المكون من أربعة أدوار تعرض لغارة أولى خرج إثرها بعض الأشخاص من الملجأ الواقع أسفله أعقبتها غارة ثانية هدمت المنزل على المختبئين فيه.

وذكر مراسل الجزيرة أن الأطفال الذين انتشلت جثثهم كانوا بملابس النوم مشيرا إلى أن المسعفين يعملون بوسائل بدائية نظرا لتعذر الوصول إلى المنزل المنكوب بسبب ركام المنازل المحيطة التي هدمها القصف.

وانهارت عشرات المباني في البلدة أو تصدعت أو حدثت فيها فجوات جراء استهدافها بغارات جوية كثيفة طوال ليل السبت الأحد.

وواصل الجيش الإسرائيلي قبل ظهر اليوم قصف قانا ومحيطها في الوقت الذي كانت فيه فرق الإنقاذ تواصل عمليات انتشال الضحايا.

رجال الإنقاذ انتشلوا المزيد من الجثث من تحت ركام المنزل المدمر بقانا (الفرنسية)
وقال مشارك في عمليات الإسعاف إن قصف البوارج الإسرائيلية للطريق الموصلة إلى البلدة القريبة من صور حال دون وصول المسعفين إلى مكان المجزرة في وقت مبكر.

وأكد مصدر أمني أن الطائرات استهدفت المبنى المنكوب في قانا بقنابل تفريغية، مما أدى إلى تدميره.

تبريرات إسرائيل 
وسارع متحدث عسكري إسرائيلي إلى تحميل حزب الله مسؤولية سقوط ضحايا مدنيين في قانا، واتهم الحزب اللبناني باستخدام هذه البلدة قاعدة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وذكر المتحدث أن الجيش الإسرائيلي ألقى قبل أيام أوراقا على قانا نصح فيها سكان البلدة بمغادرتها.

غير أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت قال في تصريحات لاحقة أن البلدة كانت موقعا لتخزين الصواريخ ومنصة لإطلاقها على بلدتي كريات شمونة والعفولة شمال إسرائيل.

وفي سياق التطورات في اليوم التاسع عشر للعدوان الإسرائيلي توغلت قوة إسرائيلية مدرعة انطلاقا من مستعمرة المطلة عبر مشرع الطيبة في لبنان متجهة إلى بلدة الخيام القريبة.

دبابة إسرائيلية شاركت في التوغل عبر مشروع الطيبة (الفرنسية)
وتم التوغل حسب مصادر أمنية لبنانية وإسرائيلية تحت غطاء من نيران المدفعية والغارات الجوية، وهو ما اعترفت به متحدثة عسكرية إسرائيلية.

مواجهات الطيبة
وأوضحت أن جنديا أصيب خلال تبادل للإطلاق النار مع مقاتلين من حزب الله حاولوا نصب كمين للقوة الإسرائيلية أثناء تحركها مضيفة أن خمسة من مقاتلي الحزب قتلوا في المواجهة.

غير أن حزب الله أعلن أن مقاتليه تصدوا لقوة من لواء غولاني تسللت عبر مشروع الطيبة وقتل ثمانية من أفرادها.

وأضاف بيان للمقاومة الإسلامية –الجناح العسكري للحزب- أن المروحيات الإسرائيلية عجزت عن نجدة القوة الغازية "فيما يسيطر المجاهدون بشكل عام على المنطقة ويلاحقون أفراد القوة من نقطة إلى أخرى".

وأفاد مراسل الجزيرة بأن حزب الله أطلق لاحقا دفعة من الصواريخ على منطقة المطلة وشوهدت نيران الحرائق تندلع خراج المستعمرة.

وجاء قصف المطلة بعد ساعات من سقوط 40 صاروخا على مدن حيفا وطبرية وعكا ونهاريا وكريات شمونة وبيت روشنا.

وذكر متحدث إسرائيلي أن قصف الصواريخ المتواصل منذ بدء الحرب أدى اليوم إلى حدوث أضرار في أحد المباني العامة، وأوقع جريحا إضافة إلى تسببه في نزوح 330 ألف إسرائيلي عن مستعمرات الشمال.

شهداء يارون

سيارة أصابتها الغارة الإسرائيلية الجوية على معبر المصنع (الفرنسية)
في هذه الأثناء تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على مدينة النبطية ومحيطها بالتزامن مع قصف أطراف البيسارية الواقعة في قضاء الزهراني جنوب لبنان وبلدة يارون الحدودية حيث قتل خمسة مدنيين داخل منزلهم.

وذكر مراسل الجزيرة أن القصف الإسرائيلي دمر ثلاثة منازل في حي البياض في النبطية وسواها بالأرض كما دفع 60 ألفا من سكان المدينة وعددهم 80 ألفا إلى مغادرتها.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد نفذ ثلاث غارات فجر اليوم على معبر المصنع الحدودي مما أدى إلى انقطاع الطريق الدولي بين لبنان وسوريا.



 

المصدر : الجزيرة + وكالات