أيمن الظواهري شد من عزيمة " المجاهدين" في العراق ودعاهم لعدم إلقاء السلاح

توعد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بالثأر من الأميركيين لمقتل أبو مصعب الزرقاوي الزعيم السابق للتنظيم في بلاد الرافدين الذي لقي حتفه في غارة أميركية شمال بغداد في السابع من يونيو/ حزيران الحالي. وذلك في شريط مصور جديد نعى فيه الزرقاوي ووصفه بأنه "أمير شهداء الأمة الإسلامية".

وقال الظواهري "ننعى للأمة المسلمة جنديا من جنودها وبطلا من أبطالها وإماما من أئمتها". وابتهل إلى الله تعالى أن يعوض "المجاهدين" عن مقتله ويجعل "استشهاده" "نارا على أعداء الله من الصليبيين وأعوانهم".
 
وفي هذا السياق حث "المجاهدين" في العراق على عدم إلقاء السلاح والموت كالصحابة وعلماء الأمة ومجاهديها السابقين. وقال إنه لم يكن أول شهيد في معركة الإسلام، مضيفا "إذا كنتم تقاتلون من أجل أبو مصعب فإن أبو مصعب قد مات". 

ووصف مصرع الزرقاوي بأنه قتل تحت القصف ولم يكن مختبئا في "السراديب المظلمة"، في إشارة إلى وضع الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وأضاف "نعم يا بوش لا يقتل منا قتيل حتى نأخذ بثأره بعون الله وقوته" وذكّر الظواهري الرئيس الأميركي بقسم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، بأن الولايات المتحدة لن تنعم بالأمن ما لم تنعم به فلسطين وسائر بلاد المسلمين، متحديا "فحاول عبثا أن تنعم بالأمن".
 
وتوجه في خطابه إلى الشعب الأميركي قائلا إن بوش "يكذب عليكم" عندما يعدكم بالنصر بقتل أسامة بن لادن أو زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، موضحا "أنتم لا تواجهون أفرادا أو تنظيمات، لكنكم تواجهون الأمة الإسلامية التي دبت فيها روح الجهاد".
 
المالكي وخليل زاد
نوري المالكي وخليل زاد كانا أول من أعلن مقتل الزرقاوي (رويترز-أرشيف)
وهاجم الظواهري في كلمته المصورة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد وما اعتبره تحالفا بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة.
 
وقال "استوقفني أن اللذين حرصا على أن يكونا أول من يعلنان مقتل الزرقاوي للعالم هما نوري المالكي وزلماي خليل زاد". واعتبر أن هذا الإعلان "لخّص الصراع بين الصليبية والإسلام في العراق".
 
ووصف الظواهري كلا من خليل زاد بأنه "أفغاني مرتد تارك لدينه مهاجر لأميركا"، ونور المالكي بأنه "يتاجر بالإسلام من أجل الوصول لكرسي الحكم، واتفق مع الغزاة الصليبيين قبل الغزو وأثنائه وبعده وتخلى عن حاكمية الشريعة ومنع مقاومة المحتل بل قاتل المجاهدين تحت راية بوش الصليبية".
 
علماء محرفين
من ناحية أخرى حذر الظواهري في تسجيله ممن وصفهم بعلماء الدين المحرفين في بعض الدول العربية والإسلامية. وهاجم بالأخص "فقهاء التسول في مصر وجزيرة العرب الذين يبيحون ويبررون كل شيء للحكام".
 
وقال الرجل الثاني في القاعدة إن أميركا تسعى لتحريف الإسلام لإنشاء جيل منحرف من المسلمين. وضرب مثلا على ذلك في العراق وما تروجه هناك عبر أنصارها.
 
كما استشهد بالنموذج التركي العلماني، وقال في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم "الذين يتخلون عن الحاكمية والشريعة" ويقيمون قواعد أميركية ويعترفون بإسرائيل.
 
أهداف الشريط
رسائل و خطابات بن لادن و الظواهري (تغطية خاصة)
وتعليقا على ما جاء في الشريط قال الدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية الإستراتيجية للجزيرة إن التسجيل يختلف على سابقيه بوجود خلفية عليها صورة الرزقاوي كتب عليها أنه "شهيد الأمة الإسلامية"، وهو ما يعطي قيمة للزرقاوي وتبني القيادة الروحية للقاعدة له.
 
كما أشار إلى أن للشريط هدف إعلامي عام للولايات المتحدة وهو إبراز قدرة القاعدة على التواجد الدائم، مشيرا إلى أن الظواهري لم يخاطب القاعدة في العراق وإنما خاطب المجاهدين ربما لجمع ما فرقته تصرفات الزرقاوي.
 
من جانبه قال الباحث في الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إن الهدف الأول للشريط رفع الروح المعنوية لأفراد القاعدة لتجاوز صدمة مقتل الزرقاوي وللتأكيد على أن هذا الحدث لن يؤثر على التنظيم.
 
ووضع أبو رمان علامة استفهام كبيرة على عدم إشارة الظواهري في شريطه إلى خليفة الزرقاوي والدعوة لمبايعته، مشيرا إلى تساؤلات عن علاقة الزعيم الجديد بقيادة القاعدة واعترافها به.
 
أما الكاتب والباحث العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان فاعتبر أن خطاب الظواهري الجديد يضر ضررا كبيرا بعلاقة تنظيم القاعدة بالتنظيمات الأخرى في العراق "والتي أصبحت من السوء بمكان" واصفا رسالة الظواهري بأنها "تجريمية تحريمية تأثيمية" لجميع التنظيمات الإسلامية المختلفة مع القاعدة في اجتهاداتها. 

المصدر : الجزيرة