رؤى زاهر

يدخل مصور قناة الجزيرة سامي الحاج عامه الخامس في معتقل غوانتانامو الأميركي سيئ الصيت دون توجيه تهم رسمية له أو محاكمته.

ويروي كلايف ستافورد سميث -محامي الزميل سامي وصلتنا الوحيدة به- أنه لم ير موكله قط بمثل حالة الإحباط التي يمر بها هذه الأيام، فالتفكير بابنه الوحيد محمد -الذي لم يره أو يسمع صوته منذ أن كان عمره عاما واحدا- يضنيه وهو بمثابة تعذيب آخر يضاف إلى تعذيب جلادي السجن الأميركي.

سامي الذي أصبح السجين رقم 345 أفصح لمحاميه أنه بات يخشى ألا يلقى ولده فيأتيه خبر وفاته كما حدث مع اثنين من زملائه مؤخرا فقدا طفليهما وهما في الأسر.  

ومن عذاب وأرق التفكير بمحمد وبعائلة لم يرها منذ أكثر من أربع سنوات تفصلها عنه بحار وقفار إلى تعذيب سمع به القاصي والداني، فأساليب التعذيب لا تنتهي ويتفنن المحققون بها لاستنطاق المعتقلين.

معتقلو غوانتانامو أضحوا أرقاما فقط (الفرنسية-أرشيف)
تفنن بالتعذيب
ويذكر سامي بعض الممارسات التي يقول إنها باتت مألوفة لديه شخصيا كقيام المحققة بشد خصية المعتقل بأصابعها، وممارسة المحقق والمحققة الجنس بحضور المعتقلين كنوع من الإهانة، ورش دم الطمث على وجه وجسم المعتقلين، واستخدام الكلاب لترهيبهم.

كما يشير إلى تقييد الأيدي والأرجل بأوضاع مؤلمة لفترات طويلة إضافة لحرمانهم من الطعام والشراب لمدة 24 ساعة، وتعريضهم لحرارة عالية، وأصوات صاخبة أو نقلهم من حرارة عالية إلى برودة قارصة.

ومن ضمن الأساليب الأخرى إرغام المعتقلين على المشي على أربع كالكلاب ليمتطيهم المحققون، وكثيرا ما ينقلون السجناء للحجز الانفرادي ويبقونهم لفترات طويلة تحت نور ساطع، وإذا ما تقيأ أحد المعتقلين خلال الاستجواب يحكمون الغطاء حول رأسه ليبقى ما استفرغه بالداخل، فضلا عن تدنيس القرآن الكريم ولف المعتقلين بالعلم الإسرائيلي.

التعذيب الطبي
وعلاوة على أساليب الاستنطاق المدانة بجميع الأعراف الدولية، يروي الزميل الحاج كيف يلعب الأطباء دورا رئيسيا في تصميم أساليب التحقيق التي تتعلق بنقاط الضعف المحددة -البدنية والنفسية- لكل سجين ومراقبة سبل تعديل الطرق.

فكل مجموعة من الأطباء يعرفون بـ"الفريق الاستشاري العلمي للسلوك" أو فريق "بسكويت" للاختصار. وكما أقر به محقق سابق فإن هذا الفريق يتحكم في أصغر التفاصيل لحياة المعتقلين حتى عدد قطع ورق الحمام.

ويضرب الحاج عدة أمثلة منع فيها سجانو غوانتانامو العلاج عن المعتقلين كوسيلة لاستنطاقهم أو كعقاب لهم. فهو على سبيل المثال حرم من العلاج فترة طويلة لأنه رفض أخذ إبرة ضد مرض سار كان أخذها احترازيا قبل سفره إلى أفغانستان.

لم تفلح المطالبات الدولية بجعل واشنطن تغلق المعتقل (الفرنسية-أرشيف)
ويذكر أيضا قصة اليمني سعيد عبد الله السريم الذي كان يتعرض للضرب بإشراف فريق طبي، وأن أحد الأطباء أبلغ الحرس بالضرب على المنطقة المحيطة للعين وليس على العين نفسها حتى لا يترك ضررا مستديما، وأنه عندما طلب سعيد من الممرضة أن تطبب جروحه بسبب الضرب رفضت.

أما الشاب التركي الألماني المولد مورات كورناز فقد حقنه الأطباء بعقار يضعفه عندما دفع محققة بدأت بعناقه من الخلف وعرضت عليه ممارسة الجنس معها نظير معلومات.

ويأسف الحاج إلى أنه في الوقت الراهن من الصعب أن يتمكن المحامون من الحصول على الأدلة القاطعة التي تثبت التعذيب طبيا والمعاملة النفسية للسجناء لأن الجيش الأميركي يحظر عليهم الحصول على تقارير المعتقلين الطبية، وحتى الخاصة بموكليهم بعكس ما تزعم إدارة غوانتانامو.

سامي الحاج أضحى رقما في معتقل تنادي دول العالم بإغلاقه دون مجيب، ليبقى العدل مفقودا وتبقى ضريبة الكلمة والصورة باهظة والمطالبات العديدة بإغلاقه حبرا على ورق أمام إرادة الولايات المتحدة التي نصبت نفسها شرطيا للعالم.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة