اللبنانيون يفرون إلى مناطق يعتبرونها أكثر أمنا داخل لبنان (رويترز)

مع استمرار القصف الإسرائيلي للبنان تزداد معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بعد أن دمرت الصواريخ الإسرائيلية معظم الجسور والطرق.

وقرب محطة للوقود في قرية إبل الساقي جنوب لبنان توقفت سيارتان مكتظتان بالركاب الفارين من قرية طالوزة الحدودية وسألت امرأة بلهفة "هل تعرفون إلى أين نذهب؟ أي الطرق آمنة؟".

وقال أبو رمزي الذي غادر إبل الساقي في سيارة الأسرة مع زوجته وأقاربه "قررنا الرحيل لوقوع قصف بجوار القرية مباشرة".

وبعد ما لا يزيد عن ساعة من رحيلهم إلى بلدة حاصبيا الدرزية ذات الشوارع الملتوية على بعد 20 كلم شمال شرقي الحدود تسبب هجوم شنته طائرة إسرائيلية في إحداث حفرة في الطريق الرئيسي الذي يربطها بإبل الساقي وأصيب شخصان كانا يستقلان سيارة على هذا الطريق بجروح بعد أن سقط صاروخ خلفهما مباشرة.

ولم يتبق بعد الغارة سوى طريق جانبي متعرج مليء بالحفر يربط بين المنطقتين لكن الطائرات الإسرائيلية قصفته أيضا بعد بضع ساعات.

واكتظت المدارس في حاصبيا بالنازحين من قرى أكثر قربا من الحدود لم يبق فيها سوى القليل من سكانها.

وكانت إسرائيل ألقت منشورات على جنوب لبنان دعت فيها السكان إلى الرحيل إلى مناطق آمنة شمالي نهر الليطاني على بعد نحو 20 كلم من الحدود.

القذائف الإسرائيلية لم تستثن حتى الأطفال (رويترز)
مساعدات
وفي الوقت الذي يفر فيه الناس من العمليات العسكرية في لبنان سواء إلى مناطق في الداخل يعتبرونها أكثر أمنا أو إلى الخارج إن تمكنوا من ذلك، تعهد الاتحاد الأوروبي بإرسال أدوية ومواد إيواء وإمدادات أخرى.

وأرسلت فرنسا 20 طنا من المياه إضافة إلى معونات غذائية وأدوية إلى بيروت وتعتزم إرسال محطة لتنقية المياه أيضا.

وذكر مسؤولون أن منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية تعتزم إرسال 60 طنا من المعونات العاجلة إلى لبنان عن طريق قبرص.

وقالت إيليني تيوشاروس الطبيبة في منظمة أطباء العالم الإنسانية التي ترافق أربعة آلاف طن من المواد الطبية إلى لبنان إنهم سيساعدون من تقطعت بهم السبل ولا تتوفر لهم الفرصة لمغادرة البلاد كالفلسطينيين الذين لا يحملون وثائق.

أزمة كبرى
يأتي ذلك تزامنا مع تصريحات مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند بأن لبنان الذي يتعرض لاعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ 12 يوما ضحية أزمة إنسانية كبرى تشمل أكثر من نصف مليون شخص تضرروا بشكل مباشر.

وقال إيغلاند إنه سيتوجه من قبرص إلى بيروت بطائرة مروحية بريطانية اليوم ليوجه منها نداء لمساعدة دولية عاجلة تفوق 100 مليون دولار للمساعدة في تجنب كارثة إنسانية خلال الأشهر المقبلة و"لحث ومناشدة" المانحين الدوليين للتعجيل بإرسال الغذاء والأدوية والمياه ومواد معونة أخرى.

وأشار إلى صعوبة إرسال المساعدة إلى لبنان بكميات كبيرة وتوزيعها بطريقة جيدة، وتوقع أن يزداد عدد المتضررين لأن الجيش الإسرائيلي "دعا سكان جنوب لبنان إلى المغادرة" ودعا إلى تركيز الاهتمام على المدنيين في جنوب لبنان لأنهم واقعون بين نارين.

ووصف المسؤول الأممي الرد العسكري لإسرائيل على أسر اثنين من جنودها من قبل حزب الله بأنه "غير متكافئ".

ويتوقع أن يتوجه إيغلاند إلى إسرائيل الثلاثاء للتفاوض على ممرات آمنة برية وبحرية وجوية، وسيدعو كلا من إسرائيل وحزب الله إلى توفير المرور الآمن لقوافل المعونة.

المصدر : وكالات