العنف حصد مزيدا من الأرواح في العراق (الفرنسية)

عثر على مزيد من الجثث العراقية مقطوعة الرأس, فيما حصد العنف مزيدا من الأرواح في مؤشر على تدهور الوضع الأمني بالتزامن مع محاولات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نوري المالكي.

وقد أكدت مصادر أمنية عراقية اليوم الثلاثاء العثور على جثث ثلاثة جنود مقطوعة الرأس في نهر المالح بين الصويرة والحلة جنوب بغداد، بينما خطف مسلحون مجهولون شخصين يزودان الجيش العراقي بالمواد الغذائية قرب تكريت.

كما عثرت الشرطة العراقية على 19 جثة مجهولة الهوية، 12 منها في بغداد وسبع في الكوت خلال الساعات القليلة الماضية.

يأتي ذلك في وقت قتل فيه جندي أميركي و13 عراقيا على الأقل بهجمات متفرقة شهدتها مختلف المدن العراقية في الساعات الـ24 الماضية.

ولم تستثن الهجمات العاملين بميدان الصحافة فقد عثرت الشرطة أمس على جثتي صحفيين عراقيين يعملان لصالح قناة النهرين الفضائية جنوب شرق بغداد. والقتيلان هما ليث الدليمي (30 عاما-مراسل برامج) ومعزز أحمد (29 عاما-فني اتصالات) وكانا اختطفا أول أمس في طريق عودتهما إلى منزليهما ببلدة المدائن.

وفي تطور آخر بثت وكالة رويترز تسجيلا مصورا يظهر أحد عناصر ما يسمى مجلس شورى المجاهدين بالعراق وهو يقوم بعملية ضد ما قال التنظيم إنه مقر للقوات الأميركية بمدينة الرمادي. ويظهر التسجيل منفذ العملية قبل أن يستقل سيارة نقل ثم يقتحم أحد المقار ويفجر السيارة.

وكان التنظيم قد أصدر بيانا قبل أسبوع قال فيه إنه تمكن من قتل 50 جنديا أميركيا بتدمير مقر للقوات الأميركية في الرمادي بتفجير سيارة نقل. ولا يعرف ما إن كان هذا التسجيل هو ذاته المقصود في بيان مجلس شورى المجاهدين أم لا.


القوات الأجنبية
على صعيد آخر بدأت كوريا الجنوبية التي لها ثالث أكبر عدد من الجنود الأجانب بالعراق، سحب ألف من جنودها الباقين هناك وعددهم 3200.

وكانت سول قد نشرت 3600 جندي بالعراق عام 2004, في عرض للتأييد لواشنطن أوثق حليف عسكري لها رغم معارضة بين الرأي العام وداخل الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس روه مو هيون.

وتتمركز القوات الكورية في منطقة أربيل شمال العراق حيث تقوم بعمليات لحفظ السلام ومشروعات للإعمار.

وقد يخفض سحب الجنود الكوريين حجم تلك القوات لتصبح الرابعة بعد إيطاليا, فيما قال رومانو برودي رئيس الوزراء المكلف في إيطاليا إن حكومته الجديدة ربما تسحب جنودها في العراق وعددهم 3000 بعد مشاورات مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والسلطات العراقية.

من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن الأميركيين يرغبون برؤية تقدم في العراق، لكن الرئيس جورج بوش لن يتأثر بمشاكله الداخلية عندما يتخذ قراره بشأن مدة بقاء القوات الأميركية.

القوات متعددة الجنسية تعرضت لضربات متزايدة (رويترز-أرشيف)
يأتي ذلك في وقت أرجأت وزارة الدفاع نشر لواء من القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا قوامه 3500 جندي في العراق كما كان مقررا هذا الشهر، بينما يبحث المسؤولون خفضا أوسع نطاقا مع تزايد عدد قوات الأمن العراقية المدربة.

وفي لندن رجح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن تصدر بلاده إعلانا بشأن خفض حجم قواتها في العراق قريبا.

وقال بلير في مؤتمر صحفي إنه يأمل أن تتشكل حكومة عراقية جديدة خلال الأسبوع القادم أو الأيام العشرة المقبلة، للتباحث معها بشأن مصير القوات الأجنبية التي تقودها واشنطن بالعراق.

من جهته قال وزير الدفاع الجديد ديز براون للبرلمان إن لندن ملتزمة بالبقاء في العراق مادامت هناك حاجة لها، ومادامت الحكومة العراقية تريد منها البقاء "ولحين إنجاز المهمة".


مشاورات الحكومة
وفي الشأن السياسي أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي أنه سيقدم تشكيلة حكومته الجديدة إلى مجلس النواب خلال الأسبوع الحالي, مشيرا إلى أنه يتوقع الانتهاء من هذه المهمة في غضون اليومين المقبلين.

وقال المالكي في مؤتمر صحفي قبل ظهر اليوم إن "توزيع حقيبتي الدفاع والداخلية سيبقى مرهونا بتسليمهما إلى وزيرين مستقلين غير مرتبطين بأي حزب وليس لديهما مليشيات".

وقد واصل قادة الكتل السياسية مشاوراتهم الرامية لحسم الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة.

وأوضح مسؤولون عراقيون لأسوشيتد برس أن هؤلاء القادة قد يبحثون عن شخصيات من خارج الأحزاب المنضوية في البرلمان لشغل بعض المناصب المهمة.

وفي هذا الإطار كشف أحد هؤلاء المسؤولين أن زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي مرشح لشغل حقيبة الداخلية.

وكان المالكي قد تعهد باستكمال تشكيل حكومته اليوم أو غدا، لكن نوابا سُنة وشيعة استبعدوا ذلك بسبب الصعوبات التي تعترض حسم بعض الحقائب الوزارية المهمة.

المصدر : وكالات