صراع الصلاحيات بين عباس وهنية فصل من اختبار القوة بين فتح وحماس (الفرنسية)

فتح قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تنظيم استفتاء على وثيقة الأسرى لإنهاء الأزمة بين الفلسطينيين فصلا جديدا في اختبار القوة الذي يخوضه مع الحكومة والمجلس التشريعي اللذين تهيمن عليهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأعلنت حماس رفضها إجراء الاستفتاء معتبرة أن عباس لا يحق له الدعوة لإجرائه فيما يؤكد الرئيس الفلسطيني أن القانون الأساسي لا يمنعه من ذلك، وقد أصدر مرسوما رئاسيا بذلك.

ولا يتضمن القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعتبر بمثابة الدستور أي بند حول إجراء استفتاء كما لا ينكر لرئيس السلطة الوطنية حق إجراء استفتاء.

ويمنح القانون الأساسي الفلسطيني صلاحيات واسعة لرئيس السلطة الوطنية، خاصة في مجال السياسة الخارجية والأمن والتشريع بينما يحصر دور رئيس الوزراء والحكومة في الشؤون الداخلية.

وفي ما يأتي الصلاحيات التي منحها القانون الأساسي الفلسطيني لكل من رئيس السلطة الوطنية ورئيس الوزراء والمجلس التشريعي الفلسطيني:

صلاحيات منصب رئيس السلطة الوطنية:
تنص المادة رقم ( 39) على أنه القائد الأعلى للقوات الفلسطينية.

وتنص المادة (40) "يعين رئيس السلطة ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات الدولية والهيئات الأجنبية وينهي مهامهم، كما يعتمد ممثلي هذه الجهات لدى السلطة الوطنية".

وفي ما يتعلق بالتشريعات الصادرة عن المجلس التشريعي، جاء في المادة (41):

"1- يصدر رئيس السلطة الوطنية القوانين بعد إقرارها من المجلس التشريعي الفلسطيني خلال 30 يوما من تاريخ إحالتها عليه، وله أن يعيدها إلى المجلس خلال الأجل نفسه مشفوعة بملاحظاته وأسباب اعتراضه، وإلا اعتبرت مصدرة ونشرت فورا في الجريدة الرسمية".

"2- إذا رد رئيس السلطة الوطنية مشروع القانون إلى المجلس التشريعي وفقا للأجل والشروط الواردة في الفقرة السابقة، تعاد مناقشته ثانية في المجلس التشريعي، فإذا أقره ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه اعتبر قانونا ونشر فورا في الجريدة الرسمية".

ورغم أن حركة حماس فازت بغالبية مقاعد المجلس التشريعي (74 من أصل 132) فإنها لا تملك أغلبية الثلثين لإقرار أي قانون في حال رده الرئيس الفلسطيني.

ومنح القانون الأساسي رئيس السلطة الوطنية وفق ما جاء في المادة رقم (45) حق اختيار رئيس الوزراء وإقالته.

ونصت المادة "يختار رئيس السلطة الوطنية رئيس الوزراء ويكلفه تشكيل حكومته وله أن يقيله أو يقبل استقالته، وله أن يطلب منه دعوة مجلس الوزراء للانعقاد".

وجاء في المادة رقم (46) "يساعد مجلس الوزراء الرئيس في أداء مهامه وممارسة سلطاته على الوجه المبين في القانون الأساسي".

صلاحيات منصب رئيس الوزراء:
جاء في المادة التعريفية لمجلس الوزراء رقم (63) "مجلس الوزراء (الحكومة) هو الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسؤولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ، وفي ما عدا ما لرئيس السلطة الوطنية من اختصاصات تنفيذية يحددها القانون الأساسي، تكون الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء".

وفي ما يتعلق بآلية تشكيل الحكومة، جاء في المادة رقم (67) ما يأتي:

1- فور تكليفه من قبل رئيس السلطة الوطنية يتولى رئيس الوزراء تشكيل حكومته خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ اختياره، وله الحق في مهلة أخرى أقصاها أسبوعان فقط".

2- إذا أخفق رئيس الوزراء في تشكيل حكومته خلال الأجل المذكور، أو لم يحصل على ثقة المجلس التشريعي وجب على رئيس السلطة الوطنية استبداله بآخر خلال أسبوعين من تاريخ إخفاقه أو من تاريخ جلسة الثقة حسب مقتضى الحال، وتنطبق على رئيس الوزراء الجديد الأحكام الواردة سابقا".

ومن اختصاصات رئيس الوزراء حسب ما جاء في المادة (69) من القانون الأساسي:

- "تشكيل مجلس الوزراء أو تعديله أو إقالة أو قبول استقالة أي عضو أو ملء الشاغر فيه.

- إدارة كل ما يتعلق بشؤون مجلس الوزراء.

-الإشراف على أعمال الوزراء والمؤسسات العامة التابعة للحكومة.

-توقيع اللوائح والأنظمة التي يصادق عليها مجلس الوزراء وإصدارها".

ومن اختصاصات مجلس الوزراء:

- "وضع السياسة العامة في حدود اختصاصه، وفي ضوء البرنامج الوزاري المصادق عليه من المجلس التشريعي".

- تنفيذ السياسات العامة المقررة من السلطات الفلسطينية المختصة.

- وضع الموازنة العامة لعرضها على المجلس التشريعي.

- مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي.

- تحديد اختصاصات الوزارات والهيئات والسلطات والمؤسسات التابعة للجهاز التنفيذي كافة، وما في حكمها".

وأعطت المادة (71) الحق لمجلس الوزراء "في التقدم إلى المجلس التشريعي بمشروعات القوانين وإصدار اللوائح واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القوانين".

ونصت المادة (75) على ما يأتي :

1- "رئيس الوزراء مسؤول أمام رئيس السلطة الوطنية عن أعماله وعن أعمال حكومته.

2- الوزراء مسؤولون أمام رئيس الوزراء كل في حدود اختصاصه وعن أعمال وزارته.

3- رئيس الوزراء وأعضاء حكومته مسؤولون مسؤولية فردية وتضامنية أمام المجلس التشريعي".

وجاء في المادة (75):

1- "لرئيس السلطة الوطنية الحق في إحالة رئيس الوزراء إلى التحقيق في ما قد ينسب إليه من جرائم أثناء تأديته أعمال وظيفته أو بسببها وفقا لأحكام القانون.

2 - لرئيس الوزراء الحق في إحالة أي من الوزراء إلى التحقيق".

وحسب القانون الأساسي فإن الحكومة تعتبر مستقيلة في حال "إقالة رئيس الوزراء من قبل رئيس السلطة الوطنية".

صلاحيات المجلس التشريعي:
إضافة إلى صلاحياته في إصدار القوانين والتشريعات، ومناقشة موازنة الحكومة، وحق استجواب الحكومة عن أي قضية، فإن القانون الأساسي منح الحق لعشرة نواب فقط "التقدم بطلب إلى رئيس المجلس التشريعي لعقد جلسة خاصة لطرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء بعد استجوابه".

ومن حق الأغلبية المطلقة (50% +1) من المجلس التشريعي منح الثقة لأي حكومة يتم تقديمها للمجلس التشريعي.

ولا يحق لأي حكومة أو رئيس وزراء ممارسة عمله في شكل رسمي، إلا بعد ثقة المجلس التشريعي.

ويذكر القانون الأساسي بأن مدة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والمجلس التشريعي هي "الفترة الانتقالية" وفقا للاتفاق الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، التي كان يفترض أن تنتهي عام 1999.

ولا يتطرق القانون الأساسي بوضوح إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل، لكن خبراء قانونيين شددوا على أنه ملف يتصل "بالسياسة الخارجية" ويندرج فقط ضمن صلاحيات محمود عباس كونه رئيسا للسلطة الفلسطينية ورئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية.

والواقع أن "دائرة المفاوضات" التي يترأسها صائب عريقات الذي يشرف على المفاوضات مع إسرائيل تتبع مباشرة لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس السلطة الفلسطينية.



المصدر : الفرنسية