لبنانية تقف على أنقاض منزلها المدمر (رويترز)

مع دخول الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يومها الحادي عشر, تضاعفت معاناة اللبنانيين خاصة مع فقدان الكثير منهم لأبنائهم وأزواجهم وآبائهم وتحولهم إلى حياة التشرد والخوف.
 
تقول أم علي وهي متشحة بالسواد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها خلال نقلها إلى أحدى مستشفيات بيروت "أين علي وليلى وسهى ورنا؟ راحوا جميعا", مضيفة أنها الناجية الوحيدة من هجوم أودى بحياة كل أفراد أسرتها في قرية زيبكي قرب صور.
 
وتابعت الأم المكلومة أنها لا تعرف أين دفنوا، "لا أعرف أي شيء البتة.. تركوني وشأني حتى أموت".
 
وأطفال أم علي هم ضمن 105 أشخاص دفنوا في مقبرة مؤقتة في أرض فضاء قرب ثكنات الجيش اللبناني في صور في وقت سابق.
 
تكرار المأساة
الأطفال يدفعون ثمن الاعتداءات الإسرائيلية على بلدهم (الفرنسية)
أما يوسف إسماعيل المدرس في إحدى قرى جنوب لبنان فقد صرخ "عاد الإسرائيليون", أثناء انطلاقه مع أفراد عائلته نحو مدينة صور وسط عشرات الآلاف من النازحين.
 
وعلق يوسف الذي لجأ إلى أقربائه في صور بقوله "ما حصل عام 1982 يتكرر".
 
بدوره فر علي الشيخ حسين من بلدته لكن بعد فوات الأوان. فمقاتلات "أف 16" الإسرائيلية كانت استهدفت مدينة بنت جبيل ولم تخلف وراءها بحسب قوله سوى "الدخان والنار", وقال "سلكنا الطريق فيما الانفجارات تطاردنا".
 
وأضاف الشيخ المسن الذي ترك عائلته عند بعض أصدقائه "لقد دمروا القرية, أنا واثق أن كثيرين لايزالون تحت الأنقاض".
 
مقاومة فعلية
"ليجتاحوا" هتفها بتحدٍّ محمود أبو زيد الذي عايش اجتياح 1982, مضيفا "يومها لم نكن نملك سوى بعض الأسلحة, ولكن اليوم ثمة مقاومة فعلية".
 
ومع ثقة أبو زيد الكاملة في مقاتلي حزب الله إلا أنه سارع بطرح سؤال كبير يقض مضاجع اللبنانيين الذين يدفع بلدهم ثمنا باهظا ضريبة القتل والدمار على أيدي الإسرائيليين "ماذا بعد ذلك.. ماذا سيحصل؟ قد يأت تنظيم القاعدة أو أسوأ منه".
 
عائلة لبنانية تبكي على مقتل أحد أفرادها في غارة إسرائيلية (الفرنسية)
أضرار هائلة
وفي الضاحية الجنوبية بدت المناطق التي يقطنها أغلبية من السكان الشيعة, وكأن زلزالا ضربها وأتى عليها بأكملها.
 
فقد سويت مبانٍ من ثمانية وتسعة طوابق بالأرض فيما خيم صمت تام على المنطقة وهو الصمت الذي لم يقطعه سوى وقع أقدام الصحفيين الذي قدموا لتفقد الأضرار الهائلة التي خلفها العدوان الإسرائيلي على تلك الضاحية.
 
وتحت أنقاض المباني المدمرة كان من الممكن رؤية متعلقات شخصية من قبيل دمى الأطفال والأحذية وصور العائلة والملابس. وكانت هناك صورة لعروس وعريس بين أنقاض أحد المباني بالقرب من المنزل الذي كان يضم المكتب الصحفي لحزب الله في منطقة بير العبد.
 
لاجئون ونازحون
وفي صورة من صور التضامن فتح اللاجئون الفلسطينيون في جنوب لبنان أبواب مخيماتهم في مدينتي صيدا وصور للنازحين اللبنانيين.
 
وقالت مسؤولة اتحاد النساء الفلسطينيات آمنة جبريل إن "اللاجئين في مخيمي عين الحلوة والمية مية بشرق صيدا استقبلوا صباح اليوم مئات النازحين اللبنانيين في مبادرة تضامنية".
 
وأضافت أن الفلسطينيين فتحوا أيضا مدارس المخيمات وقدموا فرشا وأغطية ومواد غذائية للنازحين.
 
ويأتي ذلك فيما أعلنت مصادر رسمية لبنانية أن نحو نصف مليون لبناني نزحوا في أقل من خمسة أيام بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.

المصدر : وكالات