الدم العراقي ينزف بغزارة مع تزايد العنف الطائفي (الفرنسية)

قرر البرلمان العراقي استدعاء وزيري الداخلية والدفاع لمناقشة موجة العنف الطائفي غير المسبوقة التي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 110 قتلى وعشرات الجرحى خلال الأيام الثلاثة الماضية.
 
جاء ذلك في جلسة طارئة عقدها البرلمان الثلاثاء لبحث قدرة رئيس الوزراء نوري المالكي على تنفيذ مبادرته للمصالحة الوطنية التي أطلقها قبل  ثلاثة أسابيع. كما قرر النواب استدعاء وزير الداخلية جواد البولاني والدفاع عبد القادر عبيد الخميس المقبل لمساءلتهما بشأن أعمال العنف الطائفي الأخيرة.
 
وقال النائب الشيعي هادي العامري رئيس منظمة بدر ورئيس اللجنة الأمنية بالبرلمان، إنه سيتم خلال اليومين المقبلين مراجعة خطة بغداد الأمنية المطبقة منذ الـ14 من يونيو/ حزيران بمشاركة أكثر من 50 ألفا من القوات العراقية والأميركية.
 
وقدم نحو 70 نائبا طلبا لتشكيل لجنة لدراسة نقل الملف الأمني من القوة متعددة الجنسيات إلى الحكومة ورئيسها بصفته قائدا عاما للقوات المسلحة.
 
أسوأ أيام
القوات الأميركية والعراقية عاجزة عن السيطرة على تفاقم الهجمات (الفرنسية)
وعقدت جلسة البرلمان هذه، في وقت يشهد فيه الملف الأمني العراقي أسوأ أيامه بعد أن قتل 42 شخصا بينهم عشرة من أسرة واحدة رميا بالرصاص في حي الدورة.
 
وقتل الضحايا العشرة عندما كانوا في طريقهم إلى مدينة النجف لدفن أحد موتاهم, فأوقفهم مسلحون وفتحوا عليهم النيران. وقتل خمسة مدنيين عراقيين وأصيب عشرة آخرون، في تفجيرين أحدهما بسيارة مفخخة قرب المنطقة الخضراء مقر قيادة القوات الأميركية والمؤسسات الحكومية العراقية والبرلمان.
 
وفتح مسلحون النار غرب بغداد على شاحنة نقل عمال بشركة سعودية فقتلوا خمسة عمال عراقيين وأصابوا ثلاثة. كما أصيب تسعة أشخاص في سقوط ثلاث قذائف هاون في حي أبو دشير بالدورة جنوبي العاصمة.
 
وقضى رجل وطفل في انفجار سيارة مفخخة بمنطقة الكرادة وأصيب عشرة آخرون، وفق مصدر طبي. كما قتل عراقيان وأصيب 12 بينهم أربعة من رجال الشرطة بانفجار سيارة مفخخة بالقرب من حسينية الأئمة في حي العامل جنوبي بغداد.
 
وفي محافظة صلاح الدين لقي ستة جنود عراقيين مصرعهم وأصيب ثلاثة آخرون، في اشتباكات مع الجيش العراقي لقي خلالها أحد قادة تنظيم القاعدة مصرعه.
 
وقال مصدر عسكري عراقي إن الجنود الثلاثة اغتيلوا فور وصولهم إلى قريتهم ببلدة الشرقاط على يد جماعة تنظيم القاعدة التي تعمل تحت قيادة جاسم سلامة المحكوم عليه بالإعدام غيابيا لقتله أكثر من 30 عراقيا. وحاصرت قوات عراقية وأميركية البلدة، وقتلت جاسم سلامة وأحد مساعديه.
 
كما قضت الطبيبة العراقية أميرة الربيعي زوجة محافظ صلاح الدين حمد حمود  الشكتي بانفجار عبوة ناسفة وضعت داخل عيادتها بتكريت. وفي كركوك لقي مدنيان مصرعهما برصاص مسلحين. 
 
وفي بعقوبة قتل سبعة عراقيين بينهم مختار حي وسط بعقوبة وأصيب ثلاثة بنيران مسلحين بثلاث هجمات. وفي الموصل قتل عراقيان وأصيب أربعة بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري جنوبي المدينة.
 
لا يوجد حرب
نوري المالكي يتوسط عددا من وزراء حكومة كردستان (الجزيرة)
ورغم كل هذا العنف, فإن نوري المالكي استبعد أن يتجه العراق إلى حرب أهلية مؤكدا عزمه حل "مشكلة الميليشيات" مشيرا إلى أنه يفضل الحلول السياسية على "القبضة الأمنية".
 
وذكر المالكي في مؤتمر صحفي مشترك عقده بأربيل مع رئيس وزراء كردستان نيجيرفان البارزاني "أستبعد أن نتجه نحو الحرب الأهلية" معتبرا أن أعمال العنف الطائفية يقوم بها "بعض الذين يجهلون ضرورة أن يكون العراق موحدا".
 
وفي واشنطن قال مسؤول أميركي رفيع لم يذكر اسمه إن الولايات المتحدة لا ترى أن العنف الطائفي بالعراق بلغ مستوى الحرب الأهلية, ولكنه حذر من أنه يتعين على حكومة المالكي أن تسيطر على الوضع خلال الشهور الستة المقبلة "لأنه من الممكن أن تفلت الأوضاع ويصعب السيطرة عليها".

المصدر : وكالات