مداخلات لعبد الله النفيسي وأبو يعرب المرزوقي ويوسف القرضاوي في جلسة المنتدى الأولى (الجزيرة نت)

محمد العلي- الدوحة

عقد مركز الجزيرة للدراسات اليوم في الدوحة أول منتدياته الفكرية بحضور أكثر من 25 مفكرا وأكاديميا من دول عربية عدة بالإضافة إلى مفكرين وباحثين من الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

والتأم المنتدى تحت عنوان عريض هو "الإسلام والغرب: من أجل عالم أفضل" جرى تقسيمه إلى محاور فرعية عولجت أربعة منها اليوم على أن يعالج العنوانان الآخران يوم غد.

وحضر جلسة المنتدى الأولى الشيخان يوسف القرضاوي وعباسي مدني ووزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني، والمدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر وشخصيات ثقافية وإعلامية.

في الجلسة الأولى التي عالجت موضوع "الحضارات بين التواصل والصراع"، قدم المفكر الكويتي عبد الله النفيسي مداخلة رأى فيها أن المسلمين لا يستطيعون أن يكوّنوا رأيا في العلاقة مع الغرب بدون الرجوع إلى القرآن الكريم باعتباره إلى جانب السنة مرجعيتهم.

دعوات النفيسي
وأشار النفيسي في مداخلته إلى وجود رؤية للتاريخ ولموضوع العلاقات بين الأمم والحضارات في القرآن الكريم، تتلخص في ثلاثة مصطلحات وردت في ثلاث آيات.

الأولى تتحدث عن التدافع بين الأمم والحضارات "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد"، والثانية عن التدوال "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، وهو ما اعتبره النفيسي مسطرة لفهم التاريخ.

أما المصطلح الثالث فهو الاستبدال في سورة التوبة "إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم"، أي أن رب العالمين سيمسخكم من الوجود إذا لم تستنفروا، حسب النفيسي.

ويوضح النفيسي أن علاقة المسلمين بالغرب مرتبطة بالمصطلحات الثلاثة "التدافع مع الغرب" و"التدوال معه" و"الاستبدال إن لم نقاومه".

25 مفكرا غربيا وإسلاميا شاركوا في منتدى مركز دراسات الجزيرة(الجزيرة نت)
ويؤكد النفيسي في تصريح للجزيرة نت أن بعض الناس فهموا الأمر على أنه حث على الصراع مع الغرب، مشيرا إلى أن الأمر في حقيقته "سنني" و"قانوني من الله سبحانه وتعالى" وليس من البشر.

ويضيف أن ذلك يعني أن التعايش أو التصارع مع الغرب ليس خيارا شخصيا بل سننيا "يدعونا في واقع الأمر إلى مقاومة الغرب".

واعتبر عضو جمعية سانت إيجييدو الإيطالية البروفيسور كلاوديو ماريو بيتي أن مصطلح صدام الحضارات أسيء استخدامه "لأن الصراع كان موجودا دائما".

وأضاف أن الفرق يكمن حاليا في أن الصراع لا يبدو قابلا للتجنب وهو مرحب به من كلتا الجماعتين أحيانا دفاعا عن "النقاء" داخل كل حضارة.

حوار ندّي
ورأى المفكر أبو يعرب المرزوقي في مداخلته أن محاورة المسلمين الندّية مع الغرب مشروطة أولا بتحقيق "ما حققه الغرب من تآخ"، وبأن يحقق (المسلمون) الصلح معه على أساس الأخوة البشرية والتعاون.

وأضاف أن القرآن الكريم "يدعو إلى الصلح بين الأخوين إذا اقتتلا". وإذا لم يتحقق الأمر يدعو إلى محاربة الفئة الباغية "وهو ما يمكن أن ينطبق على العالم".

وقال إن الغرب يعتقد أنه انتزع مصادر قوة المسلمين وبات أمامه فقط حصانتهم الروحية، مضيفا أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لم يدع خلال خطابه في جامعة جورج تاون الأميركية إلى الحوار بل إلى توطيد صف الأقوياء في العالم.

القرضاوي مشاركا في المنتدى إلى جانب مدير مركز الدراسات مصطفى سواق (الجزيرة نت)

واعتبر الباحث والأكاديمي الأميركي أنيدجار جيليس أن ما يحصل في العالم ليس صراع حضارات بل صراع داخل الحضارة الواحدة.

وقال إن الغرب يعيش مشكلتين تاريخيتين هما -في تصوره- مشكلة واحدة "الإسلام والغرب" و"أوروبا واليهود".

وقال الشيخ القرضاوي في تعقيبه "نعتقد أن الغرب والشرق أجزاء من مملكة الله عز وجل، وأن حروب الفرنجة (الصليبية) تركت آثارا في نفوس الفريقين".

وأضاف أن الصراع بين البشر أمر طبيعي لأنهم ليسوا ملائكة فهناك الطيب والشرير لكن الأخير لا بد له ممن يدفعه.

ومضى القرضاوي قائلا إن الغرب يملك القوة والسيطرة وكل ما يطلبه منه المسلمون هو أن يعترف بحقهم في العيش في إسلامهم وأن يعترف بأن العالم يتسع لأكثر من دين.

وأضاف معقبا على ورقة الباحث الأميركي لا مشكلة دينية للمسلمين مع اليهود فهم أهل كتاب، مؤكدا أن المشكلة هي مشكلة الأرض ويحب أن تحل.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة