عبد الإله مالك-الرباط
شرعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب في تنصيب عشرات أجهزة التلفزيون المزودة بأجهزة استقبال رقمية في مساجد الرباط وسلا، في خطوة من المنتظر أن تعمم على مئات المساجد في المملكة لنقل برامج قناة "السادسة"، قناة محمد السادس للقرآن الكريم.

ويقتصر بث القناة المذكورة على قراءات من القرآن الكريم والتفسير ودروس الفقه والحديث النبوي ومحاضرات في الفكر الإسلامي. وقد تأسست بعد أشهر من إنشاء إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم التي تبث برامج إذاعية مشابهة.

وتندرج هذه المبادرة التي رصدت لها الحكومة المغربية حوالي 700 ألف دولار، في إطار ما أصبح يعرف بإعادة هيكلة الحقل الديني التي أضحت رهانا كبيرا للسلطات المغربية نظرا لما يمثله الحقل الديني من رمزية بالنسبة لشرعية النظام السياسي في البلاد.

وقد طرحت مسألة إعادة هيكلة الحقل الديني بحدة في المغرب من طرف أصوات عدة من المشهد السياسي ومكونات المجتمع المدني في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء التي نفذها انتحاريون قبل ثلاث سنوات وخلفت 45 قتيلا وعشرات الجرحى.

إعادة الهيكلة
ويرى البعض أن أولى الخطوات في مسار إعادة تلك الهيكلة تمثلت في تعيين الدكتور أحمد التوفيق، مؤرخ وروائي، وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية في عام 2002 خلفا لعبد الكبير العلوي المدغري المعروف بتعاطفه مع بعض التيارات الإسلامية الذي ظل على رأس الوزارة لمدة 18 عاما.

وينتمي أحمد التوفيق إلى الزاوية البودشيشية -وهي طريقة صوفية لها أتباع من مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية- ما فتئت تعلن مناصرتها للنظام الملكي والمذهب المالكي.

وتناوئ بعض الأوساط اختيار التوفيق لذلك المنصب خاصة تيار تيار السلفية الجهادية وجماعة "العدل والإحسان التي يعتبر زعيمها الشيخ عبد السلام ياسين من قدماء مريدي الزاوية البودشيشية قبل أن ينقلب عليها ويؤسس جماعته التي تحظر السلطات المغربية أنشطتها.

وكان من بين ما انتهجته السلطات المغربية في إعادة هيكلة الحقل الديني تأسيس مجلس علمي أعلى وإنشاء هيئة للإفتاء داخل المجلس كانت باكورة فتاويها توصي بعدم جواز إمامة المرأة في الصلاة، على خلفية تكوين مرشدات دينيات، وصدور قانون يسمح للمرأة بممارسة خطة العدالة (الإشهاد) لأول مرة في المغرب.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة