تقع مدينة طبرية في الجزء الشمالي الشرقي لفلسطين وهي قائمة على شاطئ بحيرة طبرية الغربي.
 
شكل موقع طبرية منذ إنشائها مركزا تجاريا وعسكريا وسياحيا مهما، فهي تقع على الطريق التجاري الذي يبدأ من دمشق إلى طبرية واللجون وقلنسوة واللد وأسدود وغزة ورفح وسيناء فمصر.
 
وكانت العملة الطبرانية هي العملة المتداولة عند عرب الجاهلية، واستمرت حتى جاء خالد بن الوليد وأمر بضرب النقود الإسلامية وكذلك وجود الحمامات في العهد الروماني زاد من أهمية موقع طبرية.
 
وقد بنيت المدينة قرب مدينة الرقة الكنعانية وأطلق الحاكم الروماني هيروديوس انتيباس اسم طبرية على المدينة إكراما للإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر بعد أن بنيت في عهده في القرن الأول الميلادي، وأصبحت مشتى يؤمه الكثيرون لخصوبة أرضها وينابيعها الساخنة.

يبلغ تعداد سكانها نحو 36.400 نسمة وفقا لإحصاء عام 1994 ويشكل اليهود اليوم الغالبية من السكان.
 
وتشير بعض المراجع إلى أن العرب حكموها منذ عام 634 ميلادية ثم استولى عليها الصليبيون في القرن الحادي عشر واستردها منهم القائد صلاح الدين في موقعة حطين عام 1187.
 
إلا أن الصليبيين تمكنوا من السيطرة على المدينة مرة أخرى بعد أن سلمها لهم الملك الصالح إسماعيل والي دمشق مقابل وقوفهم معه ضد ملك مصر الصالح أيوب والناصر داود في الأردن عام 1240م.
 
وفي عام 1247م تمكن المسلمون من استرداد المدينة إلا أنها فقدت الكثير من عمرانها وأهميتها بفعل التدمير الهائل الذي لحق بها من جراء الغزوات الصليبية والمغولية.
 
تمكن العثمانيون في عام 1517م من السيطرة على المدينة ثم حكمت من قبل ظاهر العمر والي صيدا عام 1730، وأصبحت في العهد العثماني مركزا لقضاء طبرية أحد الأقضية الأربعة التي يتكون منها قضاء عكا.

في عام 1799 استولى عليها نابليون بونابرت أثناء حملته على مصر والشام، ثم خضعت للحكم المصري بعد ذلك، وازدهرت فأصلحت حماماتها وبدأت تستقبل الزائرين من خارج البلاد للاستشفاء بمياهها المعدنية0
 
ثم حل بالمدينة دمار هائل بسبب الزلزال الذي أصاب المدينة في مطلع عام 1837. وكانت طبرية تعرضت لسلسلة من الزلازل في أعوام 1204-1212-1402-1546-1656-1666-1759-1837-1890.

وبعد وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني وجه اليهود أنظارهم إلى طبرية حيث بدأت أفواج اليهود بالتوافد والاستقرار فيها. وتعتبر من أولى المناطق التي تدفقت عليها موجات الهجرة اليهودية. 

وتعتبر الزراعة وصيد الأسماك والسياحة من أهم الموارد الاقتصادية للمدينة لخصوبة الأرض ووفرة المياه والأسماك في بحيرة طبرية والجمال الطبيعة من السهول الخضراء والأودية والمنحدرات الجبلية ومواقعها الأثرية.

تغيرت ملامح المدينة اليوم بعد أن هدمت سلطات الاحتلال الأحياء العربية لتحل محلها الحدائق والمتنزهات والمباني الحديثة. وكان قضاء طبرية يضم 26 قرية، وقد أقيمت المستعمرات التي أحاطت بالمدينة بعد أن طرد سكانها بعد حرب 1948.

المصدر : الجزيرة