شيراك في لقاء مع بوتفليقة خلال زيارته للجزائر في 2004 (الفرنسية-أرشيف)

دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مجددا فرنسا إلى الاعتذار عن ماضيها الاستعماري في الجزائر, وكرر وصفه بأنه "حرب إبادة", وأن توقيع معاهدة صداقة يمر عبر الاعتراف بهذه الحقيقة.

وقال بوتفليقة في كلمة ألقاها بالنيابة عنه وزير المجاهدين في محافظة قالمة شرقي الجزائر في الذكرى الـ61 لمجازر 8 مايو/أيار 1945، إنه ومنذ استقلال الجزائر فإن "كل طرف سيد في بيته وليس من الواردا أن نضغط من أجل الحصول على حقنا الطبيعي وهو اعتذار علني ورسمي عن جريمة الاستعمار التي مورست ضد شعبنا".

كما قال بوتفليقة إنه لا توجد أزمة في علاقات الجزائر وفرنسا "لكن الصداقة الحقيقية شيء لا يمكن فرضه.. وكان من الأفضل لمصلحة شعبينا وما يربطهما من صداقة أن ينبري من الفرنسيين من يقول لبني جلدته وبلهجة هادئة وحازمة صحيح أن مغامرتنا الاستعمارية كانت حقا "مغامرة إبادية'', مضيفا أن بينما كان شعب الجزائر ينتظر من فرنسا الرسمية تحمل الاعتراف بالحقيقة، "لم يسمع سوى استعراض عشوائي ومخجل ومقرف لمفاخر أو لفوائد الاستعمار ونعمه".

صداقة بلا معاهدة
وجاءت تصريحات بوتفليقة -التي تحولت لعادة سنوية في كل مناسبة تاريخية- في وقت تراوح فيه معاهدة الصداقة بين الجزائر وفرنسا مكانها بعد أن كان يفترض أن توقع العام الماضي, وعطلها قانون فرنسي يمجد الاستعمار أثار غضب السلطات الجزائرية.

وقد أحيت الجزائر ذكرى مجازر الثامن من مايو/أيار 1945, حين قتل 45 ألف جزائري -15 ألفا حسب المؤرخين الفرنسيين- خلال أسبوع, عندما طالبوا باستقلال الجزائر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

وخرج حينها عشرات الآلاف لمطالبة فرنسا بمنحهم الاستقلال, وسقط أكبر عدد من الضحايا في محافظات سطيف وقالمة وسكيكدة في شرق الجزائر في مجازر لم تعتذر عنها يوما السلطات الفرنسية, وإن سجل السفير الفرنسي في الجزائر سابقة بوصفه لها بأنها "مأساة لا تغتفر".

المصدر : رويترز