الأزمة السياسية في لبنان انعكست على السلك القضائي (رويترز-أرشيف)
امتنع قضاة لبنان البالغ عددهم 370 عن العمل اليوم في سابقة هي الأولى من نوعها، استجابة لدعوة المجلس الأعلى للقضاء للاحتجاج على "شلل" مؤسستهم منذ نحو سبعة أشهر، وحفاظا على استقلالية عملهم.

وكان المجلس قد اتخذ قرار الإضراب يوم الجمعة الماضي إثر اجتماع استثنائي "استنكارا للتصريحات الصادرة عن مسؤولين، وحرصا على كرامة القضاء والقضاة الذين لا يعود تقييمهم عمليا ومسلكيا إلا لمجلس القضاء الأعلى".

وجاء القرار بعد إعلان وزير العدل شارل رزق المقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود عدم موافقته على تعيين أحد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء "بسبب ملفه الشخصي".

ويتألف المجلس الأعلى للقضاء الذي تمتد ولايته ثلاث سنوات من عشرة قضاة يسمي المجلس خمسة منهم وهو ما قام به، وتختار الحكومة الخمسة الآخرين والذين لم يتم الاتفاق عليهم بعد.

وأكد المجلس في بيانه أنه سيقوم باختيار الأعضاء الخمسة الباقين عبر لجنة خاصة، موضحا أن تسميته لهؤلاء وإن كانت غير قانونية فإن لها "القوة المعنوية بأن تقبل بها المراجع المعنية بالتعيين".

السنيورة ترك تسمية القضاة للمجلس الأعلى للقضاء (رويترز-أرشيف)
وقد أوضح مصدر حكومي أن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة امتنع عن الدخول في تسمية الأعضاء حفاظا على "استقلالية المؤسسة" ودعا المجلس لاختيار من يراه مناسبا مؤكدا موافقة الحكومة على اختياره.

وحالت حالة الشلل التي يعيشها السلك القضائي منذ سبعة أشهر، دون تعيين قاضي تحقيق في قضية اغتيال النائب والصحفي المعارض لسوريا جبران تويني يوم 12 ديسمبر/كانون الثاني 2005.

يُذكر أن الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان خصوصا بسبب الخلاف بين لحود حليف دمشق والسنيورة الذي يمثل في الحكومة الأكثرية النيابية المناهضة لدمشق، تشل العديد من المشاريع والتعيينات التي تتطلب موافقة الجهتين.

وهي المرة الأولى التي يضرب فيها القضاة الذين لم يلجؤوا إلى هذا الأسلوب، رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها لبنان منذ استقلاله.

تجدر الإشارة إلى أن عددا من القضاة تعرض بالسنوات الأخيرة لاعتداءات آخرها يوم 28/12/2005 عندما استهدف مجهولون بالضرب القاضي ناظم الخوري المكلف التحقيق في قضية إفلاس بنك المدينة الذي يشتبه بتورطه في تمويل عملية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

المصدر : الفرنسية