عشرات النعوش حملت أسماء الضحايا وأرقامهم (الفرنسية)

وسط أجواء مثقلة بالحزن والأسى دفن المستشفى الحكومي بمدينة صور الساحلية جنوب لبنان جماعيا جثث 106 لبنانيين قضوا في القصف الإسرائيلي على المدينة والبلدات المحيطة بها في الأسبوع الأول من العدوان الذي بدأ قبل عشرة أيام.
 
وقال مسؤولون في المستشفى إن الضحايا سيتم دفنهم في مقبرة واحدة بشكل مؤقت في ساحة إحدى ثكنات الجيش اللبناني قرب المستشفى، إلى أن يتسنى تسليمها لأقاربها.
 
وتجمع مئات الأقارب مذهولين حول شاحنتي نقل مبردتين محملتين بالجثث التي تعود غالبيتها إلى نساء وأطفال انتظارا لمراسم الدفن. وقد أجهش الأطفال بالبكاء فيما دقت نساء بأيديهن على الشاحنتين، وهز رجال رؤوسهم يأسا وهم يرددون الدعاء.
 
وتكدست في الشاحنتين -اللتين تحولتا إلى مشرحة متنقلة- جثث ضحايا الأسبوع الأول من العدوان ومعظمهم من منطقتي صور والزهراني. وقد لفت كل جثة بكيس أبيض من النايلون علقت على طرفه ورقة تحمل اسم الشخص واسم بلدته وتاريخ مقتله.
 
ولمواجهة العدد المتزايد من جثث الضحايا تحولت دكاكين عدد من النجارين في وسط صور إلى ورشة واحدة تعد النعوش الخشبية التي ستوضع فيها الجثث.
 
وعقب دفن الضحايا لن يبقى في ثلاجات مشرحة المستشفى سوى 10 جثث مجهولة الهوية.
 
وعزت إدارة المستشفى لجوءها لعمليات الدفن إلى حاجتها لإخلاء مساحة في المشرحة بسبب تدفق المزيد من جثث القتلى، إضافة إلى بدء انتشار الروائح الكريهة رغم تخصيص مولد كهربائي لتبريد الجثث.

وقال المدير محمد زين الدين إنه تم طلب تزويد المستشفى بشاحنة مبردة ثالثة، مشيرا إلى وجود 60 جثة لا تزال تحت الأنقاض في بلدة صريفا القريبة من صور.
 
وأوضح أنهم يجرون اتصالات عبر قوات الطوارئ للسماح لهم بالتوجه مع فريق من الدفاع المدني لانتشالها ونقلها إلى المستشفى.
 
روايات لناجين
المدافن المؤقتة للضحايا هي ساحة ثكنة الجيش اللبناني في صور (الفرنسية)
ومن بين الناجين جلست آمال بزيع
(29 عاما) على الأرض قبالة المستشفى تتلو مع آخرين آيات من القرآن الكريم على روح أخواتها الثلاث ووالديها وأبناء عمها الخمسة.
 
وقالت آمال الناجية الوحيدة من مجزرة حصدت 22 شخصا في قرية زبقين في ثاني أيام العدوان وهي تنتحب "هنا سأواري الثرى ثمانية من أفراد عائلتي".
 
واستذكرت أنها غادرت قريتها إلى قرية مجاورة وتركت أفراد العائلة مجتمعين في منزل عمها الذي دمره صاروخ إسرائيلي كما روى لها الجيران.
 
أما بهية غنام (45 عاما) التي انحنت قرب الشاحنة المبردة ووضعت على الأرض باقة ورد، فقالت بصوت مرتجف "حصد صاروخ إسرائيلي واحد 18 شهيدا من أفراد عائلتي وعائلة جيراننا من آل عبد الله".
 
وأوضحت أن شقيقتها وزوجها وأولادهما الثلاثة -الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسابعة- كانوا من بين ركاب سيارة أحرقها الصاروخ وهي تحاول الهروب من قرية مروحين إلى صور.
 
وتضيف بغضب "ستبقى حسرة في قلبي أنهم لن يدفنوا في قريتنا"، مشيرة إلى أنها وافقت على الدفن المؤقت لأنه ليس بالوسع الآن نقلهم إلى القرية، كما لا يوجد خيار آخر.
 
من جانبه قال كامل عبد الله (35 عاما) الذي قتلت زوجته الحامل وأطفاله الخمسة ووالده في القصف على قرية مروحين، إن الأحوال لا تسمح بتسلم جثث عائلته لنقلها لذا قرر تركهم بشكل مؤقت. ورفع يديه إلى السماء داعيا وهو ينظر إلى جثث أسرته بينما كانت توضع في قبر مؤقت "دمر الله إسرائيل".

المصدر : وكالات