الاحتلال يواصل حشد قواته وتعزيزها على حدود قطاع غزة تمهيدا لعملية واسعة (رويترز)
 
رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مطالب ثلاث مجموعات فلسطينية بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال مقابل معلومات عن الجندي الإسرائيلي الذي أسر أمس في هجوم للمقاومة الفلسطينية على موقع عسكري للاحتلال قرب قطاع غزة.
 
وقال أولمرت في خطاب ألقاه بالقدس إن مسألة الإفراج عن معتقلين فلسطينيين غير مدرجة أبدا على جدول أعمال حكومته، مؤكدا عدم وجود مفاوضات أو مساومات في هذا الشأن.
 
وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بشن عملية عسكرية واسعة النطاق ووشيكة لإطلاق سراح الجندي جلعاد شافيت، رافضا الرضوخ لما سماه الابتزاز على يد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وأكد أن حكومته ستتحرك بشتى الوسائل التي تملكها "لوقف الإرهاب ولإعادة الجندي سالما إلى أسرته". وفي هذا السياق أمر بعزل قطاع غزة بحرا وبرا وحظر الدخول والخروج منه.
 
تزامن ذلك مع استمرار حشد قوات الاحتلال أعدادا كبيرة من جنودها تعززها دبابات على حدود قطاع غزة استعدادا للهجوم المرتقب.

وحمل أولمرت في وقت سابق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة التي شكلتها حماس إسماعيل هنية مسؤولية مصير الجندي، وذلك بعد أن أمهلهما 48 ساعة فقط لإعادته حيا.

وقالت مراسلة الجزيرة إن القوات الإسرائيلية دمرت اليوم النفق الذي استخدمه المهاجمون الفلسطينيون للوصول إلى الموقع العسكري. وبشأن تهديدات أولمرت قال مراسل الجزيرة قرب القطاع إن رفض إسرائيل للمقايضة لا يعني أن لا يكون ذلك عبر طرف ثالث.

مطالب المقاومة
أمهات الأسرى طالبوا بعدم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي (رويترز)
جاء هذا الرد إثر مطالبة ثلاث مجموعات فلسطينية -هي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام- إسرائيل "بالإفراج الفوري" عن الأسيرات والأطفال الفلسطينيين المعتقلين لديها مقابل تقديم معلومات عن الجندي الإسرائيلي.

وتعتقل إسرائيل 126 أسيرة فلسطينية و300 طفل أسير دون سن الـ18 طبقا لمؤسسات حقوقية فلسطينية محلية تعنى بشؤون الأسرى والمعتقلين.

وقد تظاهر المئات من أهالي الأسرى في غزة اليوم بينهم نحو مائة من أمهات المعتقلين مطالبين بعدم إطلاق الجندي قبل قيام إسرائيل بإطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين مضى على احتجاز الكثير منهم سنوات طويلة.

من جانبها طالبت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الخاطفين بالإبقاء على حياة الجندي وإكرامه، دون إطلاق سراحه، انتقاما للأسرى الفلسطينيين.

وأكدت الكتائب في بيان خاص استعدادها للتصدي "لأي عدوان صهيوني يستهدف شعبنا ومقاومته الباسلة".

تحذيرات السلطة
السلطة رفضت تهديدات إيهود أولمرت وطالبت بتدخل اللجنة الرباعية (الفرنسية)
وإزاء هذه التطورات حذرت السلطة الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لأي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في قطاع غزة ردا على خطف الجندي الإسرائيلي. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن تصريحات أولمرت لا تخدم الجهود المبذولة للخروج من الأزمة الحالية.
 
وطالب أبو ردينة اللجنة الرباعية خصوصا الولايات المتحدة بـ"تحمل مسؤولياتهم إزاء التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي سيضر بالمنطقة بأسرها".
 
في سياق متصل التقى الرئيس محمود عباس برئيس حكومته إسماعيل هنية في غزة مساء اليوم للتشاور في سبل الخروج من الأزمة الحالية وتجنيب القطاع هجوما عسكريا إسرائيليا وفق ما أعلن مسؤول فلسطيني.

في الأثناء تسارعت الجهود الدولية لإنهاء الأزمة، حيث قال مسؤولون أمنيون مصريون إنهم اتصلوا أمس من خلال طرف ثالث بمحتجزي الجندي وتأكدوا أنه حي وبصحة جيدة.

إجراءات فلسطينية
على الجانب الفلسطيني أعلن قائد قوات الأمن الوطني في جنوب غزة العميد جمال كايد أن قواته في حالة "استنفار" وعلى أتم الجاهزية لأية تعليمات تصدر من القيادة.

وأوضح أن عناصر الأمن الوطني وفقا للتعليمات سيبقون بمواقعهم بالمناطق الحدودية مع مصر ومع المناطق الإسرائيلية، مشيرا إلى تزايد الحشود العسكرية الإسرائيلية على المناطق الحدودية مع القطاع، موضحا أن بعض الآليات الإسرائيلية تبعد أقل من 200 متر عن أحد مواقع الأمن الوطني في جنوب رفح.

ويعتبر الأمن الوطني الذي يخضع لسيطرة عباس أكبر قوة في أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والعسكرية، وهو بمثابة الجيش الذي يتولى خصوصا حراسة المناطق الحدودية.

المصدر : الجزيرة + وكالات